رفح تحلم بحياة طبيعية من دون امل كبير

رفح (قطاع غزة) - من صوفي كلوديه
اعادة الاعمار.. في رفح

بعد اسبوعين على انسحاب جزئي عسكري اسرائيلي من حي السلام في رفح بدأ عدد قليل من السكان لا تزال منازلهم صامدة، بالعودة اليه املين في استمرار الهدوء هذه المرة.
وبمساعدة جيرانه يسد يونس غانم (50 عاما) الثقوب التي خلفها الرصاص في جدران غرفته ويصلح القساطل التي خربتها الدبابات الاسرائيلية في هذا الحي الواقع عند الحدود بين قطاع غزة ومصر.
وينوي في غضون ايام العودة للاقامة في منزله حيث يسكن حاليا عصافيره الستة فقط. ويقول والامل يغمره "هذا مؤشر على ان الوضع سيعود الى طبيعته".
ومنزله الخالي تماما هجره غانم واولاده العشرة قبل ستة اشهر بسبب العمليات الاسرائيلية المتكررة واطلاق النار المتواصل.
ويقول "كنت اريد البقاء حتى بعد مقتل زوجتي اثر اصابتها برصاصة اسرائيلية في غرفتنا في اذار/مارس 2002، لكن الوضع اصبح خطيرا جدا بعد ذلك. كانوا يطلقون النار علينا دون تمييز ليلا ونهار" مشيرا الى الجدران التي كثرت فيها الثقوب جراء الرصاص والمطبخ والغرف الثلاث.
ويقول رئيس بلدية رفح سعيد زعرب ان 243 فلسطينيا قتلوا في مخيم رفح للاجئين ومدينة رفح المجاورة منذ بدء الانتفاضة قبل ثلاثة اعوام تقريبا.
والجيش الذي يشرف على الحدود ولا يزال موجودا في حي السلام، هدم مئات المساكن في رفح مشردا العائلات التي تقيم فيها بهدف اقامة منطقة عازلة خالية من الابنية بتاتا.
ويقول الجيش ان المنازل التي هدمها كان يستخدمها قناصة فلسطينيون لاطلاق النار على حرس الحدود الاسرائيليين او كانت تستخدم للوصول الى انفاق لتهريب الاسلحة انطلاقا من مصر.
ويقول غانم "اعرف ان الهدنة هي لفترة ثلاثة اشهر فقط ولا شيء مؤكدا لكنني اصلي من اجل السلام. من يريد الحرب؟".
اما جاره معوض صافي (53 عاما) الذي يقيم مع اولاده الـ11 واحفاده الثمانية ووالدته البالغة الثمانين، فيتحدث عن تحسن طفيف في حياتهم.
وتوضح زوجته وداد (52 عاما) "يمكننا ان نقف في منزلنا الان. ففي السابق كنا مضطرين الى البقاء منحنين بسبب الرصاص الاسرائيلي".
ويقول عماد (20 عاما)، "بات بامكاني الذهاب الى الجامعة الان" موضحا ان الدبابات الاسرائيلية المتمركزة عند مدخل منزله كانت تمنعه من التوجه الى الجامعة على مدى ايام.
ولم تغادر عائلة صافي الحي خلافا لعائلات اخرى.
ويوضح معوض صافي "لا نملك المال لاستئجار منزل اخر" مشيرا الى انه اقام على مدى 35 عاما في المملكة العربية السعودية وانفق كل مدخراته خلال السنوات الثلاث الاخيرة.
ويقول باسى "ليس لدي عمل واولادي كذلك (...) ساؤمن بالسلام فعلا عندما سنتمكن من التنقل بحرية داخل الاراضي المحتلة وخارجها".
ويشير رئيس البلدية الى حصول تحسن طفيف في ظروف الحياة بقوله "يمكننا ان نتنقل داخل قطاع غزة ويمكن للصيادين الخروج بزوارقهم في البحر ويمكننا ان ننام خلال الليل لان اطلاق النار توقف".
لكنه يشكو من ان العمال ال1200 من رفح الذين سمح لهم بالتوجه الى العمل في اسرائيل لا يمكنهم ان يعوضوا خسارة 18 الف وظيفة منذ بداية الانتفاضة.
ويضيف "مع الفقر وحدهما الجريمة والعنف يزدهران. وارتفعت شعبية حركتي حماس والجهاد بشكل كبير خلال الاشهر الـ34 الاخيرة والفضل في ذلك يعود الى (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون".