رحلة صيد

كتب ـ محمد الأصفر
الحصيلة

تنطلق رحلة الصيد التي ينظمها بضعة أصدقاء من أسرة زعلوك المعروف عنها ولعها بالصيد منذ القدم نحو الجنوب قاصدة بحيرة المفيض التي تبعد عن مدينة أسوان وسدها العالي حوالي 130 كيلو مترا، هذا السد الذي يحمل ملامح مرحلة من كفاح الشعب العربي ضد التخلف قادها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر.

منطقة المفيض منطقة صحراوية قاحلة، إلا أن المياه الفائضة من السد العالي جعلتها ذات شاطئ جميل يقصده هواة الصيد والسيّاح وكذلك الغزلان التي ترغب في إرواء ظمئها من ماء المفيض العذب الذي أصله هو ماء نيل رقراق .

تنطلق الرحلة من مدينة مرسى مطروح في شمال مصر إلى أقصى جنوبها حيث المدينة العريقة والتاريخية أسوان مارة بواحة سيوة الشهيرة وبالواحات الثلاث الشهيرة الداخلة، الخارجة، الفرافرة، هذه الواحات التي لا يمكننا ذكرها دون تذكر السجن السياسي بها وما حدث فيه من قمع وانتهاكات لحقوق الانسان المصري نأمل أن تكون قد انتهت بقيام ثورة مصر في 25 يناير.

عندما سألت الصيّاد علي زعلوك: لماذا تبتعدون كثيرا عن مطروح من أجل الصيد، أليس سيوة والمناطق القريبة منها مرتعا خصبا للغزلان والأرانب وبقية الحيوانات البرية؟ فأجاب أن السبب بالدرجة الأولى هو وجود الألغام في الصحراء الغربية خاصة قرب مطروح وبراني وحتى العلمين وجنوبا حتى سيوة وتخومها حيث كانت هذه المنطقة ساحة حرب أثناء الحرب العالمية الثانية، وقد زرعها جيش الحلفاء بقيادة مونتجمري وجيش المحور بقيادة ثعلب الصحراء روميل بالكثير من الألغام التي تم إزالة بعض منها، لكن الكثير لا يزال متواريا تحت التراب يصطاد الكائنات الحية من بشر وإبل. ويضحك بهدوء مواصلا كلامه: مثلما نصطاد نحن الغزلان والأرانب والطيور الصحراوية والجبلية. إنها الحياة، نحن نصطاد بالبارود، والأرض تصطادنا عندما نعفس عليها في المكان الخطأ.

الطبيعة والزمن

لا يمكننا الصيد في المناطق القريبة من سيوة ومن مطروح. وننطلق إلى أقصى الجنوب حيث الأرض التي لم تصلها اشتباكات الحرب العالمية الثانية والخالية تقريبا من الألغام. في رحلتنا نستعين بدليل منا، يعرف طبيعة التضاريس ويمكنه أن يخرجنا من الخطر بمجرد لمس التراب فقط. وهذه خبرة نتوارثها منذ القدم بالإضافة إلى أننا في رحلاتنا الأخيرة قد تزودنا بهواتف الثريا وأيضا بجهاز GBS الخاص بتحديد المواقع عبر الإحداثيات. وبصراحة الآن خطر الضياع في الصحراء قد تلاشى بفضل توفر الأجهزة الحديثة والسيارات ذات الدفع الرباعي. عندما ننطلق في الرحلة لا نأخذ معنا إلا ما نحتاجه من أدوات الصيد، وهي بنادق خرطوش وذخيرة كافية، وأجهزة الاتصال والماء والوقود وإن نقصتنا أي إمدادات نتزود بها من الواحات التي نمر عليها.

صياد يعد الغذاء