رايس تدعو للتغيير الديمقراطي في الشرق الأوسط

رايس اثناء لقائها بأيمن نور زعيم حزب الغد المعارض

القاهرة - وجهت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس نداء ملحا من أجل تغييرات ديموقراطية في الشرق الاوسط واكدت للقادة العرب ان "الخوف من الخيارات الحرة لا يمكن ان يكون بعد الان مبررا لرفض الحرية" كما طمأنت دعاة الاصلاح "الشجعان" في العالم العربي الى ان "كل الامم الحرة تقف الى جوارهم".
ووجهت رايس هذا النداء في محاضرة القتها في الجامعة الاميركية في القاهرة بعيد ظهر اليوم امام قرابة الف مصري وجهت لهم الدعوات السفارة الاميركية بالقاهرة.
وقالت رايس "اننا نساند التطلعات الديموقراطية لكل الشعوب".
واضافت ان "ملايين الناس يطلبون الحرية لانفسهم والديموقراطية لبلادهم (في الشرق الاوسط)، والى هؤلاء الرجال والنساء الشجعان اقول: ان كل الامم الحرة ستقف معكم في مسعاكم من اجل حريتكم".
وتابعت "ان مستقبلا مليئا بالامل في متناول يد كل مواطن مصري وكل رجل وامرأة في الشرق الاوسط. ان الخيار خياركم ولكنكم لستم وحدكم: كل الامم الحرة حليفة لكم".
واقرت رايس بان الولايات المتحدة أخطأت عندما "سعت على مدى ستين عاما الى تحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط على حساب الديموقراطية ولم ننجز ايا منهما".
وشددت على ان بلادها "تتبنى نهجا مختلفا، اننا ندعم التطلعات الديموقراطية لكل الشعوب".
وقالت رايس "في مختلف انحاء الشرق الاوسط لم يعد ممكنا بعد الان ان يكون الخوف من الخيارات الحرة مبررا لرفض الحرية".
وتعد هذه اشارة قوية الى ان الولايات المتحدة لم تعد تقبل بحجج الحكومات العربية التي تلوح بخطر وصول تنظيمات اسلامية او قومية متشددة الى الحكم في حال اجراء اصلاح ديموقراطي جذري في العالم العربي.
واعتبرت رايس ان الوسيلة الوحيدة لمواجهة التطرف والعنف هي الديموقراطية وقالت "هناك من يقولون ان الديموقراطية تقود الى الفوضى والصراع والارهاب، والحقيقة ان العكس هو الصحيح: ان الحرية والديموقراطية تشكلان الفكر الوحيد الذي يملك قوة التغلب على الكراهية والانقسام والعنف".
وكان الرئيس الاميركي جعل من احلال الديموقراطية في العالم العربي احدى اولويات ولايته الثانية باعتبارها افضل وسيلة لمواجهة التطرف الاسلامي والارهاب.
ولكن وزيرة الخارجية الاميركية اكدت استمرار معارضة الولايات المتحدة لمشاركة حركات اسلامية مسلحة مناهضة لعملية السلام في الشرق الاوسط في العملية السياسية مثل حزب الله الذي حقق نجاحا ملحوظا في الانتخابات اللبنانية الاخيرة وحماس التي يتوقع ان تحقق كذلك نجاحات خلال الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة.
وقالت "ان النظام الديموقراطي لا يمكن ان يعمل اذا كانت بعض المجموعات تضع قدما في الساحة السياسية والقدم الاخرى في معسكر الارهاب".
واشارت الى انه رغم هذه الدعوة الى احلال الديموقراطية في الشرق الاوسط فان واشنطن ستتبنى "سياسة اكثر عملية" مؤكدة "ان هدفنا هو بالأحرى ان نساعد الآخرين على ان يجدوا طريقهم الخاص بانفسهم وان يحصلوا على حريتهم. ونحن نعرف ان هذه التطورات لن تكون سهلة ولن تتم دفعة واحدة".
ودعت رايس الحكومة المصرية الى اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية (في سبتمبر/ايلول ثم في تشرين الثاني/نوفمبر) حرة وفق المعايير المتعارف عليها دوليا واكدت ان مصر ينبغي ان تقود مسيرة الديموقراطية في المنطقة.
ووجهت رايس انتقادات شديدة لكل من سوريا وايران.
وقالت ان "حالة سوريا خطيرة بصفة خاصة لانه بينما يتبنى جيرانها الديموقراطية او اصلاحات سياسية اخرى فان سوريا تؤوي او تقدم دعما مباشرا لمجموعات تلجا الى العنف في لبنان واسرائيل والعراق وفي الاراضي الفلسطينية".
واضافت "حان الوقت لكي تتبنى سوريا خيارا استراتيجيا بالانضمام الى التقدم الذي يحيط بها من كل جانب".
ودانت ما اسمته "الوحشية المنظمة للنظام الايراني" مؤكدة ان "قلة غير منتخبة" تسيطر على هذا البلد. واعتبرت الانتخابات الرئاسية الاخيرة "شكلية" ولا يمكن ان تضفي "شرعية" على الحكومة الايرانية.
ودعت رايس السعودية الى اصلاحات ديموقراطية ودانت الحكم بالسجن الذي صدر في ايار/مايو الماضي بحق ثلاثة معارضين سعوديين لتقديمهم عريضة الى مسؤولين في بلادهم تدعو الى اقامة ملكية دستورية.
وكانت رايس اجرت محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك دعته خلالها الى اجراء انتخابات رئاسية "حرة ونزيهة" في ايلول/سبتمبر المقبل واكدت ان العالم كله "سيتابع ما يجري في مصر لانها دولة مهمة في المنطقة وهي منطقة تتغير بشكل كبير جدا".
وتعهد وزير الخارجية المصري من جانبه موجها حديثه الى رايس بان "الانتخابات ستكون شفافة وحرة أوكد لك ذلك".
وغادرت رايس العاصمة المصرية الى السعودية بعد ان التقت مجموعة صغيرة من تسعة شخصيات سياسية وممثلين للمجتمع المدني من بينهم اثنان من الحزب الوطني واثنان من حزب الوفد الليبرالي المعارض واثنان من حزب الغد وناشطتان في مجال حقوق المراة وممثل لاحدى منظمات حقوق الانسان.
وقال رئيس مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان بهي الدين حسن الذي شارك في اللقاء انه استغرق ساعة وان رايس كانت تريد الاستماع الى وجهات نظر الحاضرين فتحدث كل منهم عارضا رؤيته للتطورات السياسية في مصر وانها اكتفت بتعليق مقتضب في ختام اللقاء اعادت فيه تاكيد ما ذكرته في محاضرتها.