رفض الجزائر توضيح سبب مقتل محافظ يغذي فرضية اغتياله

توفي غيظا من صفعة نجل نائب وزير الدفاع

عنابة (الجزائر) ـ تغذي وفاة محافظ عنابة في اقصى شمال شرق الجزائر محمد منيب صنديد بشكل مطرد، نظرية المؤامرة في مقتله. واكتفت بعض المصادر الجزائرية المقربة من السلطة بالتأكيد على ان الراحل توفي في أحد مستشفيات باريس "إثر مضاعفات أزمة قلبية"، بينما تتجه جميع التوقعات الصادرة عم دوائر سياسية معارضة إلى تأكيد فرضة \'اغتياله\'، قائلة إن هذا "الإطار في الدولة تعرض لضغوط من قبل من تسميهم بـ\'مافيا العقار\'".

وقال عدد من القياديين في أحزاب المعارضة الجزا ئرية لأنهم سيعتبرون السلطات تغطي على "جريمة سياسية" خطرة وتضع ملف موت المحافظ في الادراج كقضية مسكوت عنها في حال لم تحقق مطلب ثلاثة أحزاب، هي وحدها لحد الآن، التي أثار مسألة وجود "شك" في سبب تدهور الوضع الصحي للوالي الراحل، ومن ثم وفاته بباريس.

ووصفت لويزة حنون زعيمة حزب العمال الجزائري المحافظ صنديد بـ"شهيد مقاومة المافيا".

وقالت حنّون إن "الجمهورية الجزائرية في حداد لأنها فقدت رجلا نزيها حريصا على الممتلكات العامة"، محذّرة من مصير مشابه يواجه ولاة ومسؤولين نزهاء آخرين، وذكرت بالاسم محافظي بومدراس وأدرار.

كما تهاطلت الدعوات داخل أحزاب المعارضة إلى فتح تحقيق شامل ودقيق في القضية وعلى أسرع وجه.

ورغم كلّ هذه الجلبة التي أحدثتها الوفاة، فإن السلطات الرسمية ما تزال على صمتها ولم تؤكد، ولم تنف السلطات ضلوع "مافيا العقار" في الوفاة.

ونقلت صحيفة "الخبر" الجزائرية في وقت سابق عن مصادر وصفتها بالمقربة من القتيل، أن صنديد وضع قبل أيام فقط من وفاته، قائمة رفعت إلى وزارة الداخلية الجزائرية، تضم أسماء 9 مسؤولين كبار في الجهاز التنفيذي للولاية، من بينهم 7 مديرين تنفيذيين لعزلهم من مناصبهم.

وذكر المحافظ الراحل في توصيته لوزارة الداخلية أن المسؤولين "أبدوا عجزا كبيرا عن التكفل بمصالح وانشغالات المواطنين وتسيير القطاعات التي يشرفون عليها".

وأضافت الصحيفة ان المحافظ جمع قبل وفاته "أكبر عدد من المعطيات حول ما يدور من تعفن وفساد في هذه القطاعات والتجاوزات الخطيرة في تسيير الممتلكات العمومية والأراضي والعقارات وكذا المشاريع الاستثمارية..".

وكان وساءل إعلام جزائرية قد نشرت خبر الوفاة وقالت في أخبار لها عن الواقعة إن وفاة صنديد في فرنسا حصلت بعد "أزمة قلبية أصابته بعدما قام إبن الفريق القايد صالح وزير الدفاع الجزائري بالنيابة (شيكور عنابة وهو الشخص الذي يقوم بكل شيء يريده ولا احد يستطيع أن يمنعه) بصفعه أمام الملأ في اجتماع بعنابة.

وتحتل الجزائر ترتيبا في منظمة الشفافية الدولية لأن الفساد فيه يتفشى على نطاق واسع.

ويقول مطلعون على الشؤون الجزائرية إن الفساد في هذا البلد تتم رعايته بشكل رسمي من مسؤولين كبار في الدولة.

وقال المصدر الجزائري إن خلافات نشبت بين نجل القايد صالح والمحافظ الراحل بشان العديد من الأمور منها "إعادة ترميم طريق نفذه المتهم وانهار مؤخرا بسبب الاشغال التي لا ترتقي للمعايير. كما أن المحافظ رفض توقيعا للتنازل عن العديد من أراضي المحافظة لصالحه لابن قايد صالح وشركائه.

وتتحدث مصادر جزائرية عن أن ابن القايد صالح المتهم بالفساد والنهب والسلب والمتاجرة بالمخدرات والتهريب عبر الحدود، صار "يمتلك نصف عنابة إن لم يكن كلّها".

وقال النائب العام الجزائري سابقا منصور قديدير، إن "وفاة محافظ عنابة تعتبر اغتيالا سياسيا، لأن المحافظ إذا كان فعلا يتعرض لضغوط من مافيا العقار، فإنه لن يحاربها وحده، وبالتالي يكون قد راسل وزارة الداخلية للتدخل، إلا إذا تعرّض لضغوط أخرى من وزارته أو من الحكومة".

وأضاف قديدير أن قضية الوفاة إذا ما ارتبطت بمافيا العقار فإن النائب العام "بإمكانه تحريك دعوى قضائية ضد مجهول للتوصل إلى الجهات المسؤولة، وجهاز الأمن باستطاعته كشف الحقيقة بسهولة".

ويقول مراقبون إنه وفي كل الأحوال وسواء توفي صنديد "قتلا" أو بصفة طبيعية فإن السلطات الجزائرية مطالبة بتوضيح موقفها، لأن صمتها يؤكد حقيقة واحد هي ان المحافظ الراحل قد "وقع اغتياله".