رجال بن علي يسعون إلى بناء كيان سياسي بورقيبي

من أجل 'لمّ شمل' الدساترة

يسعى منذر الزنايدي آخر وزير للصحة في نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي إلى بناء "كيان سياسي وسطي" يستلهم مرجعيته الفكرية وتوجهاته السياسية من مكاسب المشروع الوطني الذي قادته دولة الاستقلال منذ العام 1956 بقيادة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة.

ويقود الزنايدي خلال هذه الفترة، بحسب ما توفر لـ"ميدل ايست أونلاين" من معطيات، مشاورات مع عدد من الشخصيات والتيارات السياسية والاجتماعية من أجل بناء "قوة سياسية وسطية منفتحة أكثر ما يمكن على المشهد السياسي".

وكان الزنايدي عاد إلى واجهة النشاط السياسي خلال ترشحه للانتخابات الرئاسية في خريف 2014 ودلك إلى جانب عودة عدد من الوزراء الآخرين من بنهم كمال مرجان آخر وزير للخارجية الذي أسس "حزب المبادرة".

ويرى جزء من الرأي العام التونسي أن الزنايدي الذي يحظى بتقدير سياسي وشعبي نجح في نحت صورة لنفسه كـ"رجل الدولة" مترفع عن التجاذبات السياسية كما نجح في نسج علاقات سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.

وتهدف مبادرة "الكيان السياسي الوسطي" إلى "لم شمل" مختلف القوى السياسية الوسطية الديمقراطية المشتتة والتي تتذمر من التهميش في ظل هيمنة الحزبين الكبيرين، نداء تونس وحركة النهضة، على الشأن العام بالبلاد.

كما تهدف المبادرة إلى استقطاب أكثر ما يمكن من الشخصيات السياسية التي ترى أن إنقاذ تونس من أزمتها الهيكلية يستوجب "إحياء" المشروع الوطني التنموي والسياسي الذي قادته دولة الاستقلال ولكن في إطار رؤية ديمقراطية تتفاعل مع تطلعات التونسيين بعيدا عن أي شكل من أشكال الإقصاء.

ويسعى منذر الزنايدي من خلال مشاوراته إلى "جمع" أكثر ما يمكن من "رجال الدولة" الذين تم تهميشهم خلال السنوات الخمس الماضية على خلفية تقلدهم مسؤوليات سياسية وإدارية سامية في نظام بن علي.

ويرى سياسيون أن تونس باتت في حاجة إلى "قوة سياسية ديمقراطية وسطية" تستمد مشروعيتها من تراكمات التجربة التنموية والسياسية الوطنية خاصة بعد أن تشظى حزب نداء تونس وأجهض رهان القوى العلمانية عليه.