رئيس اوكرانيا يقيل اثنين من الجنرالات في أعقاب حادث الطائرة

مجموعة من الاخطاء حولت حادث الطائرة الى كارثة واسعة النطاق

كييف - اقال الرئيس الاوكراني ليونيد كوتشما اثنين من جنرالات القوات الجوية ووعد بتقديم مساعدة حكومية غير مسبوقة، وذلك في أعقاب حادث تحطم طائرة أثناء عرض جوي أدى إلى مصرع 83 شخصا على الاقل.
وكانت الطائرة، وهي مقاتلة من طراز سوخوي-27 تابعة لسلاح الجو الاوكراني، تقوم ببعض الالعاب الجوية عندما ارتطمت بمكان المشاهدين في أحد المطارات خارج مدينة لفيف. وأظهرت أفلام الفيديو أن الطائرة قد توقفت محركاتها فيما يبدو قبل سقوطها فوق حشود المتفرجين.
وقد أقال كوتشما بسبب هذه الكارثة كلا من رئيس سلاح الجو الاوكراني وقائد الوحدة التي أشرفت على هذا العرض الجوي.
ومازالت الوكالات الحكومية في مدينة لفيف تعمل على حصر الخسائر البشرية. وتعتقد المستودعات المحلية لحفظ الجثث بأنها قد أحصت أكثر من 80 شخصا قتلوا، فيما يبدو نتيجة انفجار خزانات وقود الطائرة أو بسبب الشظايا المتطايرة.
وذكرت وكالة انترفاكس للانباء أنه كان من بين الضحايا 19 طفلا على الاقل. ولم يكن بالامكان حتى صباح تحديد هوية 45 جثة على الاقل. وتواجه عملية التحقق من شخصيات الضحايا تعقيدات كبيرة نظرا لتشوه الجثث وتناثر الاعضاء.
وتقوم مستشفيات لفيف بعلاج 199 شخصا من جروح في الرأس وكسور في العظام وجروح قطعية وحروق. ومن بين المصابين 21 طفلا على الاقل. وقال مسئولو المستشفيات أن فرص نجاة عدد من أصحاب الاصابات الخطيرة، تبدو ضئيلة.
وقد نجا قائدا الطائرة وهما فيتالي توبونار ويوري ايجوروف من الحادث حيث نجحا في القفز بالمظلات قبل سقوط الطائرة. ويعاني أحدهما من كسر في العمود الفقري.
وقام محققون عسكريون باستجواب الطيارين ثم تم إيداعهما مستشفي عسكري في مدينة لفيف تحت حراسة الشرطة. وأفادت الانباء بأن توبونار وايجوروف وكلاهما برتبة كولونيل، من أصحاب الخبرة الكبيرة في الالعاب البهلوانية الجوية. وقال "راديو بلاس" في كييف أن أحدهما شارك في أعمال قتالية في أفغانستان.
وذكرت متحدثة بلسان كوتشما أن أحد هذين الطيارين أبلغ الرئيس "بأنه لم يكن بالامكان عمل شيء لتفادي سقوط الطائرة".
وتضاربت الاقوال حول أسباب الحادث. ومن بين الاسباب المحتملة التي نوقشت في أجهزة الاعلام الاوكرانية احتمال انتهاك الطيار لقواعد الطيران المنخفض أو الاصطدام بطائرة أخرى رابضة على مدرج الهبوط أو تعطل أحد محركي الطائرة أو كليهما.
وأكد معلقون عسكريون روس أن حقيقة أن الطائرات في العروض الجوية تؤدي ألعابها فوق الحشود المشاهدة مباشرة، إنما يشكل أحد الاسباب الرئيسية في ارتفاع عدد قتلى مثل هذه الحوادث. أما المتحدث بلسان شركة طائرات سوخوي فقد ذكر أن الطائرة موثوقة ويعول عليها تماما ومن الصعب تحطمها دون خطأ بشري.
وكان الرئيس كوتشما قد قطع أجازته في فيلته الخاصة على شاطئ البحر في يالتا حيث وصل إلى لفيف بعد حوالي أربع ساعات من وقوع الحادث. كما وصل بعد ذلك رئيس الوزراء اناتولي كيناش وفريق تحقيق عسكري. وقد عاد كوتشما إلى يالتا في المساء.
وبدا الزعيم الاوكراني أثناء تجواله في موقع الحادث، وكان آنذاك مازال مليئا بجثث وأعضاء القتلى والجرحى، مصدوما ومهزوزا تماما لدرجة أنه لم يستطع في بعض الاحيان الحديث مع الطاقم التلفزيوني المصاحب له. وقد وعد بأن تقدم الحكومة الدعم الكامل للجرحى والناجين من هذا الحادث. وأقسم على معاقبة المسئولين عن هذه الكارثة المشئومة.
وقال كوتشما للصحفيين "إنني سأبذل كل ما أستطيع حتى يتلقى جميع المتأثرين بهذه المأساة مساعدات حكومية". وذكر "إنني هنا ليس لتحديد أسباب الحادث ولكن لاتخاذ أولى الخطوات في التعامل مع أثاره".
وبعد قيامه بزيارة إحدى المستشفيات في لفيف تعهد كوتشما، بأن يلقى جميع الضحايا الرعاية الصحية الكاملة على حساب الحكومة، حتى وأن احتاج بعضهم للعلاج خارج البلاد.
وذكر بيان من مكتب رئيس الوزراء كيناش أنه سيتم توفير مبالغ عاجلة تقدر بحوالي 1.9 مليون دولار لتغطية التكاليف الطبية وإصلاح الاضرار الناجمة عن الحادث.
وقال رئيس منطقة لفيف مايرون يانكيف أن الاقارب الذين يحاولون ترتيب جنازات للقتلى في الحادث لم يتمكنوا بعد من الحصول على المساعدات.
وقال يانكيف أن لدى الجهات المسئولة عن المدافن والجنازات في المنطقة أموال كافية لتوفير التوابيت والقبور.
وأضاف أن المسئولين عبر الحدود في بولندا عرضوا تقديم المساعدات لمدينة لفيف لمواجهة الحادث، لكن لا توجد حاجة للمساعدة في الوقت الراهن.
وقال كوتشما أن أوكرانيا ستعلن غدا الاثنين يوم حداد عام على ضحايا الكارثة. وقد ألغت المؤسسة العسكرية في البلاد احتفالا كان مقررا إقامته يوم الخميس القادم بمناسبة الذكرى العاشرة للجيش الاوكراني.
وتعتبر كارثة الطائرة التي تحطمت كارثة أخرى في سلسلة طويلة من الحوادث التي تسببت فيها القوات المسلحة الاوكرانية وأوقعت قتلى.
ففي الصيف الماضي أصاب صاروخ للجيش الاوكراني مضاد للطائرات ضل عن الهدف، طائرة روسية كان غالبية ركابها من الاسرائيليين فوق البحر الاسود. وقبل ذلك بعام، أدى خطأ ملاحي في صاروخ أرض-أرض إلى سقوط الصاروخ في مبنى سكني بكييف. وقتل أكثر من 70 من المدنيين في هذين الحادثين.
وتعتبر منطقة لفيف الاوكرانية مركزا لاقليم جاليسيا النمساوي-المجري القديم، وللقومية الاوكرانية الحديثة.
وتعد لفيف من الناحية التاريخية منطقة في منتصف الطريق بين المناطق الناطقة باللغة الروسية وبين وسط أوروبا. وجعل منها موقعها على بعد حوالي 600 كيلومتر تقريبا بين البحر الاسود وبحر البلطيق، مركزا تجاريا تقليديا أيضا.
وكانت المنطقة جزءا من بولندا في الفترة من 1349 إلى 1772 وجزءا من الامبراطورية النمساوية-المجرية في الفترة من 1772 إلى 1918 ثم أصبحت منطقة بولندية مرة أخرى في الفترة من 1920 إلى ،1939 قبل انضمامها إلى الاتحاد السوفيتي في الفترة من 1940 إلى 1990.
وتعتبر المنطقة الواقعة على جبل كارباثيا الان، الاقليم الغربي الاقصى في أوكرانيا المستقلة.
ويتحدث جميع السكان تقريبا اللغة الاوكرانية، وهي لغة شبيهه باللغة الروسية ولكنها متميزة. ويصف خبراء اللغة عادة الفرق بين الروسية والاوكرانية بأنه يشبه تقريبا الفرق بين الالمانية والهولندية أو الاسبانية والكاتالانية.
وربما لان سادة المنطقة كانوا دائما من الاجانب، فإن سكان منطقة لفيف يعتبرون بشكل عام الاكثر وطنية وقومية من بين جميع الاوكرانيين. وقد قاد طلبة لفيف احتجاجات جماهيرية أسفرت في نهاية الامر عن انفصال أوكرانيا عن الاتحاد السوفيتي، وهي أول جمهورية تقوم بذلك.
ويعيش حوالي 2.74 مليون شخص في المنطقة التي تبلغ مساحتها حوالي 21. كيلومتر مربع. وريف المنطقة ملئ بالتلال، وهي موقع أوكراني مشهور يقصده الراغبون في النزهات الصيفية والرياضات الشتوية.
وأصبحت مدينة لفيف عضوا في قائمة منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للامم المتحدة (اليونيسكو) الخاصة بمناطق الآثار العالمية في عام 1998.
وتشمل الصناعات الحديثة في لفيف صناعة الالكترونيات، والآلات الزراعية والكيماويات والسيارات. وفي العام الماضي استغلت شركة سكودا التشيكية مزايا الاعفاءات الضريبية التي تمنحها الحكومة الاوكرانية لفتح مصنع لتجميع السيارات في منطقة لفيف. كما أن الشركات البولندية والالمانية تعتبر من كبار المستثمرين في المنطقة.
ومع ذلك فإن مواطني لفيف يعيشون عموما في مستوى دخل أقل من مستوى الدخل العادي في أوكرانيا والذي يبلغ 60 دولارا في الشهر، ويرجع ذلك أساسا إلى أن الطلب على مصنوعاتها في الخارج محدود، كما أن السوق المحلية ليست مزدهرة.