رشيدة الزاوي توقع كتابين عن اللغة العربية ومكون النصوص

منتج النص يحرص أشد الحرص على التحديد والدقة والوضوح

نظمت جمعية "الزاوي للمسرح والتنشيط الثقافي والفني"، لقاءً ثقافيا عرف توقيع كتابي الباحثة د. رشيدة الزاوي: "منهاج اللغة العربية": من خطاب الغايات إلى الأجرأة الديداكتيكية، و"مكون النصوص": الكفايات وتقنيات التدريس (السرد - الحجاج - الوصف - الحوار - الشعر). وذلك مساء السبت 18 أبريل/نيسان 2015 بمدينة الدار البيضاء بالمغرب.

وتعدّ الباحثة الدكتورة رشيدة الزاوي، من الأسماء الأكاديمية المهتمة بالتدريس البداغوجي والديداكتيكي بهذا البلد، لما له من بالغ أهمية في التمكن من سبل التبليغ المعلوماتي والدراسي. حاصلة هي على شهادة الدكتوراه في علوم التربية: تخصص ديداكتيك اللغة العربية، كلية علوم التربية الرباط – 2003.

كما تشتغل بتدريس التواصل اللغوي والتواصل الإداري، فهي ناشطة جمعوية وعضو في عدة جمعيات تهتم باللغة العربية بالعالم العربي، والتدريس الديدكتيكي. بالإضافة للكتابين الموقعين السبت، لها كتاب آخر يعنى بـ "مهارات التعبير والتواصل في الدرس الجامعي" ونشرت عدّت مقالات تذهب في ذات السياقات المذكورة، في عدّة منابر إعلامية ورقية وإلكترونية.

عرف اللقاء قراءات حول الكتابين من قبل الباحث محمد سعيد، والباحثة مليكة موطيع، اللذين ألقيا الضوء حول الكتابين، ونسّق اللقاء كمال فهمي.

ويحتوي كتاب "الكفايات وتقنيات التدريس" لرشيدة الزاوي على 159 صفحة، عرفت من خلاله بالشعر والحجاج والسرد والحوار، في نطاق الكفايات. وجاء الكتاب في حلة أنيقة، مبوّب ومنقسم لثلاثة فصول/أبواب (كيفيات اللغة العربية، نماذج من المحتوى التدريسي، تقنيات التدريس).

وعن بعض محاور الكتاب كتب محمد سعيد: اللغة أداة توصيل، تحمل المفاهيم بأمانة وحياد كما تقول الدكتورة رشيدة الزاوي، ومنتج النص يحرص أشد الحرص على التحديد والدقة والوضوح، وتكافؤ الدال والمدلول، وفق ما تواطأت عليه المعاجم واستقر في الذاكرة، نتيجة التداول المستمر والمتواتر للكلمات وللأساليب النمطية، زيادة على أن اللغة إنتاج جماعي وليس فرديا كما بالشعر، ففي الشعر اللغة طرف أساس، وهي المادة الخام التي تصنع منها النصوص الشعرية، وهي لا تقل أهمية عن المضمون الذي تتصدى لحمله، بل إن الشاعر يهتم بالتشكيل اللغوي بالدرجة الأولى، فالشعر يكتب بالكلمات لا بالأفكار حسب مالارميه، فالرخام مثلاً، الذي يتعامل معه النحات، لم يكن امرأة أو حصاناً قبل أن يحوله النحات إلى ذلك، لقد كان حجراً غشيماً فحسب، وجاء بلسان العرب أن الشعر هو "العلم بالشيء والفطنة له والإحساس به، ومن هذا المعنى جاء قولهم {ليت شعري} أي ليتني أشعر وأعلم".

أما الكتاب الثاني "منهاج اللغة العربية، من خطاب الغايات إلى الأجرأة الديداكتيكية" (الجزء الأول)، فقد أتى مجزأً لثلاثة فصول "هيكلة النظام التعليمي العالم، منهاج اللغة العربية: المكونات والوسائل، قراءات تركيبية لعناصر الائتلاف والاختلاف في الخطاب التربوي". بالإضافة لـ "إضاءة" سلطت عبرها صاحبة الكتاب الضوء على الدور المهم الذي تقوم به اللغة من حيث التواصل الجماعي، وكونها أعظم الخصائص التي تميز شخصية الأمة، وتترجم وجودها الفعلي وثقافتها وحضارتها.

وجاء الكتاب محاولة عالِمة لتشخيص واقع درس العربية، والكشف عن المعوقات التي تحدّ من وظيفية المنهاج والمقررات والكتب وطرائق التدريس والتقويم، طموحاً لتصحيح مسار الأوضاع اللغوية التعليمية بمعالجة الداء (على حدّ تعبير صاحبة الكتاب المُحتفى بها) واقتراح آفاق للتطوير.

دعوةً إلى إعادة النظر في التنظيم الخارجي والهيكلة الداخلية للكتاب الدراسي، كخطوة أولى نحو إعادة بناء إصلاح منهاج اللغة العربية، بالطريقة والتصورات التي تخدم العملية التعليمية/ التعلمية، وتحقيق الكفايات المرجوة؛ هذا ما وعدت به صاحبة الكتاب في الجزء الثاني من ذات السلسلة.

عرف اللقاء حضورا وازنا لأسماء تهتم بالشق اللغوي والتدريس كما الكتابي، لما يشكله هكذا لقاء من الأهمية من حيث الخطاب التواصلي بين الكاتب والقراء والمُخاطِب والمُخاطًب، فبالإضافة للقراءات التي انصبت في تسليط الضوء عن الأهمية التي يلعبها كلا الكتابين في الظرفية الآنية، ومحاولة في إعطاء نظرات تقاربية حول الكتابين، فقد جاءت مداخلات الحضور ينصب في القول بأهمية هكذا لقاءات واهتمامات باللغة وتدريسها الديداكتيكي.