رئيس حكومة تونسي في واشنطن من أجل حزمة من الدعم

من اجل دعم اقتصادي أولا

واشنطن - قالت الولايات المتحدة الجمعة انها ستقدم لتونس ضمانات قروض جديدة قيمتها حوالي 500 مليون دولار لمساعدتها في التعافي من اثار انتفاضة 2011 .

وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما اثناء اجتماع مع رئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة في البيت الابيض إن ضمانات القروض ستساعد اقتصاد تونس على ان "يبدأ التحرك قدما".

واستقبل باراك اوباما مهدي جمعة لتاكيد دعم الولايات المتحدة "للانتقال التاريخي" الديموقراطي في تونس بحسب البيت الابيض.

وقال مصدر مسؤول ان "الرئيس ينوي مناقشة التزام القادة التونسيين بتقدم الديموقراطية وكيف يمكن للولايات المتحدة تعزيز دعمها للانتقال \'السياسي\' التاريخي في تونس".

وستدور النقاشات حول "المساعدة الاقتصادية والسياسية والامنية الاميركية من اجل دعم برنامج اصلاحات رئيس الوزراء (التونسي) واستقرار تونس" بحسب البيت الابيض.

وتشكل زيارة البيت الابيض تتويجا لزيارة جمعة الى واشنطن، بعد ان دفع الاربعاء امام مجموعة الابحاث سي اس اي اس من اجل استفادة بلاده من "علاقة اقتصادية مع الولايات المتحدة على غرار \'علاقة تونس\' باوروبا".

ومن المقرر ان يلتقي جمعة كذلك في العاصمة الفدرالية الاميركية الرجل الثاني في الخارجية وليام بيرنز وان يجري استقباله في الكونغرس ومقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وفال مهدي جمعة إن بلاده بحاجة إلى زيادة تعاونها الاستخباري مع الولايات المتحدة من أجل مواجهة المجموعات المتشددة في تونس بالإضافة للاتفاق على تدريب وتجهيز قوات حرس الحدود لتحقيق ذلك الهدف.

وأضاف جمعة في مقابلة مع صحيفة سليت الأميركية أن حكومته قررت وقف التعيينات في القطاع العام وتبحث عن سد العجز في الميزانية ومعالجة البطالة في صفوف الشباب التي تصل إلى 43 في المئة، ومضى قائلا "نبحث عن شراكة اقتصادية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة".

وقال إن السياحة في بلاده "بدأت تستعيد عافيتها" في ظل تحسن الوضع الأمني كما أكد على أن إجراء الانتخابات التشريعية "هي من أولوياتي"، مضيفا أنه لم يتخذ قرارا بشأن الترشح في الانتخابات المقبلة.

ونفى جمعة تعاطفه مع حزب حركة النهضة الإسلامية، قائلا إنه يتعاطف مع جميع الحركات السياسية في بلاده "لأنني بحاجة لها جميعا" من أجل إنجاح الاصلاحات الاقتصادية في تونس.

ومضى جمعة مدافعا عن موقفه بالقول "في السنوات الماضية لم نحقق تقدما على صعيد الاصلاحات. لقد تم إهمال الاقتصاد والنموذج الاقتصادي الذي تم تبنيه لم يكن ناجحا لذلك علينا تغيره".

وعن أسباب تفاقم المخاطر الامنية، قال جمعة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بان البلاد فقدت الكثير من نفوذها و قوتها بسبب الثورة التي عاشتها، مبينا انه منذ ما يقارب السنة تغيرت المعادلة السياسية في التعاطي مع هذه الظاهرة، وان تونس تحارب الارهاب وفق منهج واضح عنوانه "لا مكان للإرهاب بيننا".

يبقى الأهم الذي اسس على منطلقه جمعة مطلب دعم لوجستي ومخابراتي لتونس في مستوى محاربة الارهاب، هو ان هذه الظاهرة وراءها مخاطر اقليمية، منها ما خلفته ثورات الربيع العربي في بلدان ليبيا و سوريا من هشاشة في الامن داخلها خلف ازدياد منسوب المخاطر الارهابية .

و يقول جمعة أن محاربة الارهاب تفترض تعاونا دوليا على مستوى تبادل المعلومات، وعلى مستوى توظيف تجارب البلدان التي عاشت على وقع مخاطر ارهابية، وفي مستوى التعاون اللوجستي.

ويبقى الاهم وفق ما جاء على لسان رئيس الحكومة التونسية، هو دعم تونس على المستوى الاقتصادي، هنا يعود جمعة الى حال وأحوال الاقتصاد التونسي، فيكشف عن العجز الكبير الذي تعرفه الميزانية، وعن انعكاسات المطلبية الشعبية المشروعة بعد ثورة عنوانها الاساسي التشغيل، على الوضع الاقتصادي .

تلك المطلبية الشعبية، التي اكد جمعة على مشروعيتها، لن تقف امام جملة الاصلاحات والإجراءات التي تبدو انها مؤلمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لاقتصاد تونسي صعب، لكن الحكومة عاقدة العزم على تنفيذها، لأنها اخر الحلول على ما يبدو.

في هذا السياق بين جمعة ان حكومته ستعود الى الحوار الوطني، والى اسس التوافق التي يقول انها ستبقى تساس بمقتضاها البلاد، العودة الى الحوار الوطني يفرضها الوضع الاقتصادي الصعب، لتكون من بين نقاط النقاش بين الاحزاب السياسية وحكومة المهدي جمعة والرباعي الراعي، الاجراءات او الاصلاحات التي سيتم ادراجها لإنقاذ الاقتصاد الوطني، وتفيد مصادر قريبة من رئيس الحكومة انها كارثية.

والتقى رئيس الحكومة مهدي جمعة الخميس في واشنطن الرئيسة المديرة العامّة لصندوق النقد الدولي السيدة كريستين لاغارد.

وأوضح أنّ كريستين لاغارد ومسؤولي صندوق النقد الدولي أبدوا استعدادهم لتشجيع تونس ودعم مسارها من أجل الإنتقال الديمقراطي وانجاز جملة من الإصلاحات الاقتصادية مؤكدا ان هذا اللقاء كان إيجابيّا جدّا .

وزار وزير الخارجية الاميركي جون كيري تونس بضع ساعات في منتصف شباط/فبراير للتأكيد للبلاد التي انطلقت منها شرارة "الربيع العربي" على دعم الولايات المتحدة لها في "انتقالها نحو الديموقراطية" بعد ثلاث سنوات على الثورة التي اطاحت بنظام زين العابدين بن علي. وقدمت واشنطن الى تونس مساعدة توازي حوالى 400 مليون دولار منذ انتفاضة 2011 الشعبية.