رسالة إلى وزير الداخلية الفلسطيني الجديد

بقلم : نضال حمد

السيد وزير الداخلية الجديد في الحكومة الفلسطينية الجديدة قال لصحيفة الأيام الفلسطينية" أنه ينوي تفكيك الميليشيات الفلسطينية المسلحة في السلطة الفلسطينية وتوحيد أجهزة الأمن في الضفة والقطاع". هذه الأقوال رسالة واضحة للإسرائيليين وللإدارة الأمريكية بأن مطالب كلا الطرفين مقبولة وسوف تقوم السلطة بمحاربة المقاومة نيابة عنهما.
كما أن السيد الوزير الجديد وقائد جيش التحرير الفلسطيني سابقا, الجيش الذي قدم شهداء عظام وكبار أمثال العقيد عبد الله صيام وغيره من أبطال الكفاح الفلسطيني لم يتوانى لحظة واحدة عن وصم العمليات الأستشهادية بالإرهابية حيث قال في معرض حديثه للأيام " إن قول بعض الفصائل الفلسطينية بأن العمليات الاستهشادية تحقق ميزان ردع مقابل إسرائيل ليست ألا تصريحات مخادعة ليست لها صلة بالواقع وأنه لن يسمح بجر الشعب الفلسطيني بقيمه ونضاله المشرف إلى الأوهام ونعته بالإرهابي، وأنه لن يسمح بتلطيخ اسم الشعب الفلسطيني بوصمة الإرهاب".
هكذا أذن فالمكتوب يقرأ من عنوانه وعنوان الحكومة الجديدة ليس فلسطينيا بل أمريكيا على الحكومة إخماد الشعلة الفلسطينية الملتهبة بأي وسيلة كانت، على الحكومة عدم الخجل في وصم العمليات الفدائية بالإرهابية لأنها من وجهة نظر السيد المطلق وراعي عملية السلام العليلة هي عمليات إرهابية تقتل المدنيين الإسرائيليين. وبما أن أمريكا ترى الأمور هكذا , أذن على كل الصغار من اللاهثين خلف سلام أمريكا أن يرددوا نفس الكلام وألا واجهتهم أمريكا بسيف العقاب الذي يقص الرقاب. أن اتهام الفصائل الوطنية التي تقود النضال الفلسطيني في ظل انهيار السلطة وعدم فاعلية أجهزتها الأمنية في المواجهة وفرار بعض قادة تلك الأجهزة كما حصل في رام الله. هو مسألة تدعو للضحك وللبكاء معا. للضحك لأن كلام السيد الوزير القادم من كوكب آخر وليس من بلادنا المنتفضة والمحتلة فلسطين هو كلام غريب وعجيب كلام مهين ومثير للقلق وللشك بنوايا وتوجهات الحكومة الجديدة.
والمبكي في كلام الوزير هو أن يصف عمليات المقاومة بالإرهابية وأن يقزمها ويحاول التقليل من أهميتها ونتائجها ومدى قدرتها على خلق حالة ردع فلسطينية موازية لحالة الغطرسة والهيمنة الصهيونية.
أن نضال شعبنا كان دائما نضالا مشرفا وعادلا. نضالا دؤوبا على محاربة الاحتلال وأعوانه وكذلك محاربة الفساد والمفسدين في الصف الفلسطيني.
الفساد الذي نخر جسد منظمة التحرير الفلسطينية ومن ثم السلطة الفلسطينية. فقبل أن يتحدث السيد الوزير الجديد عن وقف المقاومة ووصمها بالإرهاب,عليه أن يبحث عن نظافة بيته ووزارته التي من المفروض أن تكون موجودة لحماية شعبنا الفلسطيني وليس لحماية الاحتلال وعقد اتفاقيات أمنية معه على حساب تضحيات شعبنا وقواه الوطنية والإسلامية المكافحة.
أيها السيد الوزير:
شعبنا الفلسطيني لن يسمح لشرف الكفاح الفلسطيني ولراية المقاومة والانتفاضة أن تتلطخ بدم الفلسطيني, لذا نقول لك عليك من البداية أن تدرس جيدا مشاريعك وأن تعي ما تقول وأن تعمل لخدمة شعبك لا لخدمة الذين يعذبون شعبك ويستبيحون أرضك فأنت أتيت بناء على رغبة عارمة من كل الأطراف بإصلاح السلطة، لكنك لم تأت عبر صناديق الاقتراع ولا بصوت الأغلبية في المجلس التشريعي. لذا تذكر دائما أن الكلمة هذه الأيام في فلسطين هي للشعب والشعب يريد الراحة والحرية والأمان وهذه المطالب لن تأتي باسترضاء شارون وبوش وتنفيذ رغباتهما. الضم والاستيطان في تقرير لمنظمة بتسليم الإسرائيلية سوف يصدر بعد أيام - حسب ما جاء في صحيفة معا ريف الصادرة يوم 13-6-2002 - أن مساحة المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية تمتد على 42% من مساحة الضفة الغربية.
حتى نهاية عام 1993 أي قبل توقيع سلام الشجعان في أوسلو بلغ عدد سكان المستوطنات بما في ذلك شرقي القدس 247 ألف نسمة وفي نهاية عام 2001 زادوا بأكثر من 50% بالمائة ليصل عددهم إلى 380 ألفا.
تصوروا أن سلام الشجعان زاد الاستيطان وزاد عدد سكان المستوطنات وزاد عدد الدونمات المسلوبة والمنهوبة والمصادرة من الفلسطينيين.
واليوم وهم في حكومة شارون موفاز بيريز يبنون الجدار العازل أو الفاصل يتضح من الخطة أن مستوطنة معاليه أمونيم المقامة على أراضى جبل أبو غنيم سوف تصبح خارجة خلف السور العازل لكن من الجهة الإسرائيلية أي أنهم بدئوا بإقامة بلدية القدس الكبرى من خلال التوسع وفصل المناطق المسلوبة عن أراضي السلطة وضمها للقدس المحتلة كما يلفت انتباه المراقبين الفلسطينيين في القدس أن الإسرائيليين في خضم الوضع القائم منذ سلام أوسلو أخذوا يبنون في القدس بشكل مثير ومخيف. كما أنهم في الآونة الأخيرة أكثروا من البناء في المناطق والأحياء الفلسطينية المأهولة في القدس الشرقية حسب ما جاء على لسان الخبير الفلسطيني السيد التكفجي أحد العاملين في بيت الشرق في القدس الشرقية.
هذه الحقائق و المصائب والعجائب تبقى كوابيس تجثم على صدور أبناء القدس الذين يعرفون أن معركتهم هي من أمهات المعارك الفلسطينية مع هذا الاحتلال العنصري البغيض. كما أنهم يعلمون ويعوون مدى خطورة اللعبة الصهيونية القاضية بتضييق الخناق عليهم في زمن ليس لهم فيه بواكي.