رامسفلد يمسك مجددا بالملف العراقي داخل الادارة الاميركية

واشنطن - من جرسندي رامبورغ
ثعلب مراوغ بحسب وصف نيويورك تايمز

يبدو ان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد عاد بعد فترة انكفاء ليمسك مجددا بزمام الملف العراقي اثر نشر مذكرة يهاجم فيها تباطوء البيروقراطيين في الحملة لمكافحة الارهاب.
وبعد 15 يوما على تسليم كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي ادارة مرحلة ما بعد الحرب في العراق، وفي الوقت الذي بدا فيه ان نجم رامسفلد بدأ يخبو، عاد الاخير الى الواجهة في واشنطن ليستعيد المبادرة وليهاجم البيروقراطيين في الادارة الاميركية.
الا ان الصحافة الاميركية والمعارضة الديموقراطية تبدوان منقسمتين حول الدلالة التي يجب ان تعطى لهذه المذكرة التي كان يفترض ان تكون سرية والتي وجهها رامسفلد الى اربعة مسؤولين كبار في البنتاغون ونشرت على الصفحة الاولى لجريدة "يو اس اي توداي" في عدد الاربعاء.
وفي هذا النص المؤلف من صفحتين اعرب رامسفلد عن شكوكه وتساؤلاته ازاء التقدم الذي تم احرازه حتى الان في الحرب ضد الارهاب.
وقال متسائلا "هل نحن في صدد ربح هذه الحرب او خسارتها؟" طارحا علامات استفهام حول قدرات البنتاغون على اصلاح نفسه بسرعة تكون كافية لمواجهة تحديات الارهاب العالمي.
وبعد ان اشار الى المشاكل على الارض اعتبر رامسفلد ايضا "انه من الواضح ان التحالف سيكون قادرا على الانتصار في افغانستان والعراق بشكل او باخر الا ان الامر يحتاج الى كدح طويل وقاس" قبل ان نحققه.
وشدد الكثير من المراقبين في البداية على الفارق الكبير بين محتوى هذه المذكرة وبين التفاؤل الذي تظهره ادارة بوش التي تصر على التقدم الذي يحصل خصوصا في العراق.
واعتبر المقربون من الادارة الاميركية ان رامسفلد يتصرف "مثل مدير عام مؤسسة كبيرة" يطرح المشاكل الكبيرة لحث الجميع على التفكير بتأن بما يجب القيام به على المدى الطويل.
الا ان الديموقراطي كارل ليفن الرجل الثاني في لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ قال "لقد صعقت امام التناقض الكبير بين الخطاب العلني لرامسفلد وما يقوله في مجالسه الخاصة" مضيفا "الا انني مسرور لكونه يبحث عن طرق اخرى".
من جهتها اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها يوم الجمعة "ان رامسفلد ثعلب مراوغ يعرف تماما ما يقوم به عندما يكتب مذكرات داخلية ويعمد الى تسريبها" وانتقدت بشكل قاس رغبته "بوضع يده على كل جوانب الحرب ضد الارهاب".
وبرر وزير الدفاع ما ورد في مذكرته في اليوم نفسه لنشرها في الصحف وعاد في اليوم التالي ليشارك في لقاء صحافي كان من المفترض ان يكون للمتحدث باسمه.
وبدا رامسفلد شديد الارتياح على غرار ما كان يبدو لدى اعلانه عن الانتصارات العسكرية في العراق، ونجح في تهدئة التداعيات التي يمكن ان تنتج عن اعلان مذكرته وخصوصا انعكاسها سلبا على الادارة الاميركية.
وعن تفسيره لكلمة "كدح" عندما قال ان الحرب على الارهاب تحتاج الى "كدح طويل وقاس" قال رامسفلد بعد ممازحته الصحافيين ان معنى هذه الكلمة هو "الضرب بقوة والتقدم ضربة ضربة (...) وهذا ما قمنا به حتى الان وسنواصل القيام به" في العراق.
وحاول توجيه الحديث الى اقتراحاته في مجال اصلاح البنتاغون والوكالات الفدرالية لتسريع حملة مكافحة الارهاب مثل فكرته بانشاء "وكالة جديدة" للاتصالات لقيادة "حرب افكار" ايضا.