ربع السوريات يتعرضن للعنف الاسري

دمشق - من حسن سلمان
اسألوا السينما السورية

في تطور لافت قدمت سوريا دراسة عن العنف ضد المرأة السورية، جاء فيها أن واحدة من بين كل أربع نساء متزوجات تتعرض للضرب من قبل أحد أفراد الأسرة.
وتهدف الدراسة التي نشرها مؤخرا الاتحاد النسائي في سوريا ومولها صندوق الأمم المتحدة لتنمية المرأة، إلى التعرف على طبيعة ومنشأ العنف ضد المرأة في سوريا.
وأكدت الدراسة أن أغلب النساء اللائي تعرضن للعنف هن متزوجات، وأن 70% من العنف الممارس ضد المرأة هو من الأزواج والآباء.
وحسب الدراسة يأتي الشتم في مقدمة الاعتداءات التي تمارس ضد المرأة بنسبة 50% يليه الضرب ثم التحرش من قبل الجنس الآخر.
أما أسباب اللجوء للعنف من قبل الرجل فتتراوح بين استخدام المرأة لألفاظ نابية وإهمالها الواجبات المنزلية، ويمارس العنف في الغالب أمام أفراد الأسرة.
ووجدت الدراسة أن الخوف من المعتدي إضافة إلى الخوف من الأهل والرغبة في الحفاظ على الأسرة من أهم أسباب عدم إخبار المرأة لأسرتها عن الاعتداء الذي وقع عليها.
وتؤكد سعاد بكور رئيسة الاتحاد النسائي في سوريا أنه حسب القانون يسجن الرجل إذا اشتكت عليه المرأة، ولكنها تشير في الوقت نفسه إلى أنه من النادر أن يشتكي أفراد الأسرة على بعضهم للشرطة، كما أنه من المعيب ان تشتكي المرأة على زوجها في المجتمع السوري.
وتضيف بكور"المجتمع له صبغة ذكورية، نريد برامج توعية وتثقيف مثل التعاون مع الإعلام لإخراج مسلسلات قصيرة والتعاون مع كل الهيئات الدينية المسلمة والمسيحية لكي يثقفوا الناس على الحقوق الإنسانية للمرأة".
ورغم أن سوريا حققت تقدما كبيرا في مجال حقوق المرأة، حيث تشغل النساء 12% من مقاعد البرلمان السوري وهو أعلى معدل -مع تونس- في العالم العربي، كما عينت مؤخرا الدكتورة نجاح العطار نائبة للرئيس السوري وهو ثاني أعلى منصب في سوريا.
وتقول تمارا صائب المتحدثة باسم اليونيسيف في دمشق "سوريا حققت إنجازات كبيرة ..الفرق بين الذكور والإناث بالنسبة للتعليم ضاق كثيرا لدرجة أن عدد النساء اللواتي يذهبن إلى الجامعة يوازي عدد الرجال".
غير بعض الخبراء يقدرون عدد الجرائم التي ترتكب سنويا ضد النساء في سوريا ما بين 200 و300 جريمة، يقع معظمها في المجتمعات الريفية أو البدوية بحجة "الشرف"، ويعني هذا أن نصف جرائم القتل التي ترتكب في سوريا سنويا هي ضد نساء وباسم الشرف.
واللافت أن القانون في سوريا-كما الدول العربية- ينص على أحكام مخففة للرجال الذين يقتلون نساء من أقاربهم بسبب جرائم "الشرف" التي تذهب المرأة ضحيتها لمجرد الشبهة.
هذا الأمر دعا عددا من منظمات حقوق الإنسان وبعض المواقع الإلكترونية التي تهتم بالمرأة السورية إلى مطالبة الحكومة بإعادة النظر في بعض القوانين التي تتعلق بجرائم الشرف، حيث نظم موقع "نساء سوريا" حملة لوقف العنف ضد المرأة شاركت فيها أكثر من 20 وسيلة إعلامية سورية.
وتدعو الوثيقة التي أعدها الموقع وشارك فيها حوالي 10 آلاف مثقف وناشط في مجال حقوق الإنسان في سوريا لإلغاء المواد 548-239-240-241-242 من قانون العقوبات السوري، وتنص المواد السابقة على تخفيف الجرم على مرتكب جرائم الشرف في حال اشتبه بارتكاب أحد أقاربه من النساء لفعل فاحش.