رايس تعود إلى الشرق الأوسط لتحريك محادثات السلام

واشنطن
وضع معقد يواجه رايس

تتوجه وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الى الشرق الاوسط للمرة الثانية خلال ثلاثة اسابيع في محاولة لتحرير محادثات السلام بعد اعمال العنف الاخيرة التي وقعت بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وتغادر رايس واشنطن الجمعة متوجهة الى الشرق الاوسط في زيارة تستمر ثلاثة ايام تلتقي خلالها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس اللذين استأنفا المحادثات بينهما في الثاني من اذار/مارس.
وكان عباس جمد المفاوضات احتجاجا على عمليات عسكرية مكثفة شنها الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس بهدف وقف اطلاق الصواريخ من القطاع على اسرائيل.
وادت العمليات الاسرائيلية الى مقتل اكثر من 130 فلسطينيا بينهم مدنيون واطفال.
وتفاقم الوضع في السادس من اذار/مارس حين فتح مسلح فلسطيني النار على طلبة في مدرسة دينية يهودية في القدس وقتل ثمانية منهم قبل ان يقتل بدوره. وتبنت حماس العملية.
وتضاءلت احتمالات السلام اكثر الاربعاء حين صرح اولمرت انه لا يتوقع التوصل الى اكثر من خطوط عريضة لاتفاق اسرائيلي فلسطيني بحلول مطلع العام 2009، مؤكدا مواصلة حركة الاستيطان.
واعلن عباس واولمرت التزامهما استئناف المحادثات بينهما غير ان ذلك لم يتحقق حتى الان.
وفي المقابل اجرت حركة فتح بزعامة عباس محادثات مع حماس في محاولة للتوصل الى مصالحة مع الحركة التي فازت في الانتخابات التشريعية في كانون الثاني/يناير 2006 وسيطرت بالقوة في منتصف حزيران/يونيو على قطاع غزة.
غير ان اولمرت اكد انه لن يدخل اطلاقا في مفاوضات مع حماس وان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش ترفض فكرة عودة حماس الى السلطة.
غير ان خبراء الشرق الاوسط في واشنطن يرون من الضروري اجراء محادثات مع حماس لحلحلة عملية السلام وارساء الاستقرار والامن على الحدود بين غزة ومصر تحقيقا لاحد مطالب اسرائيل الاساسية.
وقال دينيس روس المفاوض السابق في الشرق الاوسط في عهد الرئيس بيل كلينتون "اذا لم يتم القيام باي شيء بالنسبة لغزة، فان حادثا خطيرا سيحصل عاجلا ام آجلا وسيحول دون تحقيق اي تقدم جديد في محادثات السلام".
وقال روس الخبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى خلال ندوة نظمت حول الموضوع ان هذا الاحتمال "سيدعم حجج حماس التي تؤكد ان الدبلوماسية لا تاتي بنتيجة في حين ان العنف ينتج على الدوام امرا ما".
وتابع ان "آخر ما تود ادارة بوش ان تتركه كإرث لولايتها هو حركة حماس اقوى مما كانت عليه قبل ثماني سنوات".
وحض بوش على التوصل الى اتفاق سلام على اساس دولتين فلسطينية واسرائيلية قبل خروجه من البيت الابيض في كانون الثاني/يناير 2009 وقامت ادارته بمبادرة اخيرة بهذا الصدد اذ رعت مؤتمرا دوليا للسلام في انابوليس في تشرين الثاني/نوفمبر.
غير ان عملية السلام تواجه عقبات مع اختلاف الفلسطينيين والاسرائيليين حول "خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية الاخيرة التي وضعت في 2003 وتدعو اسرائيل الى وقف حركة الاستيطان والفلسطينيين الى تحسين الامن.
وما يزيد الوضع تعقيدا الخلافات القائمة بين حركتي فتح وحماس ما يهدد بالقضاء على كل الجهود المبذولة.
وقال دانيال ليفي مدير مبادرة سياسة الشرق الاوسط في معهد اميركا الجديد (نيو اميركا فاونديشن) ان "البيت الفلسطيني منقسم الى حد بات يعقد جهود السلام بشكل يكاد يقضي عليها ويضعف التوجه السياسي داخل حماس مقابل النزعة الى الكفاح المسلح".
ورأى ليفي انه "ينبغي بطريقة ما احياء الفرصة المتمثلة في حكومة وحدة وطنية فلسطينية حيث تلتزم حماس بوقف اطلاق نار وبمفاوضات اسرائيلية فلسطينية".
غير ان غيث العمري الخبير في معهد واشنطن لفت الى انه لا يمكن لاي مفاوضات ان تجري مع حماس سوى بصورة غير مباشرة اذ تعتبرها واشنطن منظمة ارهابية.
وذكر العمري بان قدرة مصر على لعب دور الوسيط في محادثات بين اسرائيل وحماس وهو دور ايدته رايس، سمح بعودة الهدوء الى حد ما الى غزة في الاسابيع الاخيرة.
وتابع "اذا كان اشراك حماس سياسيا غير مطروح فان اشراكها في محادثات حول تهدئة الوضع قد يكون امرا مفيدا".
وقال ان "مثل هذه المحادثات ينبغي ان تجري عبر طرف ثالث له روابط بحماس. ويمكن ان تكون تركيا او الاردن شريكا جيدا في هذه المقاربة".
وتتضمن جولة رايس محطة في الاردن حيث ستجري محادثات مع الملك عبدالله الثاني.
والتقت رايس الاسبوع الماضي وزير الدفاع المصري محمد حسين طنطاوي وبحثت معه الوضع على الحدود بين غزة ومصر وسبل تحسين الوضع الانساني في غزة تجنبا لانتشار التطرف بين الرأي العام الفلسطيني، حسبما اوضح المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك.
وبعد لقائها مع الملك عبدالله الثاني تتوجه رايس الى كييف للانضمام الى جورج بوش.