رعب العمالة الوافدة يضع دول الخليج في مأزق

دبي ـ من ليث ابو راغب
اكثر من ثلث سكان الخليج وافدون

يزداد الحديث في دول الخليج الغنية بالنفط عن ضرورة وضع سقف زمني لاقامة ملايين العمال الاجانب العاملين فيها اذ ينظر الى تواجدهم الكثيف كتهديد ديموغرافي وحتَّى سياسي.
ويعيش حوالي 13 مليون اجنبي في دول مجلس التعاون الخليجي الست (السعودية والامارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان)، اي حوالي 37% من سكَّانها البالغ عددهم 35 مليوناً بحسب أرقام الأمانة العامَّة للمجلس.
والوافدون المقيمون في دول المجلس يتحدَّرون بشكل اساسي من دول شبه القارة الهندية وهم يشاركون بشكل كبير في النمو الاقتصادي الذي تشهده هذه الدول.
الا ان حكومات دول مجلس التعاون تخشى ان يؤدِّي العدد المتزايد للاجانب الذين يشكل العمال غير المهرة قسماً كبيراً منهم، الى خنق الثقافة العربية الاسلامية لبلدانها.
وفي هذا السياق، اعتبر وزير العمل البحريني مجيد العلوي مؤخراً ان العمال الاجانب في الخليج يشكلون "خطراً اكبر من القنبلة النووية او من اي اعتداء اسرائيلي"، مشيراً الى ان عدد الاجانب قد يصل "الى حوالي 30 مليوناً في غضون عشر سنوات".
وحالياً، يمكن للاجانب ان يحصلوا بشكل دوري على تجديد لاقاماتهم من قبل مستخدميهم (او كفلائهم)، الى ان يبلغوا سن التقاعد، اي ستين عاماً، اما حالات التجنيس فتعد نادرة جداً.
والعلوي الذي كان من ابرز الداعمين لمشروع يقضي بوضع حد اقصى لاقامة العمال غير المهرة في كل دولة من دول مجلس التعاون هو ست سنوات، اتهم "لوبي" رجال الاعمال الخليجيين باحباط هذا المشروع.
ولم تتمكن قمة مجلس التعاون التي انعقدت في كانون الاول/ديسمبر الماضي من الاتفاق على هذا المشروع الذي حظي بدعم قوي من البحرين والامارات.
من جهته، اتخذ وزير العمل السعودي غازي القصيبي موقفاً مشابهاً لموقف نظيره البحريني.
وشدد القصيبي في تصريحات صحافية نشرت مؤخراً على "اهمية تحديد اقامة العمالة الاجنبية في (السعودية) ودول الخليج بشكل عام" مؤكداً ان تجاهل هذا الامر "يفرض استحقاقات تفرضها الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها" المملكة.
ويشير وزير العمل السعودي بذلك الى المخاوف من فرض واقع تجنيس العمال الاجانب الذين امضوا عدداً كبيراً من السنوات في دول الخليج التي لا تمنح جنسياتها للوافدين.
واضاف "لا نريد ان يأتي اليوم الذي يفرض علينا ان يكون للعمال تمثيل في برلماناتنا ومجالسنا البلدية".
ويذكر انه عدا في الكويت والبحرين، لا توجد برلمانات خليجية تتمتع بصلاحيات حقيقية.
وقال المحلل الكويتي عايد المناع "هنالك من دون شك خوف لدى دول مجلس التعاون الخليجي من ان تجبر في يوم ما على القبول بشيء لا يرضيها كمنح مزيد من الحقوق لليد العاملة الوافدة او حتى الجنسية".
واضاف "من وجهة النظر الغربية، ان العمال الذي يقيمون هنا 30 او 40 عاماً من حقهم الحصول على حقوق وان يصبحوا مواطنين هم وابناؤهم. ان هذه المبادئ تعتبر اساسية في الغرب".
وكان وزير العمل الاماراتي السابق علي الكعبي الذي تم استبداله في تعديل حكومي قبل ايام، قال ان طرح وضع سقف زمني للعمال الاجانب لا يشمل الا العمال غير المهرة.
ويعمل حوالي 700 الف آسيوي، هم هنود وباكستانيون وبنغلادشيون بشكل اساسي، في قطاع البناء في الامارات العربية المتحدة التي يشكل الاجانب اكثر من 80% من سكانها البالغ عددهم حوالي 4.1 مليون نسمة.
وشدَّد الكعبي ونظراؤه الخليجيون الشهر الماضي على الطابع المؤقَّت لاقامة العمال الاجانب في دول الخليج.
وخلال مؤتمر لوزراء العمل في الدول الخليجية والاسيوية المستقبلة والمرسلة لليد العاملة، قال يوسف عبدالغني الوكيل المساعد في وزارة العمل الاماراتية "لقد تم القبول بالطابع الؤقت والتعاقدي لليد العاملة. ان ذلك يحافظ (..) على خصوصيات البلد في ما يتعلق بتوازناته الديموغرافية".
واضاف ان هذا المبدأ "يحافظ على الطبيعة الديموغرافية لبلدان المنطقة".