رسالة من كتائب العودة إلى «مثقفي الشعب الفلسطيني»

في هذه الأيام التي تبدو فيها نوافذ الاستسلام والتخاذل والتهافت مشرعة في أماكن كثيرة من الوطن العربي مفصحة عن عجز في بعض الحالات، وعن تصميم وإرادة وانحراف وخيانة في حالات أخرى.
و في الوقت الذي تشتد فيه المؤامرات على شعبنا الفلسطيني وعلى الشرفاء اصحاب المواقف الوطنية حزب الله و العراق وسوريا و ايران وعلى كل المناصرين لقضيتنا
في هذه الأيام ايضا التي تتجسد فيها التـنازلات والتراجعات عن المبادئ والثوابت بالممارسة الفعلية على حساب الأرض، وعبر التصريحات والخطب التي تلقى هنا وهناك بالدعوة للاستسلام والتسوية وأنصاف الحلول والتـنازل عن البقية الباقية من ارضنا الفلسطينية، من حكام ومسؤولين ومخاتير ووجهاء وأشباه مثقفين شاءت لهم الظروف- بل أرادت لهم الإدارة الأمريكية وسلطات العدو الإسرائيلي أن يكونوا في مواقع مؤثرة في هذه الحالة المصيرية بالذات.
فعلى الرغم من حرب الإبادة والتطهير العرقي والفصل العنصري التي يشنها العدو لإسرائيلي على شعبنا، ووقوف غالبية المجتمع الإسرائيلي وراء مجرم الحرب أرييل شارون مما يثبت بأن هذا المجتمع الدموي غير مستعد للسلام الذي يحقق للفلسطينيين مطالبهم العادلة التي وافقت عليها الأمم المتحدة، فقد خرج علينا نفر من المثقفين والكتاب الفلسطينيين ابطال أوسلو وكوبنهاجن وعلى رأسهم السمسار سري نسيبة وحنان عشراوي وجوقتهم من المنتفعين الذين اخذوا من الوطن ولم يقدموا شيئا له، وملفهم الحافل بالكثير ومعهم بعض البسطاء الذين يبحثون عن مغنم مما تبقى من " كعكة أوسلو " يتباكون فيه على الضحايا من المدنيين "الإسرائيليين" الذين يتساقطون بفعل العمليات الإستشهادية وفي إصرار عجيب وصفاقة مستهجنة يشككون بالشرفاء ابطال العمليات الاستشهادية.
والأغرب من ذلك دفاع هؤلاء الذين أطلقوا على أنفسهم "مثقفي الشعب الفلسطيني" ظلما وزورا وهم كالمغردين خارج السرب.
إن نشر مثل هذه الادعاءات والأباطيل في هذا الوقت بالذات يخدم العدو الإسرائيلي الذي يشن اليوم حرب إبادة على الشعب الفلسطيني الأعزل والذي يجد نفسه وحيدًا في الميدان، ولكنه يقاوم ويناضل ببسالة نادرة وبعناد، ويقدم الكثير من التضحيات التي تفوق طاقاته وإمكاناته.
إن عرائض من هذا النوع هي كالسموم القاتلة، والتي تهدف إلى إثارة الفتن، وإشاعة روح الإنهزامية والاستسلام.
هل صحيح أن شريحة المثقفين الفلسطينيين قد تبرجزت على حساب المخيمات والشتات بحيث لم تعد تستطيع القتال إلا ببيانات وإعلانات الإدانة والاستنكار لجهاد ونضال شعبهم ونشر " ثقافة الهزيمة والاستسلام"اثناء مطالب بوش الظالمة؟ وهل سنرى قريبـًا بيانات في الصحف من ما يسمى مثقفين فلسطينيين تطالب بالتخلي عن المسجد الأقصى وقضية اللاجئين.
وإذا كانت هذه الشريحة غافلة بالفعل فهل السلطة الفلسطينية غافلة هي أيضـًا ومسؤوليها يتسابقون في إدانة واستنكار العمليات الإستشهادية؟ و يرفضون حق شعب فلسطين في المقاومة أثناء مرحلة الاحتلال، إنهم يرفضون كامل حقوق شعب فلسطين في حالتي السلم والحرب، ومثال واضح على ذلك هو المتسلق سري نسيبة عراب البيان والتنسيق الامني وتوريط البعض في حبائل اجهزة مخابرات العدو والمخابرات الامريكية، هذا المتساقط وزمرته القيادات البديلة الورثة الذين يحرمون العمليات الإستشهادية كمهر وحجز موقع سلفا باسم التغير والاصلاح، هذه الجوقة التي كانت سباقة في بالكف عن حق العودة، وعن النضال ضد الاحتلال، والتوجه بطلب حمل الجنسية "الإسرائيلية" وبالتالي الاندماج أو الذوبان في المجتمع الإسرائيلي.
ومع تواصل شعبنا في ضرب المثل في العناد والصمود والذود عن الأرض والعرض، وظهور الأبطال والماجدات من بين أبنائه الذين رفعوا راية الجهاد، وأبوا إلا أن يردوا الصاع صاعين في إصرار على الثأر للمئات من الأطفال والنساء والشيوخ الذين امتدت إليهم أيدي وأسلحة العدو الصهيوني، ومع شعور هذا العدو بالهزيمة، أبى نسيبة إلا أن يكون معول هدم في يد العدو، فقد وعد نسيبة لإسرائيليين بالعثور على شخصية دينية بارزة تفتي بتحريم استمرار الانتفاضة وتدين العمليات الإستشهادية.
إن الذين يقاومون الاحتلال ويرفضونه هم وحدهم المعبرون عن الشرعية الوطنية، وهذا يعني أنه ليس من حق طبقة أو فئة أو مجموعة لا ترفع السلاح في وجه الاحتلال أن تدعي تمثيل شعب فلسطين.
أما الذين يتعاونون و يغازلون الاحتلال بحجة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من حقوق الشعب الفلسطيني فإنهم ليسوا خارجين عن تمثيل الشعب فقط، بل إن الحكم عليهم هو الحكم ذاته على الاحتلال، وموقف المقاومة منهم هو موقفها ذاته من الاحتلال ولن يكونوا من خيار شعبنا و واهم من يعتقد اننا سنسمح لهم بقطف ثمار الانتفاضة والمقاومة.
ليس من حق أي شريحة فلسطينية أو نظام عربي او حركة فلسطينية المساومة على حقوق شعبنا في فلسطين وخارجها، فالقرار في حقوق شعبنا و قرار الأجيال الفلسطينية السابقة التي قارعت الصهيونية منذ العشرينيات، وهو أيضـًا قرار الأجيال الصاعدة التي تقاوم الاحتلال.
إن الكتائب المقاتلة لن تسمح لبعض الجهلة تسويق انفسها على حساب الانتفاضة و دم الشهداء والاسرى والشرفاء ابطال المواجهة المسلحة، سلمت سواعدكم يا حماة فلسطين والاقصى والقيامة المجد لشهدائنا الابرار.
والعزة والبهاء لفلسطين والامة العربية والاسلامية طلائع الجيش الشعبي – كتائب العودة
27/6/2002