رغم البرد الشديد والثلوج... صوت العراقي للعراق

بقلم: عباس النوري

اندهشت كثيراً ودمعت عيناي لمشاهدتي النساء وهن يحملن أطفالهن والشيوخ متنقلين بين الثلوج في برد قارص لم يشهد السويد مثيله منذ أكثر من عشرون عاماً. البعض لم يقوَ من الاستمرار بالوقوف على قدميه لطول الوقت وطول الطابور... والمرأة الحامل والمريض تحملوا كل هذه الصعاب لكي يختاروا التغيير.
التغيير والتجديد كلمتان سمعتها مراراً ومن عدد كبير. لكن هل سيولون الأمر للسارق أو من يحمي السارق هذه المرة أيضا؟ العيب كل العيب على السياسيين أن يخالفوا وعودهم وعهودهم ومثل هذا الشعب الذي أصطف بالأمس رغم القتل والتفجيرات والتهديدات، وأصطف اليوم في أوروبا والعديد من بلدان العالم ولا يقهرهُ خوفٌ ولا بردٌ ولا حر، لأنه يريد التجديد.

كان أمامي عائلة الزوج والزوجة وأبنتهما. وإذا بها تفترش الأرض لأن ساقيها لا تحملانها من شدة التعب، وهي تردد "أتمنى أن يكون تجديد، أتمنى أن لا يضيع صوتي هباء في شبك.. . العراق يستحق الكثير، لكن لا طاقة لنا بعد الآن بحكومة تسرق وتحمي السارقين...لا طاقة لنا بعد اليوم بأن نسمع نعيق التفرقة والتجزئة...لا طاقة لنا بعد اليوم أن يسير العراق من قبل أجنبي أو يتدخل في شؤونه أحد."
أن هذه الانتخابات حاسمة. والمسؤولية على عاتق الناخب ليس غيره. فأما أن يختار التغيير الحقيقي وينبذ التطرف بكل أنواعه لبناء دولة المواطنة ولتشكيل حكومة تعنى بشؤون وتحقق أمنيات المواطنين، وهذا حسن الاختيار، وإلا لا شكوى بعد اليوم. اليوم أيها العراقي الأبي قادر والسلطة بيدك أن تغيير مسار الأعوج والأبله لأقوم وأعدل وأكثر عقلاً وأحسن حكماً.
العراق يمتلك من الخيرات ما يكفي الجميع. ولكن لابد للعراقي أن يختار من هو قادر على استثمار هذه الثروات بطريقة سليمة وعلمية صحيحة...وليس من خلال بناء القصور والفلل والفضائيات والفنادق والشعب العراقي في عوز. قبل أن يضع المواطن صوته في صندوق الاقتراع عليه أن يجيب على سؤال واحد: أين ذهبت المليارات من صادرات النفط؟ ومن هم الذين سرقوا المليارات؟ وأين الكهرباء والخدمات؟ وأين الأمن والأمان؟
كيف تريد أن يعيش طفلك غداً في خوف وفي مدرسة رديئة وصفوفها تعج بأكثر من أربعين طالباً
أم لا يلعب في المنزه خوفاً من المفخخات؟
أم ليس له أي ضمان صحي أو اجتماعي، وهو صاحب ثروة كبيرة يستغلها ضعفاء النفوس
أنتبه لمن تعطي صوتك!
فكر مرات قبل أن تضعها في الصندوق...فالحكم اليوم بيديك فلا تفوت عليك الفرصة!
عباس النوري