راغب علامة: انا لا اسرق، بل اقتبس

القاهرة
سرقوني.. لكني اقتبس

مطرب شغل الناس طوال أكثر من عشرين عاماً خلت إذ حقق الكثير من الشهرة والنجومية في مسيرته الفنية التي أنتج فيها 13 ألبوماً غنائياً متنوعاً ومتطوراً، وهو صوت لبناني مختلف ومتحرر من مفردات الجبل والميجانا ومنفتح على كل التيارات والتجارب العربية والعالمية.
هذا هو راغب علامة الذي اخترق الأفق وصعد إلى أعلى درجات السلم الفني فنقل عنه الكبار والمشاهير في الولايات المتحدة مثل مادونا وفوكس براون بعضاً من موسيقاه العربية وألحانه كأغنية «يا بوي أنا قلبي داب» ذات الايقاع والرذم الخليجي.
راغب علامة التقيناه ودار هذا الحوار:
* قضية الاحتكار في الفن فيها من الآراء المتضاربة والخلافات الساخنة ما يؤثر على الفنان وابداعاته خصوصاً في لبنان فماذا عن تجربتك تجاه هذه الظاهرة؟
ـ مأساة حقيقية في الفن واصحاب هذه المأساة هم الذين ابتدعوا فكرة الاحتكار مثل محطة الـ LBC اللبنانية، وقد رفضوا في عقودهم الاحتكارية تلك ان يطل الفنان من أي محطة اخرى غير محطتهم ولا يتعاقد على أية حفلات غنائية الا عن طريقهم وتعرف ماذا يقصدون انها العمولات وما الى ذلك وعندما تحدثت بجرأة وصراحة مع الصحافة عن هذه المعاناة وقلت ان الفنان لكل الناس ولكل المحطات وجميع الصحف والمجلات وليس ملكية خاصة لجهة واحدة لأن من يتحكم بالفن يتحكم بالثقافة، ومن هنا تبدو هذه الظاهرة السيئة في الفن كأخطر ما يكون. لقد ناديتم بالحرية في كل برامجكم، فلماذا تريدون ان تكمموا أفواه الآخرين؟ لم يعجبهم كلامي وقامت الـ LBC برفع ست دعاوى قضائية ضدي في محاكم لبنان، وللآن لم أحضر ولا جلسة واحدة ولدي محامٍ ينوب عني ولكن هل هذا معقول في الفن؟ انه بالفعل يقتل الابداع والاحتكار هو أشبه بالسجن أو الاعتقال دون ارتكاب أية جريمة!
* حققت الكثير من الشهرة والانتشار وعندما تصل النجومية الى هذا الحد لابد ان تكون لها الكثير من الأسباب العلمية والموضوعية فما هي؟
ـ لم أفكر كثيرا بهذه الأسباب ولم أخطط بشكل علمي موضوعي لهذا الانتشار والشهرة، أنا أغني وأقدم الالحان والكلمات التي تجد استجابة وصدى عند الناس، أما النجاح والنجومية فهما من بركة دعاء الوالدين وعلاقتي بوالدتي علاقة حميمية وخاصة جدا وهي تقرأ وتضع يدها على رأسي الكثير من التراتيل والدعوات وتصلي كثيرا من أجلي واذا مرضت أو جاءني أي صداع أو مررت بأي حالة اكتئاب تقوم بعمل الأحجبة وتضعها تحت المخدة، وأقسم اني أقوم بعدها كالحصان وأشفى تماما من كل ألم.
* لكن معظم الذين يصلون لهذه النجومية يتغنون بقصيدة الشعر كتتويج لهذا النجاح، أما أنت فمازلت تقدم الكلمات العامية الخفيفة والايقاعات السريعة.. فهل مثل هذه الفكرة الرصينة في مشروعك الفني؟
ـ بصراحة منذ البداية أنا لا أجد نفسي قط في غناء القصيدة رغم انها من وجهة نظري أسهل بكثير من غناء الشعر العامي لأن الفصحى لها ايقاعاتها وأوزانها وموسيقاها الداخلية والخارجية والتي تسهل كثيرا على الملحن والمغني أداء هذا اللون الغنائي الجيد لكنني للآن لم أفكر فيها جدياً!
* التجديد والحداثة والعولمة في الغناء مفردات تسيطر على فناني وفنانات هذا الجيل.. كيف هي رؤيتك الفنية والفكرية لهذا التوجه العالمي في الموسيقى والغناء؟ وماذا حققت لحد الآن؟
ـ العالمية بالنسبة لي شقان، شق فني وشق تجاري، وعن الشق الفني هناك حقائق مهمة للغاية يجب ان يعرفها الناس، لقد نقل كثير من النجوم والمشاهير في فن الغناء والموسيقى بالولايات المتحدة الامريكية وأوروبا عدداً كبيراً جدا من موسيقانا وألحاننا العربية، فمثلا أخذت مادونا بعض ألحان اغنياتي وغنتها بالانجليزية وكذلك فوكس براون أخذ أغنية «يا بوي أنا قلبي داب» ذات اللحن والايقاع الخليجي، وكذلك فعل ريكي مارتن وغيرهم في تركيا وفرنسا والارجنتين يأخذون ألحاني ويقومون بتركيب كلام من لغتهم، فهذا معناه انني بالفعل وصلت فنيا للعالمية وهذا هو الجانب الفني، أما التجاري فيحتاج لسياسة عامة تتعلق بموضوع حفظ الحقوق الفكرية للفنان.
* وهل هذا يعني انك تريد ان تطالب بحقوقك في امريكا واوروبا؟
ـ لم لا ان امريكا لا تعتبر نفسها بلد الحرية وحقوق الانسان لا يمكنها ان تقف بجانب اي فنان عربي يطالب بحقوقه هي تنتصر لفنانيها ضدك ولو كانوا قد سرقوا فنك وابداعك ولا تنظر قط لاي شكوى او دعوى يقيمها اي فنان عربي ضد فنان امريكي.
*هذا الاقتباس او السرقة الفنية ان شئت تسميتها يمارسها الكثيرون ايضاً من جيلكم في الموسيقى فيأخذون الكثير جداً من الالحان الغربية ويضعون عليها كلمات عربية وانت واحد منهم فما رأيك؟
ـ انا لا اسرق لكن فعلاً اقتبس وامزج الموسيقى الاجنبية بالعربية وهذا هو التجديد والتحديث والتطوير اما ان انقل لحناً كاملاً لمغن معروف أو مغمور وأقوم بتركيب كلمات عربية عليه فهذه سرقة لم افعلها قط اما المزج فهو هذا التحاور والتثاقف الفني العالمي وهذه هي العولمة لان الفن والموسيقى لغة عالمية! ويكفيني فخراً انني في هذا التوجه والاتجاه مثلنا لاعلى موسيقار الاجيال محمد عبدالوهاب.
* رغم وسامتك فأنت لم تتجرأ بعد على خوض اي تجربة سينمائية فلماذا؟
ـ «ابتسامة عريضة ثم يقهقه قائلاً»: ياعم انا لا وسيم ولا حاجة والسينما ليست جمال الوجه او الوسامة، فقط السينما صناعة وقصة وابطال وكومبارس وكثير من المعطيات الفنية والانتاجية كالامكانيات وافلام هذا الزمان ليست على ما يرام لقد كان اي ممثل كومبارس في افلام زمان من الابطال وكان هناك مجموعة ابطال كبار في الفيلم الواحد واجواء مختلفة تماماً عما يحدث الان لذلك انا مازلت غير مقتنع بالدخول في اي تجربة سينمائية!
* ما حقيقة ما حدث بالفعل في عمان بالاردن؟ وهل هذا الشخص الذي اراد ان يقتلك بالرصاص مجهول او مجنون ام ماذا؟
ـ كل ما قيل حول هذا الشخص انه معتوه او اقرب الى الجنون وقد اطلق عليّ الرصاص من مسافة ثمانية امتار لكن تعرف اننا في لبنان واثناء الحرب الاهلية تعودنا على مثل هذه الاحداث لذلك صدقني واقسم لك لم اخف وواجهت بجرأة وبصدري الرصاص والبعض قال انه مأجور من قبل بعض المنافسين لي وهذا ممكن لكنه غير مؤكد وانا لم اتابع الموضوع وحمدت الله على انني نجوت من الموت والمسامح كريم؟
* اخيراً تجربتك الغنائية تأخرت كثيراً في مصر فماذا عن هذا الجمهور بالنسبة لك؟
ـ اجمل هدية في حياتي تلقيتها من الجمهور المصري العظيم لقد ذهبت الى مصر التي لا يعرفني فيها احد رغم ان شهرتي كانت قد وصلت جميع الاقطار العربية عدا مصر وبعد الغناء اكتشفت شيئاً غريباً وهو ان هذا الجمهور يعطي حكمه في نفس اللحظة وقد مكثت اكثر من ساعة محاطاً بالجماهير الغفيرة وتحرسني الشرطة ولم استطع قط الخروج الا بمساعدة البوليس ومصر بالفعل هوليوود الشرق ومن لم ينجح في مصر لا ينجح قط في أي مكان اخر.