رئيس الصومال يدعو إلى انعقاد مؤتمر مصالحة وطني

اديس ابابا
الرئيس الصومالي رفقة المفوض الأوروبي

تزايدت الضغوط على الحكومة الانتقالية في الصومال اثناء قمة الاتحاد الافريقي الثلاثاء للدخول في عملية مصالحة، وأعلن الرئيس الصومالي عبد الله يوسف احمد في مؤشر على الاستجابة لهذه الضغوط انه سيدعو قريبا الى مؤتمر مصالحة وطني.
وقال الرئيس الصومالي في خطاب القاه امام قمة الاتحاد الافريقي المنعقدة في اديس ابابا، انه سيدعو قريبا الى "مؤتمر وطني للمصالحة" في الصومال يبحث في سبل اخراج البلاد من حرب اهلية مستمرة منذ 16 عاما.
وقال يوسف في خطابه ان "الحكومة الانتقالية ستدعو قريبا الى مؤتمر وطني للمصالحة في الصومال يضم زعماء القبائل التقليديين والشخصيات المعروفة والمسؤولين الدينيين والقادة السياسيين السابقين والمثقفين وممثلين عن الصوماليين في الخارج".
وكان المفوض الاوروبي للتنمية لوي ميشال اعلن اليوم الثلاثاء امام الصحافيين في اديس ابابا ان الرئيس الصومالي وافق على الدعوة الى مؤتمر مصالحة وطنية في بلاده. واضاف المفوض الاوروبي ان هذا المؤتمر الذي يعتبر من الشروط المسبقة التي يطرحها الاتحاد الاوروبي لتمويل قوة سلام افريقية بمعدل 15 مليون يورو في الصومال، "قد ينعقد بعد اسبوعين او ثلاثة اسابيع".
واضاف "برأيي فقد استكملت الشروط" التي وضعها الاتحاد للإفراج عن تلك الأموال. واكد الرئيس الصومالي على ان "الحكومة الانتقالية تتعهد ببذل قصارى جهدها لقيام حكومة ذات مصداقية تجمع كل الأطراف الموجودة في الصومال".
ووصف المؤتمر بانه "حدث استثنائي"، مشيرا الى انه سيكون "تجمعا يضم اكبر عدد من الاطراف (...) ولا سابق له في الصومال"، معتبرا ان الصوماليين "لديهم فرصة حقيقية (...) للمشاركة في اعادة اعمار بلادهم". وأشار الى ان المجتمع الدولي سيشارك في المؤتمر "كشاهد".
ومن جهة ثانية، اجتمع النواب الصوماليون في بيداوة الثلاثاء لاختيار رئيس جديد للبرلمان الاربعاء خلفا لشريف حسن الشيخ آدن الذي اقيل بعد اتهامه بانه مقرب من الاسلاميين.
كما انتقد رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية علي محمد جيدي وصول كميات كبيرة من الاسلحة الى بيداوة، مقر المؤسسات الانتقالية، على بعد 250 كلم شمال غرب مقديشو.
واتهم جيدي "بعض الوزراء والنواب بالتسلح وجلب العربات المسلحة الى بيداوة. انا لا اعرف لا نواياهم ولا لماذا يحشدون السلاح في هذا الوقت، لكن لن يسمح بوجود اسلحة ثقيلة ولا ميليشيات مسلحة في بيداوة".
وفيما هيمن الوضع في اقليم دارفور غرب السودان على الجلسة الافتتاحية للقمة امس الاثنين، تركز الاهتمام في اليوم الثاني والأخير من القمة على الصومال الذي يعد احد اكثر المناطق الساخنة في القارة الافريقية.
ووافق الاتحاد الافريقي في وقت سابق من هذا الشهر على ارسال قوة من نحو ثمانية الاف جندي الى الدولة الواقعة في القرن الافريقي التي شهدت اقتتالا بين امراء الحرب ومليشياتهم طوال نحو 16 عاما.
الا ان نشر القوات توقف لان عددا قليلا من الدول فقط وافقت على المساهمة بجنود بسبب مخاوف من نقص التمويل والتورط في البلد الذي تسوده الفوضى.
وصرح ميشيل للصحافيين ان بروكسل مستعدة الان للافراج عن الاموال المخصصة للقوة بعد ان وافق الرئيس على استضافة مؤتمر مصالحة. وقال "اني متأثر لقراره الدعوة الى مؤتمر للمصالحة".
والغى يوسف في وقت سابق موجزا صحافيا واكتفى بالقول للصحافيين عقب الاجتماع مع ميشيل "اننا نفهم بعضنا تماما واتفقنا على العمل معا".
ولم تكن الحكومة الصومالية الانتقالية التي تشكلت في عام 2004 تتمتع باية سلطات، الا ان ذلك تغير الشهر الماضي عندما تدخلت اثيوبيا لمساعدة الحكومة الصومالية على طرد الحركة الاسلامية من العاصمة مقديشو وغيرها من المدن التي كانت تسيطر عليها.
كما حث الامين العام للامم المتحدة على العمل على المصالحة في بلده المضطرب لوقف عقدين من سفك الدماء.
وقال بان كي مون بعد اجتماعه مع الرئيس الصومالي عبدالله يوسف احمد ورئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي "لقد دعوت المسئولين الصوماليين إلى الدخول في عملية سياسية تشمل جميع الاطراف" بمن فيهم الاسلاميون المعتدلون وزعماء القبائل.
وقال "علينا ان ندعم جهود الحكومة الانتقالية".
وصرح رئيس جيبوتي اسماعيل عمر جيله ان انعدام الاستقرار في الصومال يؤخر تقدم منطقة شرق افريقيا و ان المنطقة "ستكسب الكثير من استقرار الصومال الذي يعد ضروريا لنمو المنطقة".
وكان رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي الفا عمر كوناري حذر امس الاثنين لدى افتتاح القمة الافريقية في اديس ابابا، من ان الصومال سيغرق في "الفوضى" ان لم تنتشر القوات الافريقية بشكل "سريع" في هذا البلد، فيما عرضت الولايات المتحدة تقديم الدعم الجوي.
ويعتقد الاتحاد الافريقي ان الاطاحة مؤخرا بالحركة الاسلامية التي حكمت العاصمة مقديشو للاشهر الستة الماضية يمكن ان يكون فرصة لفتح فصل جديد في تاريخ البلد المضطرب.