رغم تراجع الخصوبة: اليمن مقبلة على انفجار سكاني

أي مصير لهؤلاء؟

ذكرت دراسة علمية يمنية أن 7.53 في المائة من وفيات الأمهات بسبب النزيف في اليمن, كانت بين نساء أنجبن خمسة أطفال أو أكثر, مقارنة بـ 5.28 في المائة من وفيات النساء اللاتي أنجبن 1 إلى 4 أطفال فقط, أما اللاتي توفين بسبب تسمم الحمل, فقد كانت نسبتهن 3.58 في المائة من النساء اللاتي سبق أن أنجبن خمسة أطفال, مقابل 7.16 في المائة ممن أنجبن 1 إلى 4 أطفال.

وبلغ معدل وفيات الرضع 81 لكل ألف ولادة حية, وبلغت وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر 121 لكل ألف ولادة حية. وأوردت دراسة علمية بعض المؤشرات الدالة على تأثيرات الخصوبة على وفيات الأم والطفل, واقع نتائج المسح اليموغرافي الأخير لصحة الأم والطفل, الذي جرى عام 1997 في اليمن, مقارنة بنتائج المسح لعامي 1990 و1991.

فقد أظهرت نتائج مسح 1991 خصوبة كلية قدرها 7.7 طفل لكل امرأة, وبينت نتائج مسح 1997م خصوبة كلية قدرها 5.6 طفل لكل امرأة خلال عمرها الإنجابي، بمعنى أن ما يزيد عن طفل واحد قد انخفض في معدل الخصوبة الكلي, في الفترة الفاصلة بين المسح الديموجرافي لصحة الأم والطفل عام 1990, والمسح الأحدث لعام 1997.

ومع ذلك فهذا المعدل لا يزال بين أعلى المعدلات في العالم. وبلغ معدل وفيات الرضع 81 في كل 1000 ولادة حية, بينما بلغت وفيات الأطفال دون الخامسة من العمر 121 في كل 1000 ولادة حية. كما بينت عملية المسح أن وفيات المواليد المبكرة لأمهات أعمارهن تقل عن العشرين عاما تزيد بحوالي 50 في المائة, ووفيات الرضع تزيد بحوالي 33 في المائة عن وفيات المواليد المبكرة, ووفيات الرضع لأمهات أعمارهن بين 20 و29 عاما.

وكانت الاستراتيجية السكانية التي أعدها المجلس الوطني للسكان التابع لرئاسة الوزراء في اليمن قد أكدت أن مؤشرات المعاناة السكانية في الجانب الصحي ستتفاقم في العقود القادمة, عند الأخذ بعين الاعتبار حجم الموارد المتاحة والمتوقعة مستقبلا, إذا ما استمر معدل النمو السنوي للسكان كما هو عليه, (7.3 في المائة في العام).

وتوقعت أن يتضاعف حجم السكان من 3.1 مرة إلى مرتين في غضون الثلاثين سنة القادمة (من 14.8 مليون شخص عام 94 م إلى حوالي 42.8 مليون شخص عام 2024 م)، وأبرزت عددا من التأثيرات السلبية الناجمة عن هذه الزيادة المستقبلية المتوقعة للسكان, ومنها أن حجم قوة العمل لن يرتفع كثيرا, وهو أمر يدحض المقولة, التي مفادها أن ارتفاع الخصوبة يؤدي إلى زيادة القوى البشرية, باعتبارها عنصرا من عناصر الإنتاج، وارتفاعا ملحوظا في أعداد الطلاب الدارسين في التعليم الأساسي, وما يترتب عليه من الاحتياجات الكبيرة للإنفاق على عملية التعليم، وتشكيل ضغط على الزراعة, سواء من ناحية الاحتياجات المائية, أو من حيث الإنتاجية الزراعية المطلوبة, لتغطية الاستهلاك من المواد الغذائية, والنتيجة التي توقعتها الدراسة, هو الاستمرار في استيراد الحبوب من الخارج لسد الفجوة الغذائية.

وساقت الاستراتيجية السكانية عددا من المؤشرات المقلقة في الجانب الصحي, ومنها ضعف نسبة التغطية السكانية بالخدمات الصحية, أي حوالي 40 في المائة فقط, وعدم قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات الصحية في المناطق المستفيدة, وزيادة الضغط عليها, وبالتالي تدني جودة الخدمات المقدمة. واستمرار معدلات الاعتلال والوفاة في مستوى يفوق معدلاتها في الدول المجاورة, والعديد من بلدان العالم, خاصة اعتلال ووفيات الأطفال والرضع. واستمرار شيوع الأمراض القابلة للوقاية, مثل الأوبئة وسوء التغذية والمعويات.

وقد حاولت الدولة اليمنية منذ عام 1991 إقامة سياسة سكانية هدفها تخفيض معدل الخصوبة العالية, وتحقيق توسع في خدمات الرعاية الصحية الأولية. واعتبرت الحكومة اليمنية استمرار الموقف السلبي من مشكلات الخصوبة العالية, قد يجعلها في موقف من يتبع الحدث بدل أن توجهه، ولذلك أولت اهتماما ملحوظا لتوعية الأسرة اليمنية, بضرورة تنظيم النسل, على الرغم من معارضة المجتمع التقليدي، إذ إن نسبة النساء المستخدمات لوسائل تنظيم الأسرة قد ارتفع من 10 في المائة إلى 21 في المائة، ونسبة النساء اللاتي لا يرغبن في المزيد من الأطفال قد ارتفع من 36 في المائة إلى 48 في المائة، مضاف إليها نسبة 22 في المائة ممن يرغبن في تأجيل الحمل, خلال الفترة من 1991 إلى 1997م, حسب الدراسة التي نظمها المجلس الوطني للسكان في صنعاء. (ق.ب.)