رحيل المخرج العراقي عوني كرومي

الحركة المسرحية العربية تفقد رمزا

القاهرة - خيمت اجواء من الحزن على العاملين في مركز مسرح الهناجر في العاصمة المصرية اثر وصول خبر رحيل المخرج العراقي عوني كرومي الذي اشرف خلال موسمين مسرحيين على اقامة ورشة عمل مسرحية واخراج مسرحيتين في هذا المسرح المتخصص بالتجارب الشبابية.
ورحل عوني كرومي مساء السبت في برلين.
وقد اخرج العشرات من المسرحيات التي شكلت علامات مميزة في الحياة المسرحية في العديد من البلدان العربية الى جانب تشكيله تيارا خاصا ومميزا في الحركة المسرحية العراقية.
نال العديد من الجوائز العالمية في مهرجانات بغداد، القاهرة، قرطاج، برلين . كما حصل على لقب "وسيط الثقافات" من مركز برشت في برلين وذلك من خلال توسطه ايجابيا بين الثقافة العربية والثقافة الألمانية والأوروبية من خلال تقديمه واخراجه ومؤلفاته وترجماته ومحاضراته وورشه المسرحية.
وكان كرومي اصيب بجلطة في القلب الاربعاء الماضي خلال حضوره العرض الاول لمسرحية اخرجها لمسرح برلين، وذلك بعد بدء العرض باقل من نصف ساعة. وتم نقله الى المستشفى حيث توفي ليل امس السبت عن عمر يناهز 61 عاما.
والمخرج الراحل الذي ستفتقده الحركة المسرحية العربية عوني افرام كرومي من مواليد عام 1945 في مدينة نينوى. بدأ عمله في الاخراج المسرحي اثر تخرجه من معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1965.
وتوجه عام 1972 لاستكمال دراساته العليا في المسرح، الى المانيا حيث حصل على شهادة الدكتوراه في المسرح عام 1976 من جامعة همبولدت في برلين.
قام باخراج اكثر من سبعين عملا مسرحيا في عدد من العواصم العربية. وفي بغداد، اسس فرقة مسرحية شكلت قفزة نوعية في الحركة المسرحية العراقية، حسب الناقد العراقي الراحل علي الطاهر.
ويقول الطاهر ان "كرومي يمزج بين التجريب المنفلت والاكاديمية الصارمة، بين نص منفتح على احتمالات وبين طريقة اخراجية تفجر في النص مستويات التأويل، مثل عمله في مسرحية غاليليو وكوريلانس ورثاء اور".
وتابع "ثم تحول الاختيار الى بناء فكري فلسفي خصوصا عندما اتسع عنده حجم السؤال عن الحياة المعاصرة وعن الانسان الشعبي فكانت تساؤلاته معرفة وبحثا وعندما لم يجد بعضها في النصوص القديمة ابتدع النص او الفه من خلال لعبة الحياة كما عبر عن ذلك في مسرحيات تساؤلات وترنيمة الكرسي الهزاز".
ومن ابرز المحطات المسرحية في حياة كرومي خارج العراق قيامه بورش عمل مسرحية في العديد من الدول العربية واخراج العديد من المسرحيات فيها خصوصا في القاهرة والقدس وقطر والكويت والاردن والامارات العربية المتحدة وسوريا والبحرين.
وقد اقام في المانيا بعد هجرته من العراق اثر فرض الحصار في 1990.
وللراحل العديد من الكتابات عن الجوانب المختلفة للمسرح اهمها "وظيفة المخرج في المسرح" و"اطروحات في المسرح العراقي القديم" و"كروتوفسكي والمسرح الفقير" و"الاغتراب في المسرح العربي" و"فن التمثيل" و"الحركة لغة المسرح"...
الى جانب كتب "طرق تدريس التمثيل" و"فن التمثيل" و"المسرح المدرسي" و"روبرتو تشوللي وفرقة مسرح الرور" و"المسرح الالماني المعاصر".
وعمل الراحل ايضا في التمثيل التلفزيوني والمسرحي.
وقد اخرج اكثر من تسع مسرحيات فوق خشبات المسارح الالمانية ومسرحيتين في اوسلو.
درس المسرح في اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد لمدة عشرة اعوام وبعد مغادرته العراق في عام 1990 عمل مدرسا في جامعة اليرموك الاردنية وبعدها في جامعة همبولدت الالمانية ثم المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق.
وهو المخرج العراقي الوحيد الذي حاز على جائزة افضل مخرج عراقي في اكثر من اربعة مواسم مسرحية متتابعة في العراق الى جانب الجوائز المتعددة التي حصل عليها في مهرجانات مسرحية في دول عربية، ابرزها جائزتان لافضل عرض مسرحي مشارك في مهرجان قرطاج التونسي.