رئيس الحكومة التونسية يدعو للحوار لمراوغة المعارضة

حرائر تونس في اعتصام الرحيل

تونس - وعد رئيس الحكومة التونسية المؤقتة علي العريض الخميس بان تبذل حكومته كل جهدها من اجل ان تحل بواسطة الحوار الازمة السياسية الناجمة عن اغتيال المعارض محمد البراهمي في 25 تموز/يوليو.

واكد العريض في بيان اصدره بمناسبة عيد الفطر ان "الحوار هو السبيل الامثل لتخطي الصعوبات الماثلة ولحل الاشكاليات القائمة".

واضاف ان "الحكومة لن تدخر جهدا في دعم الحوار والعمل على تسريع وتيرته".

وهذا رد الفعل الاول لرئيس الحكومة منذ تعليق اعمال المجلس الوطني التأسيسي الثلاثاء بقرار من رئيسه مصطفى بن جعفر الى حين بدء حوار بين السلطة والمعارضة لحل الازمة السياسية.

وبعد يومين من هذا الاعلان وتظاهر عشرات الالاف من معارضي السلطة في العاصمة التونسية لم يعلن بعد عن اي موعد او اتفاق مبدئي على عقد محادثات.

وقالت الحركة في بيان حمل توقيع رئيسها راشد الغنوشي وزعته مساء الأربعاء، إنها على "إستعداد كامل للتفاعل مع سائر المبادرات المطروحة في الساحة بهدف الخروج من الأزمة الراهنة في إطار إحترام إرادة الشعب التي عبر عنها في إنتخابات حرة نزيهة وضمن الحرص على عدم إطالة المرحلة الإنتقالية".

وأكّدت في المقابل،على أهمية الحفاظ على المجلس الوطني التأسيسي باعتباره "السلطة الأصلية ومرتكز النظام الديمقراطي الوليد الذي ارتضاه التونسيون بعد إنتخابات 23 أكتوبر 2011 ".

ودعت إلى ضرورة إستئناف المجلس التأسيسي لأعماله في أقرب وقت ممكن بالنظر إلى طبيعة المهام والمسؤوليات الموكولة إليه، وإلى ضرورة التسريع في وتيرة عمله وتحديد سلم أولويات واضحة لأعماله.

ويرى محللون ان قرار بن جعفر بتعليق اعمال المجلس التاسيسي ليس الا مناورة سياسية مشتركة بين بن جعفر وعدد من قيادات النهضة في المجلس التاسيسي.

وكان من المفروض أن يعلن رئيس المجلس التاسيسي على العطلة النيابية المقترنة بعطلة عيد الفطر لكنه أعلن عن تعليق أعمال المجلس وفتح المجال للتفاوض مع جميع المكونات السياسية و المدنية للخروج من الازمة التي تعصف بتونس .

ويؤكد متابعون للشان التونسي ان هذا الاعلان تم الاتفاق عليه مسبقا مع قيادات النهضة حبيب اللوز و نورالدين البحيري لامتصاص غضب المعارضة و تهدئة النفوس، و في كل الحالات كان المجلس سيعلق أعماله للدخول في العطلة النيابية، وهذا الاعلان هو بمثابة المناورة سياسية لا غير، و في كل الحالات لن يكون هناك فراغ دستوري و لا شريعي بما ان المجلس يفوض صلاحياته للرئاسات الثلاث بمقتضى القانون الداخلي.

ويطالب عدد من احزاب المعارضة من يمين الوسط الى اقصى اليسار باستقالة حكومة النهضة وتشكيل حكومة انقاذ وطني من شخصيات مستقلة وبحل المجلس الوطني التأسيسي.

وتعيش تونس ازمة سياسية خانقة منذ اغتيال النائب المعارض بالبرلمان محمد البراهمي الذي قتل بالرصاص امام منزله في العاصمة تونس يوم 25 يوليو/تموز الماضي ومقتل 8 عسكريين يوم 29 من الشهر نفسه في جبل الشعانبي على الحدود مع الجزائر على يد مجموعة مسلحة نكلت بجثثهم وسرقت اسلحتهم وملابسهم النظامية.

من جهة اخرى يسعى الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يضم 500 الف عضو من اجل تشكيل حكومة تكنوقراط ويؤيد بقاء المجلس التأسيسي في موقف يشاطره اياه الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

وتحمل المعارضة حركة النهضة المسؤولية عن ازدياد نفوذ التيار السلفي الذي تواصل هجماته زعزعة الاستقرار في تونس.

وادى عشرات من معارضي الحكومة التونسية التي يقودها حزب النهضة الاسلامي الخميس صلاة عيد الفطر جماعة امام مقر الجمعية الوطنية التاسيسية حيث تتظاهر المعارضة منذ اغتيال معارض اثار ازمة سياسية.

وافترش بعض المتظاهرين العلم التونسي بدلا من سجادة الصلاة. ثم توجه الجميع الى قبري النائب المعارض محمد البراهمي الذي اغتيل في 25 تموز/يوليو والمعارض شكري بلعيد الذي اغتيل في 6 شباط/فبراير، بحضور ارملتيهما.

ووعد الائتلاف المعارض الذي ينظم تظاهرات يومية لانتزاع استقالة الحكومة منذ اغتيال البراهمي بمواصلة التعبئة بالرغم من اجازة عيد الفطر وهي اربعة ايام.

ويطالب عدد من احزاب المعارضة من يمين الوسط الى اقصى اليسار باستقالة حكومة النهضة وتشكيل حكومة انقاذ وطني من شخصيات مستقلة وحل الجمعية الوطنية التاسيسية.

والاربعاء اقترح الاسلاميون مجددا تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الاحزاب السياسية، بعد ان اعلنوا في السابق انهم لن يتخلوا عن منصب رئاسة الوزراء ولن يقبلوا حل الحكومة احتراما للشرعية الانتخابية.