ربيع عربي آخر ليس ببعيد مع تفاقم البطالة

الاسباب الكامنة لا زالت موجودة

لندن - يعرّف موقع "ويكيبيديا" العالمي محمد البوعزيزي بانه "بائع متجول" ولكنه يقول عنه بانه رافع لواء "التضحية بالنفس"، والشاب التونسي الذي سلط الاضواء على المشكلة الحقيقية في الشرق الاوسط والكامنة في "البطالة".

ويعتبر قرار البوعزيزي البالغ من العمر باشعال النار في نفسه في ديسمبر/كانون اول 2010، "فتيل" الاحتجاجات التي اطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي بعد 23 عاما على هرم السلطة والهب الحركات الاجتماعية في معظم انحاء المنطقة فيما بات يطلق عليه "الربيع العربي".

وتتميز البلدان التي اشتعلت فيها الثورات بنسب بطالة عالية تفاقمت بعد الازمة المالية والاقتصادية العالمية ولكن الوضع بعد ثورات الربيع العربي ازداد سوءا واصبح الحصول على الوظائف وخلق فرص العمل مهمة شاقة للدولة والافراد، وفقاً لما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية في عددها الصادر الاربعاء.

ارتفعت البطالة في تونس الان الى 16 بالمئة فيما كانت 12 بالمئة في العام الذي حرق فيه البوعزيزي نفسه، كما ان اغلب دول المنطقة تتميز بمعدلات بطالة من خانتين (فوق 9 بالمئة).

وقال رون برودر من مؤسسة التعليم لأجل التوظيف (شبكة لدعم رجال الاعمال الشباب العرب) انه "من اجل ان تكون المنطقة مستقرة وديمقراطية ويعمها السلام من المهم جدا ان يحصل الشباب في المنطقة على الوظائف".

واضاف برودر "من مفارقات سوق العمل في الشرق الاوسط انه كلما زاد التعليم قلت الوظائف، في الاردن مثلاً البطالة بين خريجي الجامعات 21 بالمئة وهي على المستوى الوطني 14 بالمئة.. واذا كنت تحصل على الدكتوراة ففرصة الحصول على وظيفة اصعب واصعب".

واشار سالفاتوري نيغرو الرئيس التنفيذي للمؤسسة الى عدم تطابق بين تعليم ومهارات الشباب في كثير من الدول العربية مع حاجات الشركات وسوق العمل.

وقال "لا يزال النمو بطئياً والاقتصاديات تعاني ولكن هناك جيوب نمو محتملة في قطاعات صناعة السيارات والبرمجيات وتقنية المعلومات والسياحة والطاقة النظيفة يمكن الاستناد عليها".

وتنبع الفجوة الكبيرة في مهارات العمل حاليا من الهيمنة التاريخية للقطاع العام على سوق العمل، بحسب نيغرو الذي اشار الى ان المدارس والجامعات لا تخرج طوابير من الافراد الكفؤين والمناسبين للاسواق.

ولتصحيح هذا النقص تقوم المؤسسة بتدريب 800 مدرب من الاردن وفلسطين ومصر والمغرب وتونس واليمن على القيام بتزويد الخريجين باليات الدخول الى سوق العمل مثل اعداد السيرة الذاتية والمقابلات اضافة الى اللغة الانجليزية.

وفي الاردن مثلا تقوم مؤسسة "انجاز" بذات العمل وبالشراكة ايضاً مع مؤسسة ماجد الفطيم للتسوق والتي تساعد الطلبة على التدريب.

وتورد الصحيفة البريطانية انه اذا تحسنت قابلية الشباب العربي والشركات على العمل والتوظيف فإن المنطقة ستعرف استقرارا على نطاق واسع، مع تمثيل واضح للمرأة في سوق العمل.

ويعتبر الوقت عامل حاسم في مسألة الاستقرار، اذ تحتاج منطقة الشرق الاوسط الى استحداث 100 مليون وظيفة بحلول العام 2020 للشباب المتخرج حديثا وفقا للبنك الدولي.

وقال ديفيد كوان الاقتصادي الباحث في "سيتي غروب/افريقيا" نحتاج الى استحداث تشكيلة واسعة من الوظائف جنبا الى جنب مع التدريب واصلاحات في قطاع التجارة وتحريرها وتحسين آليات الحصول على التمويل واصلاح الادارة العامة.

ويعتبر كوان ان "امكانية حدوث ربيع عربي ثاني، فرضية ليست ببعيدة.. خاصة اذا ما نظرنا الى الاسباب الكامنة وراء ذلك، وهو نقص النمو الشامل اقتصاديا وتراجع الوظائف".