رابطة الشفافية تكشف العمق الآسن للفساد في العراق

ملف الكهرباء يَعني ملفَ الفاسدين في رئاسة الوزراء

بغداد - حذرت رابطة الشفافية في العراق من اقتصار فسادِ العقود في الحكومة العراقية بما جرى في وزارة الكهرباء في الوقت الحاضر، في اشارة الى طلب رئيس الوزراء نوري المالكي اقالة وزير الكهرباء رعد شلال العاني على خلفية توقيع عقدين وهميين باكثر من ملياري دولار.

وقالت الرابطة اِن الوقت حان لفتح ملف الفساد في الكهرباء طوال ثماني سنواتٍ عِجاف مرّت على البلاد.

واشار بيان من الرابطة الى المعلومات الموثقة عن تورط الوكيل الاقدم للوزارة في جميع العقود الفاسدة التي مرّت على الوزارة خلال اكثرَ من سبع سنوات على عمله في الوزارة.

وأكدت وجود مستمسكات كافية لدى هيئة النزاهة عن تورطه في قبول الرشى وتمريرِ صفقاتِ فريقه، وكذلك الحالُ مع المفتش العام للوزارة الذي اقتـُرن اسمُه بصفقة العاب الاطفال التي وصلت بدلا من معداتٍ خاصة بمحوّلاتِ توليد الطاقة.

واشارت الى ان رئيس كتلة الحل جمال الكربولي شغـّل موظفين تابعين له في مكتب الوزير ودائرةِ العقود لتمرير العقود الوهمية التي ادارها وابرزُها تلك التي جاء بها من الشركة الكندية وقيمتُها مليارٌ ومئةُ مليون ِدولار.

ونقلت قناة "الشرقية" الفضائية عن الرابطة قولها ان الملف ينبغي ان يشمل صفقة الشركات الكورية الذي سبق للرابطة أن كشفته بدءا من التعاقد مع ائتلاف"مينا" وصولا الى شركة"STX".

وقالت الرابطة ان تمديد عقود شركة "شنغهاي" الصينية وما كشف من عمولات بلغت سبعين مليون دولار لصالح مسؤول كبير يتمتع بالحماية وسياسين اخرين يمثل فضيحة لا تقل خطورة عن عقدي الشركتين الكندية والالمانية.

وقالت الرابطة اِن الاشخاص اصحابَ الصلة بكل ما جرى في قطاع الكهرباء هم موظفون كبار جدا في رئاسة الوزراء ومكتبِ نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة ووزاة الكهرباء واعضاءٍ في البرلمان كانوا يمارسون التجارة والتربّح بما يُخل بالتعهد الدستوري الذي يَمنع عضوَ البرلمان عن التربح من غير ما يحصل عليه من رواتبَ ومخصصات.

وشددت رابطةُ الشفافية على ان اكبر عمليةِ سرقة تجري في وضح النهار بعلمِ الجميع من قبل رئيس كتلة الحل في وزارتي الصناعة التي يتولاها شقيقُه والكهرباء التي يتولاها وزيرٌ يخضع لضغوطه.

وخَتمت الرابطة بيانَها بان ملف الكهرباء يَعني ملفَ الفاسدين في رئاسة الوزراء ونيابةِ رئاسة الوزراء والوزارة والبرلمان والسياسيين واللصوص الذين يتربحون من نفوذهم، وينبغي جعلُ ذلك نموذجا للتعامل مع ما جرى ويجري في جميع الوزارات وابرزُها التجارة والصناعة والصحة والدفاع والداخلية والنقل والبلديات والشباب والرياضة والاسكان وهيئة ُالحج والعمرة.

ودعت رابطة ُالشفافية الى مراجعة عقود التسليح والتجهيز التي تقدّر قيمة ما اُهدر فيها باكثرَ من ثلاثة ملياراتِ دولار.

وطلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اقالة وزير الكهرباء رعد شلال العاني على خلفية توقيع عقدين وهميين باكثر من ملياري دولار، بحسب ما افاد احد مستشاري المالكي لوكالة الصحافة الفرنسية.

ولم يتضح ما اذا كان من المفترض ان يوافق البرلمان على اقالة العاني الذي ينتمي الى القائمة العراقية بزعامة اياد علاوي، الخصم السياسي الابرز للمالكي، اذ اكد مصدر برلماني ان "الوزير سبق ان تقدم باستقالته قبل فترة، الا ان المالكي لم يكن قد وقعها بعد".

ويتولى نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني مسؤولية متابعة اعمال وزارات الطاقة.

وغالبا ما يشهد العراق تظاهرات غاضبة احتجاجا على النقص في الكهرباء في عدد من مدن الجنوب خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة احيانا الى اكثر من خمسين درجة في بغداد وحوالى ستين في الناصرية والبصرة.

وتاتي اقالة العاني بعد نحو عام من استقالة نظيره السابق كريم وحيد الذي دفعته التظاهرات الى تقديم استقالته في 21 حزيران/يونيو 2010.

ومنذ سنوات، يعاني قطاع الكهرباء في العراق عموما من نقص في انتاج الطاقة جراء ما تعرضت له المحطات وشبكات النقل من اضرار كبيرة عند اجتياح البلاد العام 2003، وما اعقب ذلك من اعمال تخريب.

ويعتمد العراقيون على مولدات الطاقة لمعالجة النقص المستمر الذي يصل الى حوالى 18 ساعة في اليوم.

ويذكر ان العراق يعاني من فساد حكومي مستشر، وقد صنفت منظمة الشفافية الدولية في تقريرها السنوي للعام 2010 العراق كرابع اكثر دولة فسادا في العالم.

وفي حزيران/يونيو، اعلنت هيئة النزاهة الحكومية ان 479 شخصا ادينوا بالفساد خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام الحالي، وانها ضبطت 49 مليون دولار في قضايا فساد تمكنت من استعادة 218 الف دولار منها فقط.

وقال رئيس هيئة النزاهة في العراق القاضي رحيم العكيلي في شباط/فبراير ان الوزراء العراقيين يفضلون التغطية على الفساد في وزارتهم على مكافحته، مؤكدا في الوقت نفسه ان الفساد هو احد الابواب المهمة لتمويل الارهاب، في بلاد لا تزال تشهد اعمال عنف شبه يومية منذ سقوط النظام السابق عام 2003.