رامسفلد: الحياة دولاب!

واشنطن - من جيم مانيون
الصقر المشاكس يضطر للانكفاء

بعدما كان يحظى بشعبية واسعة، يواجه وزير الدفاع الاميركي دونالد رمسفلد حاليا مصاعب وتحديات مع ارتفاع مشاعر الاستياء بشأن الوضع في العراق وانعكاس ذلك على استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة.
ورغم خروج رامسفلد من خلاف مع البيت الابيض الاسبوع الماضي بتأكيد سلطته على العراق وتأكيد المحللين ان وظيفته آمنة الا انه اصبح محل انتقاد حاد بسبب الاحتلال الاميركي للعراق، وترافق ذلك مع انخفاض شعبية الرئيس الاميركي جورج بوش بدرجة كبيرة.
ولاول مرة منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة يصبح وضع رامسفلد في الادارة الاميركية محل تكهنات واسعة.
ويقوم النشطاء المعادون للحرب بحملة من اجل استقالة رامسفلد وذلك بنشر اعلانات على صفحات كاملة من الصحف، كما ان اعضاء بارزين في الكونغرس حثوا الرئيس على احكام سيطرته على السياسة المتعلقة بالعراق.
وكان رامسفلد صرح في وقت سابق من هذا الشهر عند سؤاله عن تراجع موقعه "الحياة دولاب" يرتفع ويهبط.
وكعادته القى رامسفلد باللوم على التغطية الاعلامية للوضع في العراق وقال انها السبب في الفهم السلبي المتزايد للوضع هناك واستبعد احتمالات تقديمه الاستقالة وقال انه سيخدم في الادارة طالما رغب الرئيس في ذلك.
وعرف عن المشاكس رامسفلد، الذي كان مصارعا ايام دراسته الجامعية، بانه يستمتع بمشاكسة كافة الاطراف والجهات مثل الصحافيين وضباط الجيش المتقاعدين واعضاء من الكونغرس والمعارضين من الادارة.
الا ان رغبته في القتال اختفت في الاسابيع الماضية لتحل محلها نوبات من العصبية امام المجموعة الهائلة من المشاكل التي تواجهها الولايات المتحدة في العراق كارتفاع عدد القتلى من الجنود الاميركيين وعدم العثور على اسلحة دمار شامل وازدياد الهجمات الارهابية والشكاوى العراقية من الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة.
ودار الخلاف كذلك حول طلب الادارة الاميركية مبلغ 87 مليار دولار للانفاق في العراق وهو الطلب الذي وجد حتى الجمهوريين صعوبة في تقبله.
ومن ناحية اخرى سجلت استطلاعات الرأي انخفاضا حادا في رضا الشعب الاميركي عن اداء الرئيس بوش منذ سقوط بغداد في نيسان/ابريل الماضي حيث وصل الى 56 في المئة بعد ان سجل 70 في المئة.
وسرب البيت الابيض بعد ذلك لصحيفة نيويورك تايمز خططا بنقل الاشراف على السياسة حول العراق الى مجلس الامن القومي مما اثار تكهنات بان الادارة الاميركية تسعى الى تحجيم سلطات رامسفلد.
ولخص رسم كرتوني نشرته صحيفة "اوريغونيان" وضع رامسفلد. فقد صور الرسم تمثالا ضخما لرامسفلد وقد وضع حبل حول عنقه بينما تشد مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس طرف الحبل، وكتب تحت التعليق "كوندي رايس تحتفل بذكرى مرور ستة اشهر على سقوط تمثال صدام".
وعزز رامسفلد مفهوم ان البيت الابيض يحد من سلطاته عندما ابلغ الصحافيين في اجتماع لوزراء دفاع حلف شمال الاطلسي في "كولورادو سبرنغز" الاسبوع الماضي ان رايس لم تستشره.
واشار مسؤولون كبار في وزارة الدفاع ان اخر مرة تدخل فيها البيت الابيض مباشرة في عمليات كانت في فضيحة "ايران كونترا" التي شكلت تهديدا لرئاسة رونالد ريغان.
وحاولت رايس هذا الاسبوع تنقية الاجواء حيث اكدت ان رامسفلد سيستمر في ادارة عمليات ما بعد الحرب في العراق، وقالت "لانه قام بعمل جيد (...) اود ان اوضح انني مستشارة الامن القومي. ما اقوم به هو تنسيق السياسة. انا لا ادير عمليات ولا انفذ انا انسق السياسة".
ورغم ان معارك رامسفلد مع وزارة الخارجية معروفة ومشهورة الا انه لم يحدث في السابق انه اختلف علنا مع البيت الابيض.
ولكن المحللين لا زالوا يؤكدون ان موقفه صلب.
وقال لورين ثومبسون من معهد ليكسينغتون المختص بالسياسة العامة "اعتقد ان (رامسفلد) يمتلك سلطة ونفوذا لا يمتلكها اي شخص في ادارة بوش فيما عدا الرئيس ونائبه".
واضاف انه يعتقد ان ما قام به البيت الابيض بشأن العراق كان اجراء تجميليا فقط يهدف الى تهدئة الشعب الاميركي مؤكدا ان "ما يحدث عادة في هذه المواقف هو ان ما يتم تسريبه يصبح اكثر اهمية من الجوهر (...) وفي هذه الحالة اعتقد ان لدى البنتاغون مخاوف مشروعة من انه مهما كانت نوايا البيت الابيض الحقيقية الا ان الرسالة التي فهمت هي ان (الادارة الاميركية) بدأت تفقد الثقة بوزير الدفاع".
واوضح "ان هذا ليس امرا جيدا فعلى سبيل المثال يمكن تفسير ذلك بالنسبة للوضع في العراق ان الجهود (التي يبذلها اشخاص في العراق) لاحداث الفوضى واعاقة عملية اعادة الاعمار بدأت تؤثر على واشنطن من الناحية السياسية".