رسالة من شيعي عراقي إلى حوثي يمني

ربما يستطيع غيري من أنصار الإسلام السياسي الطائفي في العراق أن يقنعك بوجود تاريخ طويل من الاضطهاد السياسي والاجتماعي الذي كان موجها ضد الشيعة طيلة التاريخ

أولا، لا بد أن أحييك متمنيا لك ولكل اليمن من خلالك، بكل أطيافه ومدارسه الفقهية والسياسية، خروجا آمنا من محنة بدأ الحق الإنساني والوطني فيها يتراجع لصالح الطائفي (التشذرمي) والمتخلف، بما لا يبشر بنهايات موفقة لجميع ابناء اليمن وفي مقدمتهم الحوثيون أنفسهم.

وبمعزل عما إذا كان خصمك اليوم المتمثل بالتحالف العربي العسكري، الذي يشن حربه ضدك تحت مسمى عاصفة الحزم، على حق أو على باطل، أو أن له غايات لا علاقة لها مع الصالح اليمني العام بل بمصالحه الذاتية الصرفة، فإنك مدعو لمراجعة ما إذا كنت أنت أيضا على حق، وما إذا كانت الطريق الذي اخترتها سوف تضمن لك الوصول إلى ذلك الحق بطريقة سليمة وآمنة.

وإذ لا سبيل للفصل ما بين الهدف الأخلاقي وطريقة الوصول إليه، فإن الحق قد يضيع في زحمة الطرق الضالة للبحث عنه، بما يؤكد على أن طريقة الحصول على الحق إنما تتقدم على طبيعة الحق نفسه، فالطريقة الباطلة غالبا ما تحول الحق إلى باطل.

لم أمنح نفسي حق توجيه رسالتي إلا تأسيسا على محبتي لليمن أولا، وإلا لاعتقادي إنني كعراقي بت أفضل من غيري في تقديم رسالة النصيحة هذه، إذ ان تجربتنا مع اختيار طريقة الحصول على الحق قد منحتنا نحن العراقيين القدر الكافي من التجارب الدامية والمؤلمة التي ضيعت بالنتيجة قيمة هذا الحق نفسه، لا بل واوصلتنا إلى أن نحصل على النقيض منه تماما، اي على الباطل ولا شئ غير الباطل، فها نحن، وإذ زال عنا صدام حسين، بكل ما قيل عن قسوته ودمويته، فإن ما حصلنا عليه لم يكن بأفضل منه، بل لعله اسوأ بكثير، فالبلد قد تمزق وتخلف وصار مهيأ في اية لحظة لانقسامات تنال من كيانه السياسي وجغرافيته، إضافة إلى اشكال الفساد التي يعجز القلم عن وصفها، أما قراره السياسي فقد أصبح موزعا على جهات إقليمية تتصدرها إيران، وصار من المؤسف حقا ان يصل بلد ذا عمق تاريخي كالعراق إلى وضع الإمعة الحالي، وإن وجود اليمن على ذات الطريق سوف يقوده إلى ذات النقطة، إذ سيصبح كما العراق مثالا لوطن ظلمه أهله قبل ان يظلمه عدوه.

ربما يستطيع غيري من أنصار الإسلام السياسي الطائفي في العراق أن يقنعك بوجود تاريخ طويل من الاضطهاد السياسي والاجتماعي الذي كان موجها ضد الشيعة طيلة التاريخ الذي سبق سقوط نظام صدام حسين، وسوف لن أعترض على ما يقولون، لأن أيا من الحالتين، الإختلاف والإتفاق، سوف لن تغير من جدلية العلاقة ما بين الحق وطريقة الوصول إليه.

وهل سأكون مخطئا لو إذا قلت أن الحق يكمن تماما في طريقة الوصول إليه، ، فإذا كان خصمك متهما بالطائفية فإن خيارك للرد الطائفي سوف يجعلك تماما مثله، مثلما سيجعلك تضيع (المشيتين) تماما مثلما أضعناهما نحن أهل العراق، فلا نحن من حقوقنا ولا نحن من وطننا.

لا يكفي يا أخي أن يكون غيرك على باطل لكي تكون أنت على حق، بل إن باطلك سيكون أكثر من باطله إذا أنت لم تختر طريق الحق للوصول إلى الحق، وما من باطل اشد من باطل الطائفية ذاتها، وما من حق أحق من الطريق الوطني للوصول إليه.

جعفر المظفر

كاتب وطبيب أسنان عراقي