رئيس الحكومة التونسية: هيبة الدولة 'خط أحمر'

'الاختلاف في الرؤى يجب ألا يؤدي إلى السقوط في دوامة العنف'

تونس - قال الوزير الأول (رئيس الحكومة) التونسي الباجي قائد السبسي إن هنالك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها لبناء مسار ديمقراطي حقيقي مؤكدا ضرورة التعاون بين الحكومة المؤقتة ومختلف أطراف المشهد السياسي والمدني الوطني للوصول بالبلاد إلى بر الأمان.

وفي كلمة افتتح بها ندوة حول "التحول الديمقراطي في تونس"، شدد قائد السبسي على أن في مقدمة هذه الخطوط الحمراء وأهمها الحفاظ على هيبة الدولة كجهاز ومفهوم باعتبار أن الشعب التونسي كافح منذ عقود طويلة من أجل بناء دولة عصرية ملاحظا أن الفصل الأول من دستور غرة جوان 1959 ينص على أن تونس دولة حرة مستقلة، العربية لغتها، والإسلام دينها.

وينظم الندوة التي انطلقت أشغالها صباح الخميس وتتواصل إلى يوم السبت 19 آذار/مارس الجاري بمبادرة من الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان وذلك بحضور عدد هام من ممثلي الأحزاب السياسية التونسية ومكونات المجتمع المدني من تونس والعالم العربي وأوروبا.

وأبرز الوزير الأول التونسي أن تحرير المرأة يعد أيضا مكسبا لا رجعة فيه إلى جانب استقلالية القضاء ودعم حقوق الإنسان والحق في الدفاع والمحاكمة العادلة للجميع مهما كانت الجريمة المقترفة.

كما شدد على أن حرية الإعلام التي تتطلب التوازن في صياغة المعلومة بمنأى عن محاذير الثلب أو الإطراء، بما يكفل بناء إعلام حر مسؤول متقيد بأخلاقيات المهنة، تعد كذلك من الثوابت الأساسية التي لا ينبغي الزيغ عنها.

وأوضح أن الاختلاف في الرؤى والتصورات لا يجب بحال وأيا كانت الظرفية أن يؤدي بالمجتمع التونسي إلى السقوط في دوامة العنف.

وأشار إلى انه من الطبيعي ان يمارس التونسيون حقهم في التظاهر والاحتجاج بعد سنوات طويلة من القهر والكبت مشددا على أن الوقت حان للعودة إلى الجادة وبناء أسس الاقتصاد الجديد بما يضمن حفاظ تونس على مكانتها كبلد تكمن ثروته الأساسية في شعبه المثقف وتاريخه وحضارته العريقة.

وأكد قائد السبسي أن الدولة اليوم تعكف على معالجة مشاكل تشغيل حملة الشهادات العليا بما يجعل مسؤوليتها كبيرة والأمانة الملقاة على عاتقها ثقيلة وهو ما يستوجب تضافر جهود الجميع من أجل أن تتوج ثورة الشعب التونسي ببناء ديمقراطية حقيقية.

وأبرز أن الحكومة تنصت إلى مختلف الآراء والتصورات حول مسالة التحول الديمقراطي الذي يتعين أن يبنى على مراحل وبخطى ثابتة مشيرا إلى ان العبرة تبقى بالنتائج ولا بد من التنبه إلى الانزلاقات والمخاطر المحدقة بالثورة الشعبية التي قال عنها إنها "ثورة غير مؤطرة ولم تتزعمها قيادات ولم يتوقع أي كان توقيت حدوثها". وأضاف انه من هذا المنطلق "لا يمكن لأي أحد اليوم أن يتزعم الدفاع عن هذه الثورة".

وخلال أشغال الندوة قالت سهير بن حسن رئيسة الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ان إقامة عدالة مستقلة وإرساء مقومات إعلام حر ومجتمع مدني قوي وضمان المساواة بين المواطنين أيا كان جنسهم وانتماؤهم تعتبر جميعها من المقومات الأساسية ومن شروط إنجاح الانتقال الديمقراطي.

ومن جهته أبرز عياض بن عاشور رئيس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي ان صياغة نظام انتخابي وبعث مجلس وطني تأسيسي يتولى وضع دستور جديد للبلاد ويقطع تماما مع دستور غرة جوان 1959 تعد من اوكد أولويات عمل الهيئة.

ولم ينف بن عاشور ما شهدته المفاوضات مع الحكومة بشأن ضبط تركيبة هذا المجلس من جدل ونقاش مؤكدا ضرورة كسب رهان الوقت وتنظيم انتخابات بتاريخ 24 تموز/يوليو 2011.

من جانبه أكد رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان مختار الطريفي أن الرابطة من منطلق كونها منظمة حقوقية ترى أنه من أوكد الواجبات اليوم التركيز على الحريات أي أن يتم النظر إلى كل ما يجري في البلاد من منظور الحريات وحقوق الإنسان لتكون هي القاعدة الأساسية التي يبنى عليها مسار تجسيم أهداف الثورة.

وأشار في هذا الشان بالخصوص الى ضرورة مناهضة كافة اشكال التميز ضد المرأة وتنقية قانون جويلية 1967 المتعلق بالقضاء في اتجاه التكريس الكلي لاستقلالية القضاء الى جانب اعادة النظر في قانون الصحافة.

ودعا أيضا الى تعزيز جانب المجتمع المدني ودعم مشاركته في المسار الانتخابي لتامين عملية المراقبة الوطنية الى جانب المراقبة الدولية مبديا خشيته من عدم التوفق الى إجراء انتخابات ناجحة في الموعد المحدد سيما في ظل افتقار مكونات المجتمع المدني الى مناهج تاطير بسبب تغييبها المتعمد لسنوات طويلة.

وقالت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات سناء بن عاشور من جانبها ان التحول الديمقراطي في تونس يجب ان يبنى في مختلف مراحله على المساواة الكاملة بين الجنسين.

واقترحت في هذا الصدد ان يتضمن دستور البلاد الجديد أحكاما تتعلق بالمساواة بين الجنسين وبين الجهات ضمانا للعدالة الاجتماعية وان تعكس ديباجته لاهميتها الرمزية توجها نحو اقرار هذه المساواة.

أما الناطقة الرسمية باسم المجلس الوطني للحريات بتونس سهام بن سدرين فقد أبدت رفضها للأنماط الديمقراطية الجاهزة مؤكدة ضرورة تشريك الجهات الداخلية في مسار بناء الديمقراطية باعتبار أن أبناء تونس الأعماق هم الذين صنعوا الثورة.