رئيس الغرفة التجارية السعودية: لدينا افضل نظام استثمار بالمنطقة

الجريسي يشدد على اهمية دور القطاع الخاص في المرحلة القادمة

الرياض - أكد عبد الرحمن الجريسي رئيس الغرفة التجارية والصناعية بالرياض أن الاقتصاد السعودي لم يكن في منأى عن تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي، وأنه تأثر بتداعياتها السلبية شأنه بذلك شأن الاقتصاديات العالمية الأخرى.
وانعكست هذه الآثار على بعض قطاعات الإنتاج، وخصوصًا الإنتاج النفطي الذي تدنت أسعاره بصورة واضحة نتيجة تراجع الطلب العالمي بسبب الانكماش الذي أصاب أهم الاقتصاديات العالمية مثل الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.
ولكن في المقابل يرى رئيس غرفة التجارة والصناعة السعودية إن هذه الأحداث كانت فرصة مواتية لعودة الكثير من الأموال التي كانت مستثمرة في الخارج، وذلك بسبب ارتفاع المخاطر. وبدأ تيار من الهجرة العكسية لرؤوس الأموال الوطنية والأجنبية إلى السعودية التي تتمتع بالاستقرار السياسي والاقتصادي ولديها نظام استثمار هو الأفضل في المنطقة.
ومن واقع البيانات فإن المنظمة العربية لضمان الاستثمار وضعت السعودية على رأس قائمة الدولة العربية الجاذبة للاستثمار الأجنبي، فقد استقبلت نحو 18 مليار ريال (4.8 مليار دولار) خلال عام 2001. ومن المتوقع أن تصل هذه المبالغ إلى 10 مليارات دولار في المستقبل القريب.
وهناك مشروعات عملاقة مطروحة الآن في قطاع الغاز، ووصل التفاوض فيها إلى مرحلة متقدمة. وهذه المشروعات وغيرها تبشر بمستقبل واعد ينتظر قطاع الاستثمار في السعودية.
ويتوقع عبد الرحمن الجريسي أن يؤدي القطاع الخاص دورا كبيرا في زيادة الناتج المحلي الإجمالي في السعودية بحيث ترتفع نسبة مساهمته إلى حوالي 30% بحلول عام 2010.
ويرى ان هذه الزيادة المتوقعة ستؤدي إلى زيادة حجم الاستثمارات التي يتوقع أن تصل خلال السنوات القادمة إلى نحو 460 مليار ريال، وبالتالي زيادة فرص العمل من 320 ألف إلى ما يزيد على نصف مليون.
وزادت مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني بشكل كبير ومؤثر، حيث ارتفعت قيمة الصادرات من الصناعات التحويلية غير النفطية، مثل المواد الغذائية والمنتجات الكيماوية والبلاستيكية ومواد البناء وصناعة الأثاث والمطابخ وغيرها من السلع الوسيطة، من الصفر تقريبًا عام 1390هـ إلى أكثر من 15 مليارًا في أواخر العام الماضي.
وفي الوقت الحالي تبلغ مساهمة القطاع الخاص العامل في تلك المجالات في الاقتصاد الكلي أكثر من 50%، وفي الناتج المحلي غير النفطي بلغت مساهمته حوالي 76%.
ونفي الجريسي الاتهامات التي توجه إلى القطاع الخاص السعودي في التباطؤ بعملية سعودة الوظائف مؤكدا ان هذا الكلام غير صحيح. فالجهود التي يبذلها القطاع الخاص، وبصفة خاصة في السنوات الاخيرة، تعد الأكبر والأوسع. يقابل ذلك إقبال واسع من أبناء هذا الوطن وبناته للعمل بما يفوق حتى طاقة التوسع في التوظيف.
ويشدد الجريسي على ضرورة إيجاد معادلة سليمة بين نظام التعليم من جهة، وبين حاجة سوق العمل من جهة اخرى.
والمشكلة، كما يلخصها، ان معظم الراغبين في العمل يحملون تخصصات أدبية ونظرية لا تلبي حاجة المصانع والورش والمعامل الفنية الدقيقة، ويكفي ان نذكر أن نسبة السعودة في القطاع الصحي والطبي في السعودية حسب شهادة الخبراء لا تتجاوز 1%. وهذا خلل واضح مرده إلى النظام التعليمي وليس للقطاع الخاص.
ويؤكد الجريسي ان المجتمع السعودي بحاجة ماسة لإعادة رسم خريطة التعليم من جديد بحيث تكون ملبية لمتطلبات التحديث والعولمة. وليس من المعيب أبدًا أن نشرك إخواننا المستشارين ورجال الأعمال وغيرهم في الوصول إلى هذه المعادلة التي ستخلصنا وإلى الأبد من هذا التضاد العنيف بين ما تخرجه الجامعات وبين احتياجات السوق. وسيكون المردود عظيمًا لو تم معالجة هذا التضاد.
وتبذل الغرفة التجارية الصناعية بالرياض من جانبها جهودًا كبيرة وتقدم مبادرات جادة لأجل توظيف الشباب السعودي من خلال مركز التدريب والتطوير ومكتب التوظيف التابعين للغرفة، كما أنها تشترك الآن في أكبر مشروع وطني يسعى لتوظيف الشباب السعودي على مستوى قومي، وهو البرنامج الوطني للتدريب المشترك الذي بدأت مراحله الأولى بمدينة الرياض مع كل من مؤسسة التعليم الفني والتدريب المهني وصندوق تنمية الموارد البشرية.
وحول تقييمه لمستوى التبادل التجاري بين السعودية والدول العربية الشقيقة يقول الجريسي ان البيانات توضح إن مستوى التجارة البينية بين الدول العربية يعتبر ضعيفًا للغاية إذ لا يتجاوز 7% من اجمالي التبادل العربي الخارجي، ولابد من إعادة النظر في الطريقة التي يتم عبرها التبادل التجاري بين هذه الدول. كما لابد من تسريع الخطوات التي تكمل مسيرة إنشاء السوق العربية المشتركة ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وإزالة كافة العوائق التي تقف أمام هذا التوجه باعتبار ان السوق العربية ضرورة استراتيجية لا غنى عنها.
وبالنظر إلى التطورات العالمية الأخيرة، والخسائر الكبرى التي منيت بها رؤوس الأموال العربية المستثمرة في الخارج، فمن الواجب إعادة توجيه هذه الأموال إلى الداخل العربي، حيث تتوفر الضمانات والحماية القانونية والنظامية التي تستكمل عليها أنظمة الاستثمار في الدول العربية. ويمكن القول أن حركة التبادل التجاري ستستفيد أكثر من حرص الحكومات العربية على تحقيق مبدأ التكامل الاقتصادي.