رجال الشرطة يدفعون الثمن باهظا للحفاظ على صورتهم الصلبة

اعداد: باسل الجنيدي
يتألمون في صمت

أظهرت دراسة حديثة أنّ الضغط النفسي الذي يتعرّض له الشرطي في عمله يجعله أكثر عرضة لخطر الإصابة بالأمراض الجسديّة والنفسيّة مقارنة بالأشخاص الذين يمارسون مهناً أخرى.

وخلصت الدراسة إلى وجود ارتباط بين عوامل التوتر التي يتعرّض لها الشرطي في عمله اليومي وبين البدانة والانتحار والأرق والسرطان، وانطلقت الدراسة من فرضيّة أنّ التعرّض للخطر وللكوارث البشريّة عند رجال الشرطة يساهم في ارتفاع خطر الإصابة بالأمراض الوعائية والقلبية وغيرها من الأمراض المزمنة.

ويؤكّد باحثو جامعة "بوفالو" أنّ هذه الدراسة هي الأولى التي تفحص الارتباط بين التوتر الذي يتعرّض لها رجل الشرطة وبين النتائج الصحيّة والنفسيّة، ويضيف "جون فيولانتي" مؤلّف الدراسة "نريد أنّ نعلم، بالإضافة إلى التوتّر، ما هي العوامل الأخرى التي تؤدّي إلى الأمراض القلبية والوعائيّة عند الشرطة؟ وقد وجدنا على سبيل المثال أنّ رجال الشرطة الذين يعملون في الليل هم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الاستقلابية مقارنة بأولئك الذين يعملون في النهار".

وبينما يعمل فقط 9% من الأشخاص في المجتمع في مناوبات ليليّة، فإنّ حوالي نصف رجال الشرطة يقومون بذلك، وهو ما يزيد خطر تعرّض رجال الشرطة إلى المتلازمة الاستقلابيّة والتي تتضمن اجتماع عدّة أعراض تشمل على البدانة وارتفاع الضغط الشرياني ومقاومة الأنسولين والسكّري (النمط الثاني) والسكتة الدماغيّة.

وشملت الدراسة على أكثر من أربعمائة وخمسين شرطياً، ووجدت أنّ حوالي 40% منهم مصابون بالبدانة وهو ما يزيد 8% عن النسب العامة للبدانة في المجتمع، كما أنّ ربع رجال الشرطة يعانون من المتلازمة الاستقلابيّة (بينما تبلغ النسبة في المجتمع أقل من 19%)، وقد كان رجال الشرطة الذين يعانون من توتّر عالٍ أكثر عرضة لنقص النوم بست مرّات تقريباً.

وبالإضافة الى ذلك فإنّ معدّلات الانتحار بين رجال الشرطة بلغت ثمان أضعاف معدّلات الانتحار في رجال الشرطة الذين أنهوا خدمتهم وتقاعدوا، وهو ما يخالف الفكرة الشائعة التي تصوّر المتقاعدين من الشرطة أكثر ارتكاباً للانتحار، كما كان رجال الشرطة أكثر عرضة للمفوما "هوجكن" وسرطانات الدماغ خصوصاً عند الأشخاص الذين عملوا في هذا المجال لأكثر من ثلاثين عاماً.

ويطرح مؤلّف الدراسة مشكلة إضافيّة يعاني منها رجال الشرطة وهي عدم قدرتهم على طلب المساعدة الصحيّة، فيقول "إذا عانيت من مرض في القلب، لن يتمّ السماح لك ربّما بالعودة إلى الشارع، هناك تهديد حقيقي، إذا ذهبت لطلب الاستشارة النفسية أو العقلية قد تُمنع من أخذ الترقيات الوظيفيّة وقد يعرّضك ذلك للخجل من رؤسائك وزملائك في العمل، وفي بعض الحالات قد يؤخض منك مسدّسك، لذا فإنّ هناك خوف حقيقي من طلب المساعدة".

لذا، يبدو، حسب نتائج الدراسة أنّ رجال الشرطة يدفعون الثمن غالياً في الحفاظ على صورة الشرطي الصلبة، إنّهم يخفون في أجسادهم قلقاً وخوفاً يتفجّر أمراضاً قاتلة، دون أن يستطيعوا أن يفصحوا لأحد عن ذلك، خوفاً من فقدان وظيفهتم.(إيفارمانيوز)