رد: مقال عن حزب التحرير يزدحم بعبارات التخويف والتحذير والتوجس والتهديد

بقلم: عثمان بخاش

نشر موقع ميدل إيست أونلاين يوم الأحد 25 أيلول،2011 مقال "حزب التحرير يؤرق الغرب ويسعى لاختراق الجيوش العربية" للباحث عبدالعزيز الخميس تحدث فيه عن مخاوف الغرب من النشاط المتزايد لحزب التحرير.

إن القارئ سرعان ما يلمس لمس اليد وقوف هذا المقال في صف الدول الغربية، وكأننا به يريد أن يلعب دور محامي الدفاع لمخاوف الغرب من دولة الخلافة القادمة، عدا عن احتوائه الكثير من المغالطات التي تحتاج للتوقف والتصويب المناسب، والتي يمكننا أن نوجزها بالآتي:

1. يبدو واضحا في ثنايا المقال أن الباحث لم يتعب نفسه ولو لدقائق للاتصال بالمكاتب الاعلامية المنتشرة للحزب في مصر وتونس والاردن وفلسطين ولبنان واليمن والسودان وتركيا والباكستان وبنغلاديش واندونيسيا وافغانستان. وهو لو فعل ذلك لتوصل الى نتيجة بحث مغايرة لقوله إن الحزب لا يمنح "فرصة لقادته في الظهور اعلامياً او الحديث لوسائل الإعلام إلا ما ندر ولا يكون ذلك إلا في لندن حيث لا يخشى الحزب من تبعات ذلك الظهور."

2. ولذا فلا عجب أن استنتج الباحث، ولا بد من قراءته للتقارير الامنية الغربية، التي كثرت إشارته إليها في سياق "بحثه"، أن شباب الحزب في لندن يتكلمون "عن إقامة الخلافة في عقر دار قصر وندسور البريطاني وإزاحة الملكة ليعلن بدلاً عنها خليفة اسلامي يحكم أوروبا وما جاورها." وهذه والله نكتة مضحكة، لولا أنها فرية من المستحيل تبريرها تحت مسمى البحث الموضوعي مهما كانت رداءته، كما أنها تكشف عن معاناة الباحث في بحثه الرصين.

وحين ينطلق الباحث من تخوفات المراقبين والتقارير الامنية الغربية وينقل هواجسهم وخشيتهم على قرب نهاية حقبتهم الاستعمارية، فهذا يفسر المحاولة البائسة من ربط الحزب باتهامات افتراءات بغية وصمه بالارهاب، وحين يعجز عن ايراد ما يصم الحزب بالاعمال الارهابية، وحين يعجز عن مواجهة سمو الدعوة الفكرية السياسية التي اصر الحزب من يومه الاول على التمسك بها مقتديا في ذلك بنهج الدعوة النبوية، فلا يجد الباحث حيلة الا الاقتباس من التقارير الامنية اياها مقولة ونظرية "المراقبين الأمنيين الغربيين" الذين "ما زالوا يتخوفون منه خصوصاً وأن نشاطه يهيئ في نظرهم الشباب المسلم لتقبل الأفكار المتطرفة والانضمام لاحقاً إلى تنظيمات جهادية." فبئس البحث هكذا بحث يعمد الى تكرار مقولات مؤسسات المخابرات الغربية و"خبرائها" الامنيين المزعومين.

3. لقد ازدحم المقال بعبارات التخويف والتحذير والتوجس والتهديد، والتي يبدو المقال من خلالها أنه لا يسعى للبحث عن الحقيقة أكثر من سعيه لإثارة الرعب مما يطرح الحزب من أفكار الإسلام، والاستماتة في الدفاع عن الغرب وأفكاره وأنظمته.

إن الحزب وما يحمل من ثقافة الإسلام وإن كان يشكل خطراً وتهديداً لحضارة الغرب ومفاهيمه، ولكنه لا يحمل في ثناياه التهديد الذي سيلحق بالشعوب الغربية كما يريد المقال توصيف، بل هو الخلاص للبشرية جمعاء مما لحقها من ضنك العيش التي جرتها الرأسمالية المتوحشة، وهو الشفاء من أمراض الحضارة الغربية التي يصعب تعدادها.

4. أما وصف المقال هدف حزب التحرير في إقامة الخلافة الإسلامية بـ "أهداف تبدو مستحيلة." فيدحضه ما يشهده عالمنا العربي والاسلامي من ثورات وانتفاضات، وسقوط أنظمة قمعية وترنح أخرى طالما حتّم الناس بقاءها، وأجمعوا على استحالة مقاومتها أو تغييرها. وفي هذا شاهد على صحة ما نادى به الحزب منذ عقود بأن التغيير المنشود ليس بالأمر المستحيل ولا بالخيال البعيد، بل هو اقرب من لمح البصر حين تهتدي الامة الى سبيل النهضة الصحيحة. وما هذا إلا مصداقا للحديث الشريف الذي رواه الامام أحمد بقيام الخلافة على منهاج النبوة بعد مرحلة الملك الجبري الذي نشهد نهايته هذه الأيام.

5. يثير المقال مخاوف الغرب من "حزب التحرير الذي يراهن على التغلغل داخل الجيوش وتغيير أنظمة الحكم بواسطتها"، وهنا نسأل متعجبين: أفيرضينا أن تتحول جيوش المسلمين إلى أدوات طيعة بيد الحاكم المستبد الذي عمل على تحويل بلادنا إلى مستعمرات خدمة لسيده الأميركي والأوروبي، يستخدم جيوشنا أداة قتل وفتك بوجه الشعوب المستضعفة كما نرى ذلك عياناً في أرض الشام الحبيبة؟! أوليست هذه الجيوش هي جيوش المسلمين، ومهمتها الدفاع عن أبناء المسلمين والذود عن حياضهم والقتال دون كرامتهم وأرضهم من كل مستعمر؟ أم أنها جيوش أوباما وكاميرون وساركوزي وظيفتها حماية اليهود والبطش بالامة ونحن لا ندري؟!

6. يقع المقال في مشكلة التفكك وبعده عن التماسك والانسجام، فبعضه يأكل البعض الآخر، فهو يقول"وعلى الرغم من ادعاء منتسبي الحزب أنهم تمكنوا من تجنيد الكثير من الأنصار العرب إلا إن المعلومات تشير إلى إخفاق ذريع في ذلك الشأن" ولكنه ما يلبث أن يقر "مؤتمر الخلافة الذي أقيم في اندونيسيا عام 2007 والذي حضره ما يقارب 100 ألف عضو... وجذب مؤتمره في البيرة الفلسطينية 12 ألف عضو"، وهنا لنا أن نلفت الانتباه، أن حزب التحرير لا يستهدف الناحية الجماهيرية كما التي عند باقي الحركات، بقدر ما يستهدف بناء رأي عام قوي على أفكار الإسلام ومفاهيمه.

يتهم المقال الحزب بالعمل السري بقوله "ولم تمكن سرية هذا الحزب حكومات العربية من تقدير قوته ومراقبة نشاطه ولعله أكثر سرية من تنظيم القاعدة"، وهذا مخالف للحقيقة، فالسرية وإن أحاطت ببعض شخصياته، فهي لا تتعدى نواحيهم الشخصية، فالحزب يعمل بين الأمة ومعها، وأعضاؤه معروفون بين الناس، وهو يعلن أهدافه ليل نهار، وليس لديه ما يخفيه، ومكاتبه الإعلامية منتشرة في أكثر من مكان في العالم، وهو بذلك علني الدعوة والعمل. ولعل خير شاهد على ذلك ما تشهده تونس من عمل واسع للحزب بعد انقضاء عهد القمع للطاغية بن علي، وكذلك مصر بعد سقوط طاغيتها، وسيكشف التاريخ ما أخفته وسائل الاعلام من صفحات جهادية مباركة لشباب الحزب في دول الخليج وشمال افريقيا بل وفي تركيا اردوغان فضلا عن وسط اسيا. اما اعتقاد الباحث الرصين بأن "معظم اعضاء الحزب مقيمون في جنوب شرق آسيا مثل اندونيسيا وماليزيا." فنتمنى عليه أن يعني نفسه بشيء من البحث البعيد عن التقارير الامنية الغربية، والخبراء من شاكلة اريل كوهين، ليتبين له خلاف ذلك.

وبعد هذا نقول، آن الأوان للأمة لتعرف عدوها من صديقها، وأن تعرف طريق خلاصها، وهو الخطر الحقيقي الذي عرفه عدوهم، وهي الدولة الإسلامية، فما بال بعضنا ما زال يراها حلماً بعيداً وعدونا يراها رعباً قريباً، فالغرب قد أعلنها صراحة عبر ما صرح به الرئيس الأميركي السابق بوش أن المسلمين يسعون "الإطاحة بجميع الحكومات المعتدلة في المنطقة وتأسيس إمبراطورية إسلامية أصولية تمتد من إسبانيا إلى إندونيسيا"، وها هم اليوم عبر هذا المقال وغيره يصرحون "يتخوف بعض المراقبين من عودة الحزب للعب دور مهم خاصة وان تركيزه على القيادات العسكرية يختصر له عمله التجنيدي لاستقطاب الأنصار في العالم الاسلامي. وتشير التقارير الغربية الأمنية إلى أن هناك تخوفاً من إقدام الحزب على اختراق المؤسسات العسكرية العربية".

آن الاون للأمة لتعمل مع حزب التحرير ليقود صفوفها ويرفع رايتها ويقيم دولتها التي بها عز المسلمين وإنصاف الناس، وتحريرها من قبضة الهيمنة الاستعمارية الغربية والشرقية.

عثمان بخاش

المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير