رام الله: ساعات رفع التجول لا تكفي لتفقد العصافير

الحصار: مأساة فلسطينية يومية

رام الله (الضفة الغربية) - من حسام عزالدين
يترقب جهاد صندوقة ( 22 عاما) مساء كل يوم انباء ساعات رفع نظام حظر التجول عن مدينتي رام الله والبيرة لليوم التالي، كي يطمئن على عصافيره واسماكه داخل المحل الذي يعتاش منه.
وقال صندوقة ، وهو يشير الى عصفور من نوع كناري كان يحتضر"اذا لم تر العصافير الشمس والهواء كل يوم، فانها ستموت".
ولليوم الثاني على التوالي رفع الجيش الاسرائيلي حظر التجول عن مدينتي رام الله والبيرة من الساعة التاسعة صباحا وحتى الثانية بعد الظهر.
واحتل الجيش الاسرائيلي مدينتي رام الله والبيرة منذ بداية الاسبوع الماضي، وفرض على المدينتين حظر التجول ولزم السكان منازلهم.
ولم يعد صندوقة يكترث ببيع العصافير بقدر ما يكترث بان يبقى ما تبقى لديه منها على قيد الحياة، حيث لم يعد يدخل اي زبون الى محله منذ شهور.
وقال صندوقة وهو ينظف محله ويطعم عصافيره بعد ان رفع الجيش الاسرائيلي حظر التجول "الناس اليوم يبحثون عن لقمة الخبز، ولا يبحثون عن عصافير، لذلك ما يهمني الان هو الحفاظ عليها حية خاصة بعد ان فقدت اكثر من عشرة منها".
وتابع صندوقة " لذلك اجلس كل ليلة افكر في اليوم الثاني، وادعو الله ان يكون هناك رفع لحظر التجول".
ولا يعرف سكان المدينتين شيئا عن رفع منع التجول في اليوم الثاني، الا عند منتصف الليل، بعد ان يتم الاتصال من قبل الجيش الاسرائيلي مع وزارة الشؤون المدنية التي بدورها تقوم بتعميم الخبر على البنوك والمصانع والبلديات.
وشهدت المدينتان اليوم حركة مكثفة للسكان بعد رفع منع التجول، خاصة في وسط المدينتين المعروف بدوار المنارة حيث تتجمع المحال التجارية، الا ان حركة البيع والشراء لم تكن في مستوى طموح اصحاب المحال التجارية.
وقال محمد ابو عواد (29 عاما) صاحب احدى محال البقالة "الحال هي هي سواء رفعوا منع التجول او ابقوه ".
واشار ابو عواد الى ضعف اقبال السكان على الشراء من محله، رغم وقوعه في وسط المدينتين.
وقال "ما دام العمال لا يعملون والموظفون لا يقبضون رواتبهم، ولا احد يستطيع الخروج او الدخول من و الى المدينتين، فلا يوجد اي معنى لرفع منع التجول".
ويعيل ابو عواد اسرته مما يجنيه من محله التجاري، الا ان دخل المحل نتيجة للاوضاع السائدة لا يوفر لقمة العيش، ويساعده في تحصيلها شقيقه الذي يعمل على سيارة نقل عمومية.
وفي الوقت الذي رفع فيه الجيش الاسرائيلي حظر التجول عن المدينتين، لم يشمل رفع الحظر مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي يقع وسط المدينتين.
وعند رفع حظر التجول تتجمع الدبابات وناقلات الجنود حول مقر عرفات المعروف بـ"المقاطعة".
ويغلق الجيش الاسرائيلي بالسواتر الترابية جميع المداخل المؤدية الى المقر، باستثناء طريق واحدة من الجهة الشمالية، التي ابقى الجيش الاسرائيلي عليها وتقوم على حراستها احدى ناقلات الجنود.
ويبدو ان هذه الطريق خصصت للمبعوثين الدوليين والوفود الاجنبية الذين يزورون عرفات كل يوم تقريبا بعد ان يتم التدقيق بهوياتهم من قبل الجيش الاسرائيلي.
واوقف الجيش الاسرائيلي عند البوابة الرئيسية للمقاطعة اليوم وفدا يمثل احد الاحزاب السياسية الايطالية، حيث امضى ساعات طويلة في فحص جوازات سفرهم دون ان يسمح لهم بالدخول.
والى الشمال من مقر عرفات احتل الجيش الاسرائيلي بناية لا تبعد سوى امتار قليلة، ورفع الجيش على البناية العلم الاسرائيلي.
وقال محمد هواري في منزله الذي لا يبعد سوى خمسة امتار عن المقاطعة " عند رفع التجول عن المدينة نستطيع التنقل سيرا على الاقدام نحو اطراف المدينة دون ان يمنعنا الجيش من ذلك".
وتابع هواري " بات واضحا لنا انهم يفرضون الحصار فقط على داخل اسوار المقاطعة، وهم يشددونه على الرئيس عرفات ".
وشوهدت اليوم سيارة نفايات تابعة لبلدية البيرة وهي تدخل مقر المقاطعة، بعد ان قام جنود اسرائيليون بتفتيشها والتأكد من هوية السائق.
وقال احد المحاصرين داخل مقر الرئيس انه لاول مرة منذ اسبوع يسمح الجيش الاسرائيلي بادخال هذه المركبة لازالة اكوام القمامة والنفايات التي تجمعت في المقر على مدار اسبوعين تقريبا.
وقال رئيس بلدية البيرة وليد حمد ان البلدية تنسق مع وزارة الشؤون المدنية لتحرك موظفي البلدية " ونحن نرفض التنسيق مع الاحتلال".
ولم يستطع فواز عبد الرحمن ( 37 عاما) الذي يعمل موظفا في مصلحة مياه رام الله، الاقتراب من مقر المقاطعة لقراءة احد عدادات المياه.
وقال فواز " لا استطيع الاقتراب لانني اعرف ان الجنود سيوقفونني اذا ما اقتربت كثيرا من المقر".