رامسفيلد يصر على أن المعتقلين في كوبا ليسوا أسرى حرب

الوزير يرى ان المعتقلين يحظون بمعاملة جيدة

واشنطن - في أول زيارة له لمعسكر الاعتقال في خليج جوانتانامو، أصر وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد على أن معتقلي طالبان والقاعدة ليسوا أسرى حرب.
وقال رامسفيلد في حديث للصحفيين على ظهر العبارة التي نقلته إلى القاعدة العسكرية الامريكية في كوبا أن هؤلاء السجناء "هم مقاتلون غير شرعيين بدون أي التباس في ذلك، حيث أن حركة القاعدة ليست جيشا، كما أن طالبان كانت تعمل صراحة مع القاعدة، ولهذا فهم معتقلون وليسوا أسرى حرب".
وجاءت زيارة رامسفيلد لمعسكر الاعتقال بعد أسبوع من الانتقادات في الخارج ودعوى قضائية مرفوعة داخل الولايات المتحدة حول سوء معاملة المعتقلين.
وكانت القضية قد اشتعلت خلال عطلة نهاية الاسبوع حيث تحدثت الصحف عن وجود خلافات وانشقاق داخل إدارة الرئيس جورج. دبليو بوش بشأنها.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز الاحد أن وزير الخارجية الامريكية كولن باول يريد من بوش اتخاذ قرار بضرورة معاملة السجناء وفقا لاتفاقات جنيف بشأن أسرى الحرب.
وكان بوش قد رفض وصف السجناء المعتقلين بأنهم أسرى حرب لان حكومته ترغب في استجوابهم وهو إجراء يتعارض، كما ذكرت التقارير، مع اتفاقات جنيف.
وقد انغمس المسئولون في مجادلات حادة بشأن هذه القضية، وقال مسئولون كبار في وزارة الخارجية للصحيفة أن باول لا يطلب إضفاء صفة أسرى الحرب على هؤلاء المعتقلين ولكنه يرغب في أن يكون هناك التزام بمعاملتهم وفقا لاتفاقات جنيف.
ويعتقد أن باول تأثر بالضغوط الدولية من شركاء الائتلاف وبصفة خاصة من بريطانيا وألمانيا اللتين أعربتا عن قلقهما إزاء انتهاكات حقوق الانسان المحتملة بحق هؤلاء المعتقلين.
ويذكر أن السجناء محتجزون في زنزانات في العراء في ظل إجراءات أمنية مشددة للغاية، وقد أظهرت بعض الصور عمليات نقل السجناء وهم معصوبو الاعين ومقيدون بالاغلال.
وقالت تقارير أن بعضهم كان مخدرا طوال الرحلة التي استغرقت يوما كاملا من أفغانستان إلى كوبا، وهو ما أثار انتقادات واسعة من جانب المدافعين عن حقوق الانسان
وقالت عضو مجلس الشيوخ الامريكي الليبرالية الديمقراطية من كاليفورنيا، ديانا فاينشتاين للصحفيين خارج مبنى السجن الاحد أنها اكتشفت أن الاوضاع المحيطة بالسجناء مقبولة تماما، وفاينشتاين هي واحدة من أربعة برلمانيين رافقوا رامسفيلد في زيارته لقاعدة جوانتانامو.
وذكرت "إنني أفضل أن أكون هنا في زنزانة مفتوحة في الهواء الطلق مساحتها ثمانية أقدام في ثمانية أقدام (2.6 مترا) عن أن أكون محبوسة في زنزانة في سجن فولسوم بكاليفورنيا"، واستطردت تقول "إنني أود أن أطلب من أصدقائنا المستعدين تماما للانتقاد أن يفكروا في الامر مرة أخرى".
وفي إحدى مراحل الزيارة، رد رامسفيلد غاضبا على أحد الصحفيين الذي طرح عليه سؤالا بشأن حبس السجناء "في أقفاص"، كما أظهر ذلك شريط فيديو بثته شبكة سي.إن.إن التليفزيونية الاخبارية.
وقال رامسفيلد "لماذا تستخدم كلمة قفص؟ هل أنت مغرم بالكلمات الملتهبة؟ هل تعتقد أنه أمر طيب أن تثير الناس وتجعلهم يعتقدون أنهم حيوانات؟".
وذكر رامسفيلد أنه قام بهذه الزيارة لكي يقدم الشكر "للرجال والنساء الذين يقومون بمهام وظائفهم هنا"، وقال أنه لا ينتابه أي شك في أن السجناء يعاملون بطريقة "ملائمة".
ولم توجه بعد أي اتهامات لمؤيدي طالبان والقاعدة الذين تعتقلهم الولايات المتحدة، وهو ما ساهم بدرجة أكبر في إثارة التساؤلات حول وضعهم.
وقد أدى ذلك إلى قيام وزير العدل الامريكي السابق رمزي كلارك ومدافعين آخرين عن حقوق الانسان برفع التماس إلى المحكمة الفدرالية في كاليفورنيا طلبوا فيه من القاضي إصدار تفويض بإجراء تحقيقات لتوضيح موقف هؤلاء المعتقلين.
ويذكر أنه في الولايات المتحدة يعتبر إصدار مثل هذا التفويض بمثابة الخطوة الاولى في إحضار المشتبه في ارتكابهم جرائم جنائية إلى قاعة المحكمة وتوجيه اتهامات لهم مما يمكنهم من البدء في الدفاع عن أنفسهم.
وذكر القاضي أنه ليس واثقا من أن لديه السلطة لاصدار هذا التفويض في هذه القضية، غير أنه حدد أول موعد لانعقاد المحكمة في أوائل شباط/فبراير القادم
وأكد رامسفيلد مجددا على موقف الحكومة بعدم اعتبار المعتقلين أسرى حرب، حيث ذكر أنهم "مقاتلين غير شرعيين، وليسوا مقاتلين شرعيين. إن القاعدة، كما هو واضح، جزء من شبكة إرهابية. إنهم لا يتحركون بعلامة سلطة معينة، كما أنهم لا يتصرفون بالاساليب التي تتصرف بها الجيوش".
وذكر خبراء عسكريون أن هجمات القاعدة على المدنيين تعتبر واحدا من العناصر الرئيسية التي تضع التنظيم خارج المفهوم التقليدي للقوة العسكرية، وقالوا أن حقيقة عدم ارتداء رجالها زيا عسكريا بعلامة مميزة يعتبر عنصرا آخر، كما أن الكثيرين من أتباع القاعدة في أفغانستان بمن فيهم زعيمها السعودي الذي ما زال هاربا، أسامة بن لادن، ليسوا من الافغان.
وقد وصل عدد السجناء الذين تم نقلهم إلى قاعدة جوانتانامو من أفغانستان على مدى الاسبوعين الماضيين حوالي 160 سجينا.