رام الله، مدينة اشباح في ذكرى استقلال فلسطين

رام الله (الضفة الغربية) - من ماجدة البطش

تبدو مدينة رام الله مدينة اشباح في الذكرى الـ14 لاعلان استقلال دولة فلسطين، حيث يسيطر الوجوم على وجوه المارة ولم تزين المدينة سوى بعدد من الاعلام الفلسطينية الصغيرة التي توزعت على اعمدة الكهرباء.
وقد اعلن المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد في الجزائر في 15 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1988 قيام دولة فلسطين.
وكانت المدن الفلسطينية تعتبر دائما هذه المناسبة عيدا وطنيا كبيرا فتتزين الشوارع وترفع الاعلام على السيارات والبيوت. وقد عطلت المدارس والمؤسسات الحكومية الخميس في هذه المناسبة، بدلا من الجمعة الذي يعتبر يوم عطلة رسمية.
ويأتي يوم الاستقلال هذه السنة بعد عمليات اجتياح اسرائيلي واسعة واعادة احتلال الاراضي الفلسطينية والشروع في عمليات عسكرية استهدفت مدن نابلس وطولكرم وجنين ورفح وتشديد الاغلاق على الحواجز.
وعند المدخل الشمالي الغربي لمدينة رام الله على حاجز سردة العسكري وقفت مجنزرة اسرائيلية تمنع حركة السيارات والمارة من الدخول الى مدينة رام الله.
وبجانب المقاطعة مقر مكتب الرئيس عرفات المدمر وقف طفل في السابعة من العمر يحمل العلم الفلسطيني ويلوح به. وعند سؤاله عن المناسبة قال "لا اعرف وجدت العلم في الشارع وحملته".
وكانت وزارة الثقافة الفلسطينية طالبت برفع "علم فلسطين في سماء الوطن" وقالت في بيان وزعته "في هذا اليوم تشرق فيه الذكرى الـ14 لاعلان استقلالنا ندعوكم لرفع علم فلسطين عاليا بشموخ وكبرياء في كل مدننا وقرانا ومخيماتنا متحدين ترسانة الاحتلال مؤكدين على استمرار الانتفاضة ودحر الاحتلال واقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس".
وتابع البيان "وفي هذا اليوم من استقلالنا الوطني ونحن نواجه اشرس عدوان اسرائيلي يحاول ان يفرض الخراب والدمار على هذه الارض نلتف جميعا حول علمنا مكرسين به ومن خلاله وحدتنا".
وقالت رشا (22 عاما) -موظفة- بدون حماس وخيبة امل "لم اشعر بعيد استقلال لانه من الاساس لم يكن استقلالا". وكانت ردود فعل الناس في الشارع عند سؤالها حول الاستقلال تتسم بالمرارة والسخرية "الدولة على الحاجز" "واي دولة".
وانطلقت مسيرة ضمت نحو خمسين فلسطينيا رافعين العلم الفلسطيني وشعارات "الاحتلال هو الارهاب والمقاومة حق مشروع للشعب الفلسطيني" تصدرها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح صخر حبش والمسؤول الثاني في الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين قيس عبد الكريم (ابو ليلى) وعدد من الشخصيات الوطنية.
وكانت لجنة القوى الوطنية والاسلامية دعت الى هذه المسيرة وتحدث فيها صخر حبش عن معاناة الشعب الفلسطيني وحيا الاسرى الفلسطينيين وقال "لا بد ان تنتصر ارادة الشعب".
وبالرغم من ان المسيرة جرت بعد انتهاء صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان الا ان افواج المصلين لم تشارك في هذه المسيرة مثلما جرت العادة.
وقالت عضو المجلس التشريعي حنان عشراوي عن اعلان الاستقلال وعن عدم مشاركة الناس بشكل فعال "ان الناس لم تعد تكتفي بما هو رمزي ولفظي وشعارات. تريد ترجمتها على الارض وتريد ما هو ملموس، ملوا من القضايا التي لا يوجد لها جوهر".
واضافت عشراوي "الواقع شئ والاعلان شئ اخر. ان الالم والشعور بالمعاناة والاستهتار طاغيان على الكل ومنذ اعلان الاستقلال عام 88 حتى الان والناس تناضل من اجل الاستقلال بينما ينتقل واقعهم المعيشي من السيء الى الاسوأ".
وتابعت "ان الشعب لم يعد يستجيب لدعوات فوقية (...) وحتى القادة لم يعد عندهم قدرة على تحريك الناس لكن الاستقلال صار اصعب وابعد".
ودعت امال خريشه الناشطة السياسية الى "طرح استراتيجية واضحة امام الشعب الفلسطيني بالداخل والخارج والابتعاد عن التكتيكات التي اوصلتنا الى المزيد من التعقيدات وهذا ينعكس على موقفنا من خطة الطريق".
وختمت "يجب تكريس ذكرى الاستقلال للاصلاح ومحاربة الفساد ورسم سياسات اجتماعية ديمقراطية".