رشا شربتجي: الدراما ليست مسؤولة عن إصلاح المجتمع

دمشق
أسلوب إخراجي جديد

حققت المخرجة رشا شربتجي حضوراً جيداً على الساحة الدرامية السورية والعربية بعد أن تصدت لإخراج مجموعة من الأعمال الاجتماعية التي نالت رضا الجمهور ومتابعته لأنها تلمست فيها تفاصيل حياتهم اليومية ومشاكلهم وهمومهم مثل "غزلان في غابة الذئاب" و"أشواك ناعمة" و"زمن العار".

وقامت شربتجي هذا العام بإخراج عملين كانا في طليعة الأعمال المتابعة من قبل الجمهور، الأول هو "أسعد الوراق" المأخوذ عن رواية "الله والفقر" للراحل صدقي إسماعيل والعمل الثاني هو "تخت شرقي" للكاتبة يم مشهدي.

وتعتبر شربتجي أن نمط هذين العملين جديد عليها، وتقول "تخت شرقي' نوع جديد وهو صعب جداً إخراجياً كونه يحاكي الواقع أما مسلسل 'أسعد الوراق' فهو عمل راهنت فيه مع نفسي وقد حققت فيه ما كنت أتمناه إلى حد ما، والجمهور يستطيع خلال متابعته للعملين أن يجد تفكيري الدائم وحرصي على التعبير عنه قبل أن أقوم بتدوير الكاميرا".

ولا تجد شربتجي بأساً من إعادة الاشتغال على "أسعد الوراق" الذي سبق عرضه عام 1975 في التلفزيون السوري على هيئة سباعية من إخراج علاء الدين كوكش.

وتقول "إن الرواية غنية جداً من خلال نقاشها لفكرة الجهل والفقر عبر شخصية أسعد الوراق ومستوى توافق هذه الشخصية مع ذاتها ومجتمعها ضمن ظروف بسيطة".

وتضيف أن هذه الشخصية لم تعد موجودة كثيراً في مجتمعنا "لذا من الجيد أن نسلط الضوء على هذه الحالة للتأكيد على أن الحب والإخلاص والتسامح هكذا كان رغم وجود الظلم مشيرة إلى أن أسعد الوراق في صيغته القديمة كانت له شعبية كبيرة والآن يتم تقديمه بتقنية جديدة مختلفة عن التصور السابق".

وبعيداً عن سياق تناول بعض المخرجين لأعمال البيئة الشامية الدارجة في هذه المرحلة فإن شربتجي تعاملت مع مسلسل "أسعد الوراق" على أنه دراما اجتماعية تتم أحداثها في حارة فقيرة أثناء وجود الاحتلال الفرنسي في عشرينيات القرن الماضي، كما أنه يحتوي على ميلودراما وتراجيديا وكوميديا و"أكشن" فضلاً عن الحس الثوري والمضمون الاجتماعي التقليدي.

وتؤكد أن العمل يقدم دلالات على الواقع الاجتماعي ووضع المرأة الدمشقية الحكيمة في تصرفاتها وقراراتها خلال تلك الفترة.

أما في مسلسل "تخت شرقي" فتحاول شربتجي ملاحقة التفاصيل اليومية لأربعة شباب متشابهين رغم اختلافهم حيث تتداخل مصائرهم وتتقاطع فيما بينها لتروي قصة الحب والصداقة والعمل والأخلاق في عالم استهلاكي.

وتضيف "هو عمل يحتوي على تناقضات الحياة وأزمات الشباب وتفاصيل المجتمع البسيطة إضافة إلى تلك اللحظات التي تبدو تافهة لكنها في صلب حياتنا".

وتقول شربتجي إن مسلسل "تخت شرقي" يفرد مساحة لمشاعر الحب والكره والغيرة والحسد وتفاصيل الكثير من الناس الذين نعرفهم ونصادفهم في حياتنا ضمن مواضيع بسيطة لا تبدو غريبة عن مجتمعنا بدءاً من شخصية يعرب خريج الجامعة الذي لا يعمل إلى سعد المحامي وأدهم الصحفي وطارق صاحب الجنسية الفلسطينية الذي يواجه صعوبات في الحياة والزواج.

وركزت شربتجي في "تخت شرقي" على مزيج من نقلات الكاميرا وإحساس الممثل وطريقة التقطيع وإيقاع العمل والموسيقا.

وتقول "انطلقت في حركة الكاميرا من مقاربة الواقع وجعلت منها شخصاً آخر يراقب وينصت لما يدور حولها (....) الناس استغربوا هذه الحركات في البداية لكن بعد عدة حلقات تم استيعاب الموضوع فـ'الزووم' يلاحق الجملة والحدث وكأنه عين تراقب الحوار ليعطي الإحساس بعشوائية الحياة التي نعيشها ويعيشها أبطال العمل".

وكان عدد من النقاد وضعوا علامة استفهام على الحركة المفاجئة للكاميرا التي استخدمتها شربتجي في "تخت شرقي"، وتساءلوا عن جدوى هذه الطريقة غير المألوفة في التصوير.

وتعلل شربتجي هذه الطريقة بقولها "إن الكاميرا تحقق قرباً دائماً من وجه الممثل وتوضح ردود أفعاله بوضوح وهي طريقة أكاديمية موجودة في العالم كله (....) عندما وجدت العمل واقعياً ومباشراً ارتأيت أنه من المناسب استخدام طريقة إخراجية مختلفة تناسب النص".

وترى شربتجي أن الدراما السورية تعاني من ضعف التسويق وتحكم رؤوس الأموال.

وتقول "نحن نعمل لمحطات قد تكون وجهات نظرها مختلفة عن وجهات نظرنا، فعندما تكون لدينا المحطات وقرارنا بيدنا عندها تكون الدراما بخير".

ولا تجد شربتجي أي حرج في أن ينهض العمل الدرامي بأداء ممثلين بعينهم ما دام العمل لم يكتب لهم بالتحديد.

وتضيف "إن كتاب النصوص والسيناريوهات يضعون أفكارهم وآراءهم ثم يتم إسناد شخصيات النص لفنانين مناسبين".

وتتساءل "ما المشكلة أن يكون الممثل محور عمل محدد دون الذهاب باتجاه العمل من أجل الممثل بل أن يتم طرح أفكار وآراء وقصص يدخل في سياقها الممثل وتكون الأولوية للنص".

وتعتبر شربتجي أن أزمة النص موجودة في الوطن العربي كله ولا تقتصر على الدراما السورية.

وتقول "منذ 35 عاماً ونحن نستهلك الأفكار في مجتمع واحد حتى إننا نلجأ إلى التاريخ أحياناً إضافة لقلة الجرأة في طرح الأفكار".

وتعزو تكرار بعض الأنماط الدرامية لكون الإنتاج الفني مرتبط بالتجارة والإعلان و"السبونسرات" وطلبات المحطات.

وتضيف "هنا يأتي دور المتلقي للتعبير عن عدم إعجابه ورفضه لأنماط محددة من الأعمال عن طريق الاستبيانات مثلاً وهكذا تلحظ المحطات والموزعون الأعمال التي يقبلها المشاهد وتحقق غايته".

وتشير شربتجي الى أن للجمهور دوراً كبيراً في توجيه دفة الدراما "إذ لا قيمة للعمل الدرامي إن لم يشاهده الناس".

وتقول إنه لا يمكن أن ترضي الناس جميعاً "لكن يجب أن نفكر بشرائح معينة فعند إنجازي لـ'أسعد الوراق' فكرت بشريحتين الأولى ارتبطت ذاكرتها بسباعية 'أسعد الوراق' والثانية سمعت عنها ولم تستطع مشاهدتها".

وتطالب بعدم تحميل الدراما أكثر من مسؤولياتها فهي "غير مسؤولة عن إصلاح المجتمع لأن هدفها المتعة التي نستطيع من خلالها تقديم فكرة وحدث وتاريخ ونصيحة لكن ضمن المتعة والتشويق".

وتضيف "هناك أشكال أخرى لإصلاح المجتمع تبدأ من التربية في البيت والمدرسة ولا تنتهي بالندوات والمحاضرات والإنترنت".(سانا)