رئيس وزراء أوكرانيا يستقيل 'خوفا' على اقتصاد بلاده

بداية التسليم

كييف - قال المكتب الصحفي لرئيس الوزراء الاوكراني ميكولا أزاروف إنه قدم استقالته الثلاثاء وانه طلب ترك منصبه بسبب الخطر الذي يتعرض له الاقتصاد والناجم عن اضطرابات اندلعت قبل شهرين.

وبموجب الدستور يعني تنحي رئيس الوزراء استقالة جميع اعضاء الحكومة.

وقال أزاروف انه طلب شخصيا من الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش قبول استقالته من اجل ايجاد تسوية سلمية للصراع الدائر في البلاد.

وأضاف أزاروف "حالة الصراع التي تشهدها البلاد تهدد بالخطر التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأوكرانيا وتمثل خطرا على المجتمع الاوكراني بأسره وعلى كل مواطن اوكراني."

وكان يانوكوفيتش عين أزاروف (66 عاما) في منصبه عقب الانتخابات الرئاسية عام 2010 وظل يدير شؤون اقتصاد البلاد المثقل بالديون منذ ذلك الوقت وسط ظروف عصيبة وربط عملة البلاد بالدولار ورفض ضغوطا من صندوق النقد الدولي برفع اسعار الغاز محليا.

وأيد أزاروف قرارا اتخذ في نوفمبر/تشرين الثاني بالتخلي عن اتفاقية تجارية مع الاتحاد الاوروبي وتحمل سيل الانتقادات في البرلمان ودافع عن الحاجة إلى علاقات اقتصادية أقوى مع روسيا.

والاثنين، عقد الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش جولة جديدة من المحادثات مع قادة المعارضة للتحضير لجلسة للبرلمان ينتظر أن تكون مشحونة الثلاثاء.

ويتعرض الرئيس الأوكراني وحلفاؤه لضغط لتقديم تنازلات كبيرة وسط احتجاجات حاشدة.

وتنتظر جلسة الثلاثاء معركة حامية الوطيس مع دعوة المعارضة الى تنازلات منها الغاء قوانين شاملة لمكافحة الاحتجاجات واقالة الحكومة والعفو عن جميع المحتجين الذين اعتقلوا في الاضطرابات المستمرة منذ شهرين.

وزادت وزيرة العدل الاوكرانية التوتر بالتحذير من انها ستضغط من اجل فرض حالة الطوارئ اذا لم يخل المحتجون مبنى وزاريا يحتلونه منذ الليلة الماضية.

وغادر المحتجون المبنى لاحقا بعد تحديهم للشرطة لعدة ساعات لكنهم قالوا انهم سيعودون اذا لم يجر احراز تقدم في البرلمان غدا.

وبينما التقى زعماء المعارضة - الملاكم الذي تحول الى سياسي فيتالي كليتشكو ووزير الاقتصاد السابق ارسيني ياتسينيوك والقومي اوليه تياهنيبوك- بياناكوفيتش اعد حزب الرئيس الساحة لجلسة عاصفة للبرلمان بالقول انه لا يعتزم تقديم اي تنازل.

وقال ميخائيلو شيشيتوف المتحدث باسم حزب الاقاليم لوكالة انترفاكس الروسية للانباء إن "رئيس الوزراء لن يرحل. لن يصوت البرلمان غدا على استقالة الحكومة".

واضاف ان الكتلة البرلمانية لحزب الاقاليم ستعرقل بالمثل اي محاولة لالغاء تشريع مكافحة الاحتجاج الذي مرره الموالون لياناكوفيتش في البرلمان في 16 يناير/كانون الثاني.

وقال "نحن بشكل قاطع ضد تغيير هذه القوانين. عم نتحدث هنا؟ اللص يجب ان يذهب الى السجن".

ودعا حزب باتكيفشينا (الوطن) الذي كانت ترأسه زعيمه المعارضة المسجونة يوليا تيموشينكو ويرأسه الان ياتسينيوك اتباعه للاحتشاد في ميدان الاستقلال بكييف غدا تضامنا مع نواب المعارضة في البرلمان.

وقال الحزب في بيان "انزلوا الساعة 12 وادعموا النواب المستعدين لان يتحملوا بأنفسهم مسؤولية التخلص من هذه القوانين الاستبدادية".

وكان يانوكوفيتش قد اثار حالة من الاضطراب في نوفمبر تشرين الثاني عندما تخلى فجأة عن خطط لتوقيع اتفاقات ارتباط وتجارة حرة مع الاتحاد الاوروبي مؤثرا بدلا من ذلك تعزيز العلاقات الاقتصادية مع روسيا ومغضبا ملايين يحلمون بمستقبل اوروبي.

وتحولت الحركة الاحتجاجية منذ ذلك الحين الى مظاهرات حاشدة تتخللها اشتباكات مع الشرطة ضد ما يتصوره المحتجون انه سوء حكم وفساد في قيادة يانوكوفيتش.

ويعتصم عدة مئات في ميدان الاستقلال بكييف والشارع المتاخم له.

وكان احتلال وزارة العدل ثالث تحرك من نوعه في اربعة ايام. فقد احتل محتجون وزارة الزراعة يوم الجمعة ولم يوافقوا على مغادرة وزارة الطاقة التي دخلوها يوم السبت الا بعد ان حذر الوزير من ان تصرفهم قد يعطل امدادات الطاقة في البلاد.

وقالت وزيرة العدل اولينا لوكاش في بيان مصور "اذا لم يخل مبنى وزارة العدل على الفور فأسضطر ان اناشد ..مجلس الامن القومي والدفاع مناقشة طلب فرض حالة الطوارئ في البلاد".

وستحد حالة الطوارئ تحركات الاشخاص والمركبات وستنطوي على حظر التجمعات والمسيرات والاضرابات وتعليق نشاط الاحزاب السياسية وفرض حظر التجول.

وفي بروكسل عبرت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون الاثنين عن انزعاجها من تقارير عن اعتزام الحكومة الاوكرانية فرض حالة الطوارئ في البلاد وقدمت موعد زيارتها الى كييف.

وقالت في بيان "انا منزعجة من تقارير عن ان الحكومة تعتزم اعلان حالة الطوارئ.. هذا سيؤدي الى دوامة اخرى لاوكرانيا وهو ما لن يفيد احدا. احث ايضا قادة المعارضة على ان ينأوا بأنفسهم عمن يلجأون للعنف".

وقالت انها ستتوجه الى اوكرانيا لإجراء محادثات الثلاثاء.

وكان يانوكوفيتش قد عرض على زعماء المعارضة يوم السبت مناصب حكومية ومنها منصب رئيس الوزراء لياتسينيوك ونائب رئيس الوزراء لكليتشكو في اول تنازل يقدمه منذ اندلاع الاضطرابات قبل شهرين.

لكن المعارضة ترى ذلك محاولة لتقسيمها وتضغط للحصول على المزيد. وتريد ان يوافق يانوكوفيتش على اجراء انتخابات رئاسية مبكرة قبل الموعد المقرر في فبراير/شباط او مارس آذار 2015 لكن يصعب ان يوافق الرئيس على هذا الطلب في ظل اظهار استطلاعات الرأي تراجعا شديدا في شعبيته خلال الازمة.