رفسنجاني يعود إلى دائرة الضوء في ايران 'المعتدلة'

بعد 4 سنوات من التغييب

تحول بارز تشهده الساحة السياسية في إيران يؤكد لدى العارفين حجم التغيير الذي يمكن أن يحصل في السياسة الخارجية الايرانية على وجه التحديد بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

فقد سمح لرئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام أكبر هاشمي رفسنجاني باستقبال مبعوثي الدول الأجنبية، وإجراء محادثات معهم تتعلق بقضايا استراتيجية كالملف السوري، والبرنامج النووي الايراني، وعلاقات طهران المرتبكة اقليمياً ودولياً، وذلك بعد عزلة مرسومة دامت نحو أربع سنوات فرضت عليه بسبب موقفه من الاحتجاجات التي اندلعت بُعيد الاعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران 2009.

وبعد تعتيم متعمد من قبل محطات التلفزيون الرسمية التي يسيطر عليها محافظون متشددون من أنصار الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بث التلفزيون صوراً حية ظهر فيها الرئيس الإيراني الأسبق رفسنجاني وهو يلتقي مبعوث رئيس الوزراء الياباني الذي زار طهران في إطار مهمة تقريب وجهات نظر مع واشنطن على وقع تهديدات أميركية بضرب سوريا عسكرياً، مصرحاً أن "العدوان الأميركي على سوريا سيؤدي إلى أوضاع كارثية".

وتعرض رفسنجاني في السنوات الأربع الماضية الى هجوم شرس من خصومه بقيادة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وأدخل اثنان من أبنائه (نجله مهدي وابنته فائزة) الى سجن إيفين بتهم التحريض على الاحتجاجات والفساد، ومنع من إقامة صلاة الجمعة وخطبتها وهي المنبر الذي يعد من أهم منابر تعبئة الجمهور الايراني وتحريكه.

ونجح المتشددون أيضاً باقصاء رفسنجاني عن رئاسة مجلس الخبراء المعني بانتخاب الولي الفقيه (مرشد البلاد) وعزله، وتحجيم دور مجمع تشخيص مصلحة النّظام بعد أن عين المرشد علي خامنئي آية الله محمود هاشمي شاهرودي رئيساً للجنة تعمل تحت اشرافه، لفض المنازعات بين السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية.

وقال رفسنجاني الذي منع من خوض الانتخابات الرئاسية بحجة الكهولة، في لقائه المبعوث الياباني أيضاً وهو يتحدث هذه المرة ممثلاً عن ايران كلها في شأن البرنامج النووي لبلاده وهو أهم ملفات الحوار مع الغرب "إن ايران تبحث عن مفاوضات حقيقية وواقعية من دون أي شروط مسبقة يتم من خلالها بناء الثقة بين كافة الأطراف".

وأشار رفسنجاني، وهو يمنح ضمانات نيابة عن النظام، إلى "إننا ملتزمون بقوانين الوكالة الدولية، والعقوبات المفروضة علينا ظالمة ويجب أن ترفع".

ولفت مراقبون الى أن زيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى بغداد والنجف( التقى خلالها مراجع الدين الشيعة) بحثت أيضاً اقتراحاً نقله ظريف من طرف اقليمي نافذ في الأزمة السورية قيل إنه سلم الى حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني وينص على تعديل "العملية السياسية" في العراق لصالح السنّة ومنحهم المزيد من المشاركة في الحكم وفق آلية يتم الاتفاق بشأنها مقابل حل ملفات إيران وسوريا وحزب الله في إطار تسوية شاملة.

وقالت مصادر إن الطرف الاقليمي يحشد آلاف المقاتلين من كل ناحية في عمان وتركيا وغيرهما لاسقاط نظام بشار الأسد في سوريا إذا نفذت واشنطن تهديداتها، ومن ثم دفع المقاتلين الى السيطرة على الموصل والأنبار في العراق وفرض حل يغير معادلة الحكم في العراق لاحقاً !

رسالة

كُشف النقاب في طهران أن المبعوث الياباني الخاص ماسا هيكو كومورا نقل للايرانيين أفكاراً أميركية حول سوريا والملف النووي وقضايا أخرى عالقة، وطمأنهم بشكل خاص أن أي هجوم على سوريا سيكون محدوداً ولن يطال إيران ومصالحها.

وسلم المبعوث الياباني رسالة خطية من رئيس وزراء اليابان شينزو آبي إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، تضمنت هذه الأفكار واستعداد اليابان للقيام بدور الوسيط.

ومن جانبه، قال روحاني إن إيران ترحب بإرادة وقرار الحكومة اليابانية بتنمية العلاقات الثنائية، مضيفا أن الحكومة الإيرانية الجديدة مصممة على تطوير علاقاتها مع جميع الدول الصديقة.

وأوضح روحاني استعداد ايران للتفاهم حول سوريا وأكد أن القضايا الدولية ومن ضمنها الموضوع النووي الإيراني، ينبغي حلها فى إطار القوانين الدولية، منوها إلى أن إيران ملتزمة تماما بالقوانين الدولية ومن بينها معاهدة الحد من الانتشار النووي، وأن كافة الأنشطة النووية الإيرانية، تخضع أيضا لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأشار إلى أن النشاطات النووية الإيرانية تتسم بطابع سلمي وستبقى كذلك، لافتا إلى أن الشعبين الإيراني والياباني كانا ضحيتين للأسلحة الكيماوية والنووية، لذا فإن إيران واليابان بإمكانهما رفع راية مكافحة أسلحة الدمار الشامل فى العالم.

ووصف الرئيس الإيراني العلاقات بين إيران واليابان، بأنها علاقات هامة، كما أعرب عن ثقة إيران من أن اليابان بصفتها دولة صناعية كبرى وتعد قوة محورية فى آسيا، لن تسمح بتدخل يمس بالعلاقات بين طهران وطوكيو.

وتابع روحاني "في ظل هذه الظروف الخاصة، فإن توسيع العلاقات الودية بين اليابان وإيران سوف يتم تسجيله فى تاريخ العلاقات بين البلدين".

وفى سياق متصل، رحب الرئيس الإيراني بالاستثمارات اليابانية فى الصناعات الإيرانية، لا سيما في صناعة النفط والغاز، معربا عن أمله فى أن تكون الزيارة المقبلة لرئيس وزراء اليابان إلى طهران هي بداية تحرك بناء في العلاقات بين البلدين وخاصة في المجال الاقتصادي.