رشا الأمير: هل يتفق الاسلام مع تحرير العقل؟

باريس
جرأة ومثار جدل

تطرح الصحافية والناشرة رشا الامير في روايتها "يوم الدين" تساؤلات عن مفهوم الدين وعلاقته بالسياسة وتدعو الى تخليص الاسلام من الاثقال التي تشوه صورته في العالم الحديث.

وقد وضع عنوان فرعي لافت هو "اعترافات امام" تحت العنوان الاصلي للرواية التي صدرت في نسختها الفرنسية عن دار "سندباد" المتفرعة عن "آكت سود" بعدما نقلها المترجم يوسف الصديق وطرحت في الاسواق الفرنسية قبل ايام.

وتفردت هذه الرواية باتخاذها شيخا معمما بطلا لها وراويا للقصة التي تحضر فيها شريكته، وهي امرأة حرة ومثقفة تعي بحضورها الروائي الاسطورة القديمة التي تقول بان الرجل تحول الى انسان على يدي المرأة.

وتصور يوم الدين ارتقاء رجل ريفي ابن قرية جبلية يودعه والده المسجد لدراسة علوم الدين ويلتحق فيما بعد بكلية الدعوة ويتابع دراسته في قسم اللغة العربية من كلية الأداب. وبعد ذلك يلتحق بوظيفة في وزارة الأوقاف ويعمل في بلد آخر كإمام وخطيب ومدرس لاحد المساجد.

وتركب رشا الامير عالما تعيد صياغته ليتلبس اللغة العربية القديمة على ضوء حساسية جديدة ترجع الحاضر الى الماضي وتقرنه به في عبارات كلها ارجاعات واصداء تعيد احياء ماضي الكلام وامتداداته ومرجعياته الاجتماعية وخصوصا الدينية والشعرية.

وتثير الرواية التي تحفظ حولها كثر، تساؤلات كثيرة حول الحاضر ومفهوم الدين والاسلام وعلاقته بالسياسي.

كما تطرح تساؤلات حول كيفية عيش الاسلام اليوم وحول تخيير الانسان في تفسير وتشريع النصوص خاصة فيما يتعلق بقضايا التحريم والتكفير.

وتدين الرواية التي يبدو من الصعب الدخول فيها للوهلة الاولى، في جانب منها ووفق مضمونها ما يحدث من تعطيل لسلطة العقل في المجتمعات العربية وتدعو بشكل غير مباشر الاسلام ليتخلص من الاثقال التي تشوه صورته في العالم الحديث.

وتطرح الرواية فيما هو ابعد من ذلك تساؤلات حول المراة والجنس ومسالة الخطيئة ومعناها.

وتترك الكاتبة في كثير من الاحيان الاجابة على هذه التساؤلات لعقل القارئ وحكمه.

وصدرت هذه الرواية التي نشرت اول مرة في بيروت في 2002 عن دار الجديد، في سلسلة "المكتبة العربية" التي يشرف على انتقائها واصدارها فاروق مردم بك منذ سنوات. وقد اصدرت هذه الدار مجموعة من احدث الكتب العربية وخاصة الروايات.

وكانت الرواية اثارت جدلا عند صدورها في الطبعة الاولى في بيروت ما دفع لطباعتها في نسخة ثانية قبل ان تطبع في القاهرة وتصدر عن "دار ميريت" وعن "دار سيريس" في الجزائر.

ووصفت رواية "يوم الدين" بالجريئة ولم يثر الجدل فقط حول مضمونها بل ايضا حول لغتها واهميتها في الساحة الروائية العربية بعد ان مزجت واضعتها بين الدين والسياسة والعشق والجنس واللغة.

اما مؤلفتها رشا الامير، فقد ولدت في بيروت ودرست في فرنسا وعملت في الصحافة قبل ان تؤسس مع اخيها لقمان سليم دار "الجديد" للنشر التي تميزت خلال فترة نشاطها بالاعمال التي اصدرتها قبل ان يعلق نشاطها وهي تصدر حاليا اعمالا قليلة.

وكتبت رشا الامير بالفرنسية كتاب "البلد الصغير" الذي جاء بعد حرب العام 2006 بناء على طلب سويسري وتحول الى كتاب مصور للكبار والصغار صدر عن دار الجديد.