رحيل مؤسس الفن التشكيلي الفلسطيني

القاهرة
الوان شموط تصور المعاناة والفرح ايضا

توفي رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين اسماعيل شموط الذي يعتبر المؤسس الفعلي للحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية في المانيا عن عمر يناهز 76 عاما بعد معاناة من المرض كما اعلنت عائلته الثلاثاء.
والفنان الراحل "يعتبر المؤسس الفعلي للحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية التي لم تعرف قبله فنانا استطاع ان يربط حياته الفنية بحياة شعبه في مختلف المراحل التي مرت فيها القضية الفلسطينية"، كما تقول الفنانة الفلسطينية المقيمة في القاهرة لطيفة يوسف.
والراحل من مواليد مدينة اللد الفلسطينية في عام 1930 وبعد هزيمة عام 1948 عاش مع عائلته في مخيم للاجئين في خان يونس بقطاع غزة.
وانتقل في منتصف القرن الماضي الى القاهرة حيث درس فن الرسم والتصوير في كلية الفنون الجميلة.
وكان خلال دراسته في القاهرة اقام اول معرض للوحاته في مدينة غزة وافتتح الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر ثاني معرض اقامه للوحاته ولوحات زميلته تمام الاكحل التي اصبحت زوجته فيما بعد في العاصمة المصرية في عام 1954.
وعام 1956 توجه الى روما وتابع دراسته في اكاديمية الفنون الجميلة في العاصمة الايطالية.
وانتقل بعدها الى لبنان وخلال اقامته هناك بادر الى جانب عدد من التشكيليين الفلسطينيين الى تأسيس اول اتحاد للفنانين التشكيليين الفلسطينيين في عام 1969 وتولى بعد ذلك بعامين منصب الامين العام لاتحاد الفنانين التشكيليين العرب.
وكان الراحل اقام العديد من المعارض المشتركة مع زوجته تمام الاكحل في اغلب العواصم العربية الى جانب عدد كبير من العواصم والمدن الاوروبية.
واستقر بعد ان انهى دراسته في العاصمة اللبنانية التي تركها اثر الاجتياح الاسرائيلي لبيروت عام 1982 متوجها الى الكويت التي غادرها في 1992 الى المانيا.
وبعد عامين انتقل الى العاصمة الاردنية حيث استقر ووافته المنية خلال زيارة خاصة الى المانيا.
ويعتبر نقاد الحركة التشكيلية الفلسطينية ان شموط هو المؤسس الحقيقي للحركة الفنية الفلسطينية فلم يسبقه سوى الفنان جمال بدران من مواليد حيفا عام 1905 وعدد من تلامذته الذين ركزوا في اعمالهم على فن الكتابة ورسوم الوجوه والشخصيات والمناظر الطبيعية ولم يتح لهم عرض اعمالهم الفنية قبل التاريخ الفاصل في حياة الشعب الفلسطيني عام 1948.
وفرضت الحياة التي عاشها شموط ان يلجأ الى المدرسة الواقعية في الفن التشكيلي ورسم المعاناة التي عاشها اللاجئون والشعب الفلسطيني بعد النكبة.
ويقول الفنان التشكيلي المصري جميل شفيق "لقد شلكت لوحاته تاريخا لعمليات التحول التي طرأت على الشعب الفلسطيني".
وتابع "فالفن الذي ابدعه شموط لم ياخذ الفن من اجل الزينة لكنه اعتبره فنا للقضية كون الفن جزء من الحياة وتعبيرا عنها فكان مخلصا لشعبه في هذا الفن بعيدا عن الفن الدعائي بل اتبع فنا نابعا من داخله بشكل ايماني مرتبط بشعبه".
وكان الراحل يؤكد في مقابلاته الصحافية انه مر في حياته الفنية في خمس مراحل كلها ارتبطت بالمراحل التي عرفتها القضية الفلسطينية واولها مرحلة الخمسينات او ما اطلق عليها مرحلة تداعيات المأساة واعتمد فيها الاسلوب الواقعي البسيط.
ومن لوحاته في تلك الفترة "إلى أين؟" و"سنعود" و"بداية المأساة" و"جرعة ماء" و"ذكريات ونار".
وخلال المرحلة الثانية في الستينات اعتمد الاسلوب التعبيري والرمزي فرسم خلالها لوحات متعددة بينها "عروسان على الحدود" و"طاقة تنتظر" و"حتى الفجر" و"رقصة النصر".
اما المرحلة الثالثة في النصف الثاني من الستينات وهي مرحلة المقاومة الفلسطينية المسلحة والتغييرات الجذرية التي ادخلتها على حياة الشعب الفلسطيني فرسم خلالها "مغناة فلسطين" و"اليد الخضراء" و"الحياة المستمرة" و"الربيع".
واعتبر ان مجزرة مخيم تل الزعتر وجسر الباشا في 1976 في لبنان والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان بداية للمرحلة الرابعة في حياته الفنية فلجأ لاستخدام الالوان الحادة في لوحاته ومنها "تل الزعتر".
واخيرا المرحلة الخامسة التي اعتبر ان الاتجاه الرومانسي سيطر عليها بعد انتقاله للعيش في الكويت كما انها الهمته مجموعة من اللوحات توقعت انطلاق الانتفاضة الاولى قبل انطلاقتها بثلاثة اعوام.
وحصل الراحل على درع الثورة للفنون والآداب وعلى وسام القدس وعلى جائزة فلسطين للفنون وجوائز عربية ودولية متعددة.