رئيس وزراء المغرب للإسبان: زمن الاستعمار ولَّى

زيارة كارلوس تحدث توتراً كبيراً مع الرباط

سبتة (اسبانيا) ـ بدأ العاهل الاسباني الملك خوان كارلوس الاول الاثنين زيارة الى مدينتي سبتة ومليلية الاسبانيتين في شمال المغرب في اول زيارة منذ اعتلائه العرش عام 1975 مثيراً استياء المغرب الذي يطالب باستعادتهما.
وقال رئيس الوزراء المغربي عباس الفاسي اثناء جلسة للبرلمان المغربي خصصت لزيارة العاهل الاسباني ان على اسبانيا "ان تعي ان زمن الاستعمار قد ولى".
واوضح ان "على اسبانيا ان تعي ان عهد الاستعمار قد ولى دون رجعة".
واكد الفاسي وهو ايضا زعيم حزب الاستقلال المغربي "ان سبتة ومليلية جزء لا يتجزأ من التراب المغربي ورجوعهما سيتم من خلال مفاوضات مباشرة كما تم بالنسبة لطرفاية وسيدي افني والصحراء المغربية".
واضاف ان زيارة الملك الاسباني لسبتة ومليلية "من شأنها ان تؤثر على العلاقات بين البلدين وعلى الامن والاستقرار في منطقة البحر الابيض المتوسط".
وكان خوان كارلوس ـ الذي استقبله عشرات الآلاف من سكان سبتة مردِّدين "تحيا اسبانيا" و"سبتة اسبانية" ـ قال "كان عليَّ التزام لا بد من الوفاء به ازاء سبتة وسكان سبتة وسلطاتها".
وفي خطاب القاه امام المجلس البلدي في المدينة التي تحظى بحكم ذاتي لم يلمح الملك الى التوتر الذي اثارته زيارته مع الرباط التي تعتبر المدينتية "سليبتين".
واعتبر المغرب الزيارة "مؤسفة" في حين استدعى العاهل المغربي الملك محمد السادس سفيره في اسبانيا للتشاور.
وأضاف العاهل الإسباني "لم ارغب في مرور مزيد من الوقت دون ان آتي الى سبتة لأعبِّر لكم عن تعاطفنا ودعمنا كما فعلنا في العديد من مدن ومواقع اسبانيا" مشيداً "بروح الاندماج والتعايش" بين الثقافات والأديان في سبتة.
واطلقت المدفعية 21 طلقة في حين دقت أجراس الكنائس المجاورة تحية لوصول العاهل وقرينته الملك صوفيا.
وحيَّا الملك من شرفة مقر البلدية الحشود المتكونة في معظمها من الاسبان الكاثوليك الذين يمثلون تقريباً نصف عدد سكان المدينة (75 ألفاً) الساحلية التي تبلغ مساحتها 18.5 كلم مربع ويطالب المغرب منذ استقلاله عام 1956 باستعادتها مع مليلية.
وازدانت سبتة بالاعلام الاسبانية في حين اغلقت المدارس والادارات العمومية بمناسبة الزيارة الملكية.
لكن الحدود مع المغرب بقيت مفتوحة في حين اقتصر دخول المدينة على المغاربة الحاملين تراخيص عمل في سبتة.
وعكرت هذه الزيارة العلاقات بين الرباط ومدريد بعد ان تحسنت كثيراً منذ تولي الاشتراكي خوسيه لويس ثاباتيرو السلطة عام 2004.
وتظاهر ألف مغربي الاثنين امام معبر باب سبتة الحدودي المغربي، احتجاجاً على زيارة خوان كارلوس مندِّدين "باحتلال" المدينتين الاسبانيتين وذلك تلبية لنداء المنظمة غير الحكومية "اللجنة الوطنية لتحرير سبتة ومليلية".
وفي الرباط قرر نواب مغاربة الاعتصام الاثنين امام السفارة الاسبانية.
وكتبت صحيفة ليكونوميست المغربية ان "هناك مصالح مشتركة عديدة بين البلدين الى حد يستبعد قطع العلاقات الدبلوماسية".
ومن باريس دعت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية بسكال اندرياني اسبانيا والمغرب "الدولتين السيِّدتين وصديقتي فرنسا" الى "مواصلة الحوار" حول سبتة ومليلية.
واعرب وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس الاحد عن الامل في ان تساهم العلاقات الجيدة بين مدريد والرباط في "تجاوز الحساسيات".
ويدشن الملك الاسباني عصراً مركزاً رياضياً يحمل اسمه قبل التوجه الى ملقة (جنوب اسبانيا) حيث يمضي ليلته على ان يقوم الثلاثاء بزيارة مليلية.
وتمارس اسبانيا سلطتها على سبتة منذ 1580 وعلى مليلية منذ 1496 اللتين كانتا "حصنين" متقدمين خلال استعادة الملوك الكاثوليك الاندلس من العرب.
واقر وزير الداخلية الاسباني الفريدو بيريث روبلكابا الاثنين بان "تزايد حضور تنظيم القاعدة" في شمال افريقيا يشكل "خطراً حقيقياً" على المصالح الاسبانية في حين يعتبر تنظيم القاعدة مدينتي سبتة ومليلة "اراضي محتلة".