رجال بوتفليقة في تحرك محموم لترسيخ فكرة التمديد

السلطات الجزائرية تسعى لإقناع الشعب بجدوى تمديد ولاية الرابعة للرئيس بوتفليقة وبخطته لإجراء إصلاحات عشية يوم حاسم للحراك الشعبي .



الحكومة الجزائرية تسعى لإقناع الشعب بجدوى تمديد ولاية بوتفليقة


النظام الجزائري يعيد إنتاج نفسه بخطابات هادئة


السلطة في سباق ضد الساعة لتخفيف احتجاجات الجمعة

الجزائر - تركز الشخصيات السياسية التي عيّنها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لتأمين مرحلة انتقالية لم يحدد سقفها الزمني، على تهدئة التوترات في الشارع واحتواء الاحتجاجات ضمن حملة ممنهجة اعتمدت خطابات هادئة لإقناع الجزائريين بالعدول عن الاحتكام للشارع وقبول الحوار كمبدأ لحل الأزمة.

وكان لافتا أن تصريحات ثلاثة مسؤولين على الأقل وهم وزير الخارجية نائب رئيس الوزراء رمطان لعمامرة ورئيس الوزراء نورالين بدوي والدبلوماسي السابق الأخضر الإبراهيمي المكلف بتأمين المرحلة الانتقالية، تركز كلها على أولوية الحوار وإنهاء الانقسام.

وابتعد المسؤولون الثلاثة وهم من المقربين من بوتفليقة ومن رجاله المخلصين عن الخطابات المتشنجة في محاولة لتبرير قرارات تأجيل الانتخابات والمرحلة الانتقالية والتغيير التدريجي للنظام، وفق ما هو معلن.

وتسعى السلطات الجزائرية لإقناع الشعب بجدوى تمديد ولاية الرابعة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وبخطته لإجراء إصلاحات عشية يوم حاسم لحركة الاحتجاجات الشعبية التي دعت إلى تظاهرات جديدة الجمعة.

وتشهد الجزائر منذ 22 فبراير/شباط تظاهرات ضخمة غير مسبوقة منذ 20 عاما، احتجاجا على قرار بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 1999، الترشح لولاية رئاسية خامسة.

وأمام ضغط الشارع أعلن الرئيس الاثنين سحب ترشحه من الاقتراع الرئاسي المقرر في 18 أبريل/نيسان. وحل وزير الداخلية نورالدين بدوي مكان رئيس الوزراء أحمد أويحيى.

وصباح الخميس عقد بدوي ونائب رئيس الوزراء رمطان لعمامرة مؤتمرا صحافيا مشتركا في الجزائر.

ولدى افتتاح المؤتمر الصحافي قال بدوي "انتم تعملون أن الوضعية العامة للبلاد حساسة"، مضيفا "نحن أمام افتراءات وتجاذبات وأقاويل لا تسمح الأخذ بعين الاعتبار المطالب".

الجزائريون ينتفضون ضد تمديد الولاية الرابعة بعد اسقاطهم الولاية الخامسة لبوتفليقة
الجزائريون ينتفضون ضد تمديد الولاية الرابعة بعد اسقاطهم الولاية الخامسة لبوتفليقة

وأوضح "يجب التحلي بالرزانة والعمل بهدوء"، مبررا تأجيل الانتخابات الرئاسية الذي اعتبره كثيرون غير قانوني لا بل غير دستوري، بأنها "إرادة الشعب".

وقال "لا شيء فوق إرادة الشعب"، مدافعا عن الحوار كسبيل للخروج من الأزمة الحالية، مشيرا إلى أن "هناك طموحات عبر عنها الشعب الجزائري. أبوابنا مفتوحة للحوار للجميع ليس لنا أي عقدة".

واتسمت لهجة المسؤولين الجزائريين الذين عيّنهم بوتفليقة في الفترة الأخيرة ضمن جهود احتواء الأزمة بمهادنة المحتجين في محاولة تستهدف على ما يبدو تثبيت تمديد الولاية الرابعة لبوتفليقة والالتفاف على المطالب الشعبية برحيله.

ويدرك الجزائريون أن بوتفليقة الذي يعاني منذ 2013 من تبعات جلطة دماغية، ليس إلا واجهة حكم لنظام يحكم البلاد بقبضة من حديد منذ الاستقلال.

وأوضح أنه "يجب أن نتحلى بالحد الأدنى من الثقة بيننا نحن الجزائريين في المرحلة القصيرة القادمة وهي قيم التحاور والاستماع إلى بعضنا البعض".

وتسعى السلطة الحاكمة منذ الاستقلال إلى تهدئة التوترات المتصاعدة في الشارع من خلال تعهدات سياسية فضفاضة لا يبدو أنها أقنعت الجزائريين الذين اعتبروها مجرد محاولة لإخماد الحراك الشعبي والالتفاف على مطالب التغيير.

وفي مقابلة مطولة مع الإذاعة الجزائرية، قال لعمامرة يوم الأربعاء، إنه الأولوية المطلقة بالنسبة لبوتفليقة "تتمثل في جمع الجزائريين وتمكينهم من المضي معا في اتجاه مستقبل أفضل والأمر لا يتعلق بالبقاء في الحكم لبضعة أسابيع أو بضعة أشهر إضافية".

وأكد لعمامرة وهو دبلوماسي محنك أن بوتفليقة "كان يفضل تنظيم الانتخابات الرئاسية".

وتابع "وهو إزاء الطلب الملح من قسم مهم من الرأي العام دفعه إلى اعتبار أن هذه الانتخابات لا يجب أن تتم إذا كانت ستكون سببا في الانقسام والتمزق" بين الجزائريين.

وكان دبلوماسي سابق آخر هو الأخضر الإبراهيمي (85 عاما) المقرب من بوتفليقة الذي استقبله يوم الأربعاء، دافع بدوره عن الحلول التي اقترحها الرئيس الجزائري حيال هذه الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة منذ وصوله إلى سدة الحكم قبل عقدين.

وقال "رحيل النظام لن يتم بين عشية وضحاها وإنما يتطلب وقتا، فتغيير النظام يتبعه حل الجيش وترك الموظفين والقضاة وتغيير كل شيء وهو مشوار الألف ميل الذي يجب أن يبدأ بخطوة متينة".

ولن تكون المهمة سهلة. وبعد الارتياح لدى إعلان بوتفليقة سحب ترشحه لولاية خامسة نزل الطلاب والأساتذة مجددا إلى الشارع هذا الأسبوع احتجاجا على تمديد ولاية الرئيس الحالية.

ولم يقترح لعمامرة موعدا لرحيل بوتفليقة عن السلطة، مكتفيا بالقول "يجب أن نكون مقنعين".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي جاءت ردود الفعل سلبية وانتقدت خصوصا لعمامرة والإبراهيمي بأنهما "نتاج النظام" المرفوض اليوم.

في اليومين الماضيين شهدت الجزائر تظاهرات شارك فيها مدرسون وطلاب ضد ما يعتبرونه تمديدا بحكم الأمر الواقع للولاية الرابعة لبوتفليقة، بعد إعلان هذا الأخير "مخرجا" يقضي بإرجاء الانتخابات إلى أجل لم يحدد، مشيرا إلى أنه سيشكل "ندوة وطنية" تعمل على وضع دستور وتنفيذ إصلاحات، على أن يتم بعد انتهاء عملها تنظيم الانتخابات.

وتتكثف الدعوات للتظاهر لنهار جمعة رابع على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا هاشتاغ  #حركة 15 مارس الذي ينتشر بسرعة كما حصل في الأسابيع الثلاثة السابقة.