رحل باول وجاءت كوندي: هل تتغير السياسة الخارجية لواشنطن؟

واشنطن - من كريستوف دو روكفوي
كوندي تتسلم مهمة بحاجة لكثير من الدبلوماسية التي تفتقدها

مع خروج باول ووصول "كوندي" تغير الدبلوماسية الاميركية وجهها وربما ايضا نهجها في بعض الحالات، لكن الملفات باقية على حالها: العراق، ايران، كوريا الشمالية، النزاع الاسرائيلي العربي، مكافحة الارهاب، العلاقات عبر الاطلسي...
ففي كانون الثاني/يناير المقبل ينهي الجنرال الدبلوماسي كولن باول (67 عاما) خدمته ليسلم مهامه الى كوندوليزا رايس (50 عاما) موضع ثقة الرئيس جورج بوش التي تعمل حتى الان مستشارته لشؤون الامن القومي.
وحيت رايس في كولن باول "مرشدها"، فيما وعد هذا الاخير بحصول "عملية انتقالية هادئة". الا انه نادرا ما يثير تغيير رئاسة وزارة الخارجية الاميركية هذا الكم من التعليقات والتساؤلات.
فباول، الذي يعتبر في عدد كبير من العواصم بمثابة العنصر الاخير داخل الادارة الاميركية المتمسك بسياسة خارجية تعددية حريصة على حلفائها، يترك مكانه لامرأة محافظة لا يردعها شيء عندما يتعلق الامر بتطبيق سياستها التي تعتبر غالبا اقل مهادنة من سياسة بوش نفسه.
ولا يصب هذا الانطباع عن رايس في مصلحتها، الا انها ستستفيد في المقابل من اتصال افضل بكثير من سلفها مع البيت الابيض.
ويقول خبير السياسة الخارجية في مؤسسة كارنيجي، جون وولفستال، ان "وزراء الخارجية يؤسسون عامة قوتهم على امرين: سمعتهم الشخصية واتصالهم بالرئيس".
ويضيف "لا تملك السيدة رايس المكانة نفسها التي كان يتمتع بها باول لدى تسلمه مهامه، الا انها في المقابل على علاقة جيدة جدا بالرئيس. لكن لا نعلم بعد ما اذا كانت ستستخدم هذه العلاقة في ترجيح وجهات نظرها او ستكتفي بدور تنفيذي".
الا انه لن يكون امام ثاني وزيرة خارجية اميركية بعد مادلين اولبرايت، الوقت الكافي للراحة.
اذ يفترض ما لم تحدث مفاجاة ان يقر مجلس الشيوخ تعيينها خلال شهر كانون الثاني/يناير. ويفترض ان تكون الانتخابات العراقية المقرر اجراؤها في 30 كانون الثاني/يناير ملف رايس الاول من حيث الاهمية.
الا ان ايران لن تترك لها ايضا وقتا لتستريح. حيث تشكل طهران مصدر قلق للولايات المتحدة في كل مشاكل الشرق الاوسط، سواء تلك المتعلقة بالتدخل في الشؤون العراقية او بالبرنامج النووي او بمساندة المتشددين المناهضين لاسرائيل.
وتتردد الولايات المتحدة الغارقة في المستنقع العراقي، بين دعم المفاوضات الاوروبية مع طهران او اتباع سياسة متشددة بهدف "تغيير النظام" يلوح بها بعض "الصقور" في فريق بوش.
ويمكن ان يفرض النزاع الاسرائيلي الفلسطيني نفسه في صدارة ولاية بوش الثانية بعد ان تراجع الاهتمام به نسبيا خلال السنوات الاخيرة. فقد ادت وفاة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في تشرين الثاني/نوفمبر والانتخابات الرئاسية الفلسطينية المقررة في التاسع من كانون الثاني/يناير، الى تغيير المعطيات، واعادة ممارسة الضغوط من اجل التزام اميركي اكبر في المنطقة.
كما ستبقى كوريا الشمالية وملفها النووي في واجهة الاحداث ايضا. ولم تصغ بيونغ يانغ الى الدعوات التي توجه اليها منذ اشهر من اجل العودة الى طاولة المفاوضات، منتظرة النهج الذي سيعتمده الفريق الجديد في واشنطن. ومن ثم بانه سيكون للكلمات الاولى التي توجهها رايس الى بيونغ يانغ وقع مهم.
وامام "كوندي" رايس ايضا مهمة حساسة تتمثل في اعادة مد الجسور مع عدد كبير من الدول الاوروبية (كفرنسا والمانيا واسبانيا...) التي تنتقد الحرب في العراق وسياسة التفرد التي تتبعها واشنطن.
في المقابل، سيكون في امكان رايس الجامعية المتخصصة في شؤون الاتحاد السوفيتي السابق ان توظف مواهبها مع روسيا برئاسة فلاديمير بوتين الحريص على الحفاظ على نفوذ بلاده في الامبراطورية السوفيتية السابقة، في مواجهة التجاوزات الاميركية.
كما ان عملية مكافحة الارهاب لن تترك متسعا من الوقت لكوندوليزا رايس. فقد ابقى بوش على هذه المسألة المحور المركزي لولايته الثانية، في وقت لم يتم العثور بعد على اسامة بن لادن، العدو الاول بالنسبة الى اميركا.