رايس تعترف: الولايات المتحدة ارتكبت الاف الاخطاء في العراق

بلاكبرن (بريطانيا) - من بيتر ماكلير
دعني انصحك، قابل التظاهرات المناهضة للحرب بابتسامة!

اقرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الجمعة بان الولايات المتحدة ارتكبت "الاف" الاخطاء التكتيكية في العراق، وذلك اثناء زيارة الى بريطانيا حيث عبر مئات المتظاهرين عن احتجاجهم على زيارتها.
ولبت رايس دعوة نظيرها البريطاني جاك سترو لزيارة بلاكبرن دائرته الانتخابية، شمال غرب بريطانيا، ردا على زيارته في تشرين الاول/اكتوبر الماضي لمدينتها برمنغهام في ولاية الاباما.
وقالت رايس في كلمة القتها بدعوة من معهد "شاتهام هاوس" المستقل في بلاكبرن امام نحو مائتي خبير في العلاقات الدولية ومسؤولين محليين وصحافيين "اعرف اننا ارتكبنا اخطاء تكتيكية، الالاف منها، انني واثقة من ذلك".
لكنها اعتبرت ان اسقاط نظام صدام حسين كان "القرار الاستراتيجي الصائب" لانه كان سيكون "من المستحيل بناء شرق اوسط مختلف في وجود صدام حسين".
واضافت "عندما ننظر الى الوراء من الناحية التاريخية، فان الحكم على الاحداث سيكون من خلال معرفة ان اتخذت القرارات الاستراتيجية الصائبة ام لا".
واوضحت "اذا امضيتم وقتكم تحكمون على هذا القرار التكتيكي او ذاك، فانكم تفقدون الرؤية الشاملة".
ولم توفر رايس توجيه كلمات قاسية الى الانظمة الاستبدادية العربية.
وتساءلت اثر اشادة بالديموقراطية الليبرالية "من يستطيع ان يدافع اليوم بصدق عن النزعة الاستبدادية العربية التي تثير حالة من اليأس الشديد تغذي ايديولوجية الحقد التي تدفع باشخاص الى لف اجسادهم بالقنابل او الى مهاجمة مبان بطائرات؟".
وقالت "ان الانظمة الاستبدادية (في الشرق الاوسط) اغلقت لعقود الافاق السياسية في دولها".
واضافت الوزيرة الاميركية "يبدو ان بعض المنتقدين يعتقدون ان دعمنا للاصلاحات الديموقراطية يزعزع في العمق الوضع القائم المستقر. لكن هذا الوضع القائم القديم غير مستقر بالفعل".
وقالت "يصعب على بعض المنتقدين ان يتخيلوا كيف يمكن ان تتطور عملية الاصلاحات في الشرق الاوسط. دعوني اقول لكم انها لن تتقدم دون ان يصبح المواطنون احرارا في التعبير عن خياراتهم".
واعتبرت رايس ان العراق وباقي العالم العربي غير محكوم عليهم بان يبقوا تحت هذا "الاستبداد" وهم يختبرون ثقافة ديموقراطية ناشئة.
وقالت انه في العراق "نرى ارتسام الملامح الاولى لثقافة ديموقراطية (..) ومع الوقت، ومع بذل جهود كبيرة ومع دعمنا الحازم، سيعزز العراقيون ثقافتهم الديموقراطية الهشة وفي نهاية المطاف، بعد عدة عقود، سيعتبر الناس الديموقراطية واقعا مكتسبا".
وتاكيدا لموقفها، تحدثت رايس عن تطور مدينتها برمنغهام، عاصمة ولاية الاباما، التي تحولت خلال خمسين سنة وفق تعبيرها من مدينة مغلقة عنيفة تنخرها العنصرية الى عاصمة حديثة ومنفتحة.
وقالت "نحن الاميركيين والبريطانيين، نعتبر ثقافاتنا الديموقراطية مكتسبة. وسيأتي يوم يتمكن فيه سكان بغداد وبيروت والقاهرة وطهران ايضا ان يقولوا الشيء نفسه عن مدنهم".
وتابعت "سيتذكرون الديموقراطيات الاخرى التي مثل بريطانيا والولايات المتحدة وعشرات اخرى وقفت الى جانبهم عندما كانوا بحاجة اليها".
ولكن تظاهرات صاخبة واجهت رايس في بلاكبرن التي يشكل المسلمون 20% من سكانها.
واستقبل نحو مائتي متظاهر بينهم نساء محجبات رايس بهتافات "عار عليك" و"عودي الى بلادك" و"كفانا اكاذيب لتبرير الحرب".
وتابع بعض المتظاهرين رايس في تحركاتها طيلة النهار.
وتوجهت رايس بعد الظهر الى ليفربول حيث استقبلتها كذلك مجموعة من المتظاهرين. وتنظم تظاهرة اخرى في ليفربول مساء حيث ستحضر رايس حفلا موسيقيا لاوركسترا المدينة برفقة سترو. ورايس عازفة بيانو محترفة.
وتتوقع جمعية "اوقفوا الحرب" المناهضة للحرب في العراق مشاركة الالاف في التظاهرة.
وقالت رايس التي لم تبد منزعجة ان التظاهرات لا تفاجئها، موضحة انها تقابلها "في كل مدينة ازورها في الولايات المتحدة".
وقالت "ليست لدي اي مشكلة مع من يمارسون حقهم الديموقراطي (في الاحتجاج). هذه هي الديموقراطية".