رابطة الجنود الجرحى: قبلنا هدية بلير، ولن نقبل بحروبه

لندن
لن نقبل بحروبك!

نأت الرابطة الملكية البريطانية المساندة للجنود الجرحى عن رئيس الوزراء الاسبق توني بلير بعد تبرعه بارباح كتابه لها، قائلة "قبلنا هدية بلير، ولن نقبل بحروبه".
وذكرت الرابطة في تصريح نشرته صحيفة "التايمز" في عددها الصادر السبت إنه ليس لديها خيار سوى قبول هدية بلير، وإن هذا القبول لا يعد تزكية للقرارات التي اتخذها خلال فترة رئاسته للحكومة البريطانية وخصوصا المشاركة في حربي احتلال العراق وافغانستان.
وكان متحدث باسم بلير قال إن الأخير قرر التبرع بمبلغ 4.6 مليون جنيه استرليني كان حصل عليها مسبقاً من دار النشر "راندوم هاوس" إلى الجمعية الخيرية لرعاية الجنود المصابين بجروح مقعدة (الفيلق الملكي البريطاني)، فضلاً عن جميع الأرباح التي سيحققها من مذكراته (رحلة) التي ستصدر في شهر ايلول- سبتمبر.
ونقلت "التايمز" عن كريس سيمبكنز أمين عام الرابطة قوله إن مكتب بلير لم يجر اتصالا بشأن التبرع الا قبل 12 يوما فقط، وأن الخطوة أثارت استياء الكثير من أسر الجنود الجرحى الذين اعتبر بعضهم أن المبلغ المالي هو "مصبوغ بدماء" ضحايا الحرب.
وحاول بلير "بهبته" التي تشكل نسبة ضئيلة من ثروته التي جناها بعد دوره في حرب احتلال العراق تقديم مايشبه التضحية للقوات المسلحة البريطانية، لكنه بالنسبة لآخرين "أكثر بقليل من محاولة لإزالة الشعور بالذنب".
وقتل زهاء 179 جنديا بريطانيا في العراق كما لاقى 331 جنديا حتفهم في أفغانستان التي أرسل بلير إليها قوات أيضا. واصيب كثيرون آخرون بجروح.
وتنظر العائلات التي فقدت أرواح بعض افرادها في حرب العراق وافغانستان، بنوع من "الشك" الى هذا التبرع.
ويعتزم ناشطون مناهضون للحرب تنظيم احتجاجات أمام المكان الذي سيوزع فيه الكتاب.
وعبرت روز جنتل الناشطة ضد الحرب في العراق التي قتل ابنها في البصرة عام 2004، عن سعادتها لأن الجنود الجرحى سيستفيدون من هذه الأموال لكن ذلك لن يغير من نظرتها إلى بلير.
واضافت جنتل في تصريح لصحيفة "الغارديان" "لقد تحدثت إلى آباء آخرين ممن فقدوا ابناءهم في الحرب، والجميع متفقون على أن ذلك التبرع الذي قدمه بلير لا يحدث أي فرق".
وأكدت "إن القرارات التي اتخذها بليرعندما كان رئيسا للوزراء هي التي أوصلتنا لهذا الوضع، لا زلت أحمله مسؤولية موت ابني".
واتهمت صحيفة "الديلي تيليجراف" توني بلير باسترضاء عائلات الذين قتلوا أو جرحوا في القتال بهذا التبرع.
وقال جون ميلير الذي قتل ابنه سايمون في العراق عام 2003 "لا استطيع أن افهم لماذا ظل بلير يفكر كل هذا الوقت بشأن ما سيفعله بالنقود".
واضاف ميلير في تصريح لصحيفة "الديلي تيليجراف" "كان يجب أن يقول منذ البداية أنه لم يرغب في قبول أي دفعة مقدمة"، متسائلا عن النسبة التي سيتبرع بها بلير من هذا المقدم.
وكان بلير قد كشف عن "جشع" مالي عبر بيع كل نسخة من مذكراته تحمل توقيعه بقيمة 150 جنيهاً إسترلينيا.
وأثار بلير استهجان الاوساط السياسية والثقافية البريطانية بتسعير مذكراته بمبلغ باهض.
وأعرب سياسيون بريطانيون عن دهشتهم من أن بلير، الذي جنى 20 مليون جنيه إسترليني على الأقل منذ استقالته من منصبه كرئيس لوزراء بريطانيا عام 2007، كان جريئاً في فرض سعر مرتفع للنسخ الموقّعة من مذكراته في خضم الركود الاقتصادي.
وقال تشارلي ويلان مستشار رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون "أنا شخصياً لن اشتري أي كتاب بهذا السعر، ويتعين على بلير أن يخصص جزءاً من عوائد مذكراته لحزب العمال الذي قدم له المنصة ليكون رجل دولة من الطراز الأول".
وأعلن بلير أن مذكراته "ستعطي القارئ نظرة عن الأبعاد الإنسانية والسياسية لحياة رئيس الوزراء، وفكرة صريحة عن حياته في السياسة كزعيم في بريطانيا وعلى الساحة الدولية وتعرض للقرارات الصعبة والايجابيات والسلبيات أيضاً".
ودافعت متحدثة باسم دار النشر "راندوم هاوس" عن بيع النسخة الموقّعة من مذكرات بلير بسعر 150 جنيهاً استرلينياً في أسواق الولايات المتحدة، حيث يحظى بشعبية تفوق بكثير شعبيته في بريطانيا.
وقالت لصحيفة "ديلي ميل" ان "المحتوى هو نفسه لكن الفارق في السعر يتعلق بوجود نسخ موقعة ومحدودة من المذكرات وتمت طباعتها بصورة مختلفة عن معايير الكتب الدارجة تتناسب مع العناوين البارزة لدينا.