رايس تأمل في تحسين العلاقات مع ليبيا مع حل قضية التعويضات

ليبيا وأميركا تزيلان العراقيل امام التطبيع الفعلي

واشنطن - اكدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الجمعة انها تتطلع الى تحسين العلاقات مع ليبيا بعد تصويت الكونغرس الخميس على قانون يمهد لقيام طرابلس بدفع تعويضات للضحايا الاميركيين لهجمات "ارهابية".
ولم تشر رايس الى اتفاق بشأن هذه التعويضات. لكن مسؤولا كبيرا في وزارة الخارجية الاميركية قال طالبا عدم كشف هويته انه يتوقع التوصل الى اتفاق في هذا الشأن خلال اسبوعين ويتوقع ان تقوم رايس بزيارة الى ليبيا في الاشهر المقبلة.
وكان مجلسا النواب والشيوخ في الكونغرس الاميركي اقرا الخميس قانونا بانشاء "صندوق" مخصص لتلقي التعويضات للاميركيين ضحايا "الارهاب". كما يضمن القانون لليبيا عدم تعرضها للملاحقة بعد دفع التعويضات للضحايا الاميركيين، كما افاد برلمانيون اميركيون.
وقالت رايس في بيان ان "الكونغرس صوت امس (الخميس) على قانون يدعم الجهود الرامية الى الحصول على تعويض عادل للمواطنين الاميركيين في دعاواهم ضد الحكومة الليبية"، معبرة عن املها في ان "تساعد جهود الادارة (الاميركية) بالتعاون مع الكونغرس، مواطنينا على اغلاق فصل مؤلم من حياتهم".
وقالت رايس ان "الولايات المتحدة تتطلع الى تحسين علاقاتها مع ليبيا وشعبها مع حل مسائل خلافية تعود الى الماضي".
وكانت صحيفة "اويا" الليبية ذكرت في 24 تموز/يوليو ان طرابلس وواشنطن استأنفتا مباحثاتهما حول تعويضات الضحايا الاميركيين وبحثتا في تعويضات محتملة لاقرباء الضحايا الليبيين الذين سقطوا في الغارات الاميركية على ليبيا.
واكد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية ان المحادثات استؤنفت، معتبرا ان "قرار الكونغرس يؤمن دفعا قويا لتحرك ليبيا" من اجل التوصل الى اتفاق.
واضاف "لقد تم الاتفاق مبدئيا على طريقة العمل لذلك سيتم بسرعة". وردا على سؤال حول ما اذا كان ذلك سيستغرق اسابيع، قال "اعتقد انه سيستغرق وقتا اقصر" من ذلك.
كما اكد المسؤول نفسه ان "المحادثات تشمل فعلا تقديم تعويضات للضحايا الليبيين، لكنه اوضح ان الاموال ستأتي من متبرعين وليس من عائدات الضرائب الاميركية.
وقال "نحن واثقون من اننا سنحصل على مبالغ كافية لارضاء من يطالبوننا" بتعويضات.
وردا على سؤال حول ما اذا كان صندوق التعويضات للجانبين سيكون برأسمال قدره مليار دولار، اكد المسؤول نفسه ان "الارقام التي ذكرتها الصحف ليست دقيقة. انه مبلغ كبير من المال".
ولم تنته طرابلس بعد من دفع التعويضات المالية لعائلات ضحايا الاعتداء على طائرة بان اميركان فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية ما اسفر عن سقوط 270 قتيلا العام 1988، والاعتداء الذي استهدف مرقص "لا بيل" في برلين حيث كان يتردد جنود اميركيون.
وتطالب ليبيا في المقابل بتعويضات لضحايا الغارات الاميركية على طرابلس وبنغازي في 16 نيسان/ابريل 1986 والتي اوقعت 41 قتيلا و226 جريحا.
وقطعت العلاقات الاميركية الليبية في 1981 واستؤنفت مطلع 2004 بعد اعلان الزعيم الليبي معمر القذافي عن تخلي طرابلس عن جهودها لامتلاك اسلحة للدمار الشامل.
وفي 2006 اعلنت الولايات المتحدة تطبيعا كاملا في العلاقات وشطبت ليبيا من لائحة الدول المتهمة برعاية الارهاب ورفعت مستوى التمثيل الدبلوماسي الى رتبة سفير.
لكن تعيين سفير في ليبيا وتخصيص اموال لبناء سفارة جديدة في طرابلس، مسألتان لم يبت فيهما مجلس الشيوخ الاميركي.
وقال المسؤول في الخارجية الاميركية "اعتقد انه اذا قمنا بهذه الترتيبات، ستحل هاتان المشكلتان وسنسير باتجاه التطبيع" الفعلي في العلاقات.
وصرحت رايس ايضا انها تريد زيارة ليبيا. وستكون بذلك اول زيارة لوزير خارجية اميركي الى هذا البلد منذ 1953 .
وقال المسؤول الاميركي ان "هذا الامر (الاتفاق) سيسمح بالتأكيد بزيارة لوزيرة الخارجية الاميركية" الى ليبيا.
الا انه اضاف ان الزيارة لن تتم في آب/اغسطس على الارجح بسبب برنامج عمل رايس المثقل بالمواعيد وبينها حضورها دورة الالعاب الاولمبية في بكين. لكنه اضاف ان "فصل الخريف ممكن وسنرى ما اذا كان الامر مناسبا حينذاك".