رسالة خفية من بانكسي لعالم يعيش في أزمة حقيقية

الفنان البريطاني الغامض يريد أن يقول من خلال رسم جديد إنه حتى في الأشياء المكسورة هناك شيء يمكن الاستفادة منه والاستمتاع به.


بانكسي من افضل عشرة فنانين معاصرين على صعيد الاقبال على شراء اعمالهم


قيمة اعمال بانكسي ترتفع بشكل صاروخي


أعمال بانكسي هذا العام تركزت على أزمة كورونا وحركة "حياة السود مهمة"

لندن - بين الفينة والأخرى يعود بانكسي الفنان مجهول الهوية للفت الأنظار نحو التزامه الفني بالقضايا التي تشغل العالم، والتي يضمنها برسائل خفية في رسوماته. 
والسبت 17 الشهر الجاري نشر الفنان على حسابه على انستغرام وموقعه الالكتروني، رسماً لفتاة صغيرة تلعب الـ"هولا هوب" بإطار دراجة هوائية، ظهر أخيراً على جدار محلّ لتصفيف الشعر في مدينة نوتنغهام.
وظهر الرسم الثلاثاء 13 اكتوبر/تشرين الأول الجاري قبل أن ينشر بانكسي على انستغرام صورتين لعمله الجديد.
وقالت مديرة محل تصفيف الشعر سوريندر كاور لوكالة "برس أسوسيشن" البريطانية أن "كثراً يأتون" لمشاهدة هذا الرسم على جدارها.
وأضافت "يا للأسف، لا أملك هذا العقار، بل أشغله بالإيجار"، علماً أن أعمال فنان الشارع الشهير تباع بملايين الجنيهات الاسترلينية في المزادات.
وأشارت كاور إلى أن السلطات المحلية غطّت العمل ببلاستيك شفاف لحمايته.
لكن ما الرسالة التي يريد بانكسي أن يوصلها من خلال فتاة تلعب بعجلة وتستمتع بوقتها بجانبها دراجة معطلة؟
ووفقا لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" يقول خبير بانكسي من جامعة الفنون بورنموث البروفيسور بول جوف عن الرسائل الكامنة وراء العمل الفني: "إنه أمر غريب. آخر أربعة أو خمسة أعمال لبانكسي كلها مرتبطة بفيروس كورونا أو بشيء يتعلق بالأوضاع الراهنة. هذا أكثر غرابة وأكثر بكثير مما يجري في اللحظة. إنه يظهر فتاة تستمتع بوقتها".
وتابع: "ربما تكون هذه هي الرسالة: نحن في أوقات عصيبة، فلنحاول الاستفادة منها إلى أقصى حد والاستمتاع ببعض الأشياء المعطلة".
وأضاف "الطوق جامع. الدائرة إيجابية وتؤكد أهمية الحياة. حتى مع وجود دراجة مكسورة، فإنها تجد شيئاً يمكنها اللعب به".
وأنهى حديثه قائلا: "صورة نوتنغهام هي نوع من رسومات بانكسي مختلف عما رأيته من قبل، هناك قدر أقل من الانسيابية وعامل أقل وضوحاً خصوصاً حول الذقن وأجزاء الوجه".

ويعد بانكسي من افضل عشرة فنانين معاصرين على صعيد الاقبال على شراء اعمالهم على ما ذكرت مؤسسة "آرت برايس" المتخصصة قبل فترة قصيرة.
ويشتهر بانكسي وهو من بريستول في انكلترا برسوم ينفذها بالابيض والاسود بغالبيتها مثل "غيرل ويذ بالون" الذي يمثل فتاة صغيرة تطلق بالونا احمر على شكل قلب او "فلاوير ثروير" الذي يمثل متمردا يستعد لرمي باقة من الورد.
وعلى مر السنين ارتفعت قيمة اعمال بانكسي بشكل صاروخي وقد باع الفنان لوحات واعمال سيريغرافيا باصدارات محدودة وذلك سمح له بالعمل اكثر فاكثر وبالقيام باعمال في الشارع اكثر تعقيدا.
واستمرت شعبية الفنان بالارتفاع وقد حقق عمل تشارك فيه مع مواطنه داميين هيرست (كيب إيت سبوتلس) سعر 1,8 مليون دولار في مزاد نظمته دار "سوذبيز" في نيويورك في العام 2008.
وقد اصبح بانكسي احد اكثر الفنانين المعاصرين شعبية لانه جعل الفن في متناول الجميع ولا يحتاج الشخص الى ماجيستير في تاريخ الفن لفهم اعماله.
وهو بات سياسيا اكثر فاكثر على مر السنين وهو التزام بدا واضحا اخيرا في باريس حيث عبر الفنان عن رأيه حول مسألة اللاجئين واليمين المتطرف.
وتركزت أعماله هذا العام على أزمة فيروس كورونا وحركة (بلاك لايفز ماتر) "حياة السود مهمة".
ولتعزيز تفاعله مع القضايا العالمية والنزاعات قام بانكسي في أغسطس/آب، بتمويل قارب طاقمه من خبراء الإنقاذ المتطوعين لإنقاذ اللاجئين في البحر المتوسط ممن يحاولون الوصول إلى أوروبا قادمين من أفريقيا.
وبانكسي من مؤيدي استقبال اللاجئين في أوروبا إذ أعلن في بداية العام 2016 أن منتزهه "ديسملاند" في إنكلترا سيتحول إلى ملجأ للمهاجرين.
ورغم أن الفنان البريطاني يحرص على إخفاء هويته إلا أن هذا جعله يخسر الماركة المسجلة لرسم الغرافيتي الشهير "رامي الزهور" لان تكتمه على شخصيته يعني تعذر نسب العمل إليه رسميا على ما جاء في قرار أوروبي نشر مؤخرا.
وتنتشر أعمال بانكسي في مدن ومناطق كثيرة في العالم من بينها غزة وبيت لحم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع إقبال كبير عليها في مزادات علنية.