رئيسي يرشح لحكومته وزراء متهمين بالإرهاب والفساد

بوادر فشل وعود الرئيس الإيراني الجديد بالإصلاح تظهر من خلال استعانته بوزراء سابقين متورطين في قضايا فساد ومتشددين شغلوا مناصب وزراية في حقبة أحمدي نجاد التي شهدت خلالها إيران أزمة اقتصادية ناتجة عن تضرر السياسة الخارجية آنذاك.


اختيارات رئيسي تتناقض مع تصريحاته الهادئة لتخفيف التوتر مع الغرب


وزير الداخلية المرشح صدرت في حقه مذكرة توقيف دولية لاتهامه في تفجير مركز يهودي بالأرجنتين

طهران - تضمنت قائمة نشرتها وسائل إعلام إيرانية الأربعاء حول الوزراء المرشحين لحكومة الرئيس إبراهيم رئيسي، اسما متهما بالإرهاب وآخر بالفساد وآخرين وردت أسماءهم في قضايا مشبوهة كانوا قد تقلدوا مناصب بارزة في الحرس الثوري وفي حكومات سابقة.

وبحسب القائمة التي نشرت وكالة "تسنيم للأنباء" ونقلها موقع "إيران إنترناشيونال عربي"، فإنها ضمت كثيرا من الأسماء المقترحة التي شغلت مناصب وزارية في فترتي حكم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد (2005-2013).

وتضم حكومة رئيسي المقترحة محمد مخبر كنائب أول للرئيس وقد شغل قائدا للمقر التنفيذي لأمر الإمام وهي شركة مالية تخضع لإشراف المرشد علي خامنئي، ورُشِّح سيد مسعود مير كاظمي لمنصب رئيس منظمة التخطيط والميزانية وقد ورد اسمه مرارا في قضايا فساد وكان وزيرا للتجارة ثم النفط في حكومة أحمدي نجاد، فيما تم اقتراح القائد السابق بالحرس الثوري ووزير الدفاع السابق في حكومة نجاد، أحمد وحيدي لمنصب وزارة الداخلية وهو الذي ورد اسمه في العديد من القضايا وأحد المتهمين بالتورط في تفجير مركز يهودي بالأرجنتين وصدرت في حقه مذكرة توقيف دولية.

وتم ترشيح جواد أوجي على رأس وزارة النفط وعلي أكبر محرابيان وزيرا للطاقة ورستم قاسمي لقيادة وزارة الطرق وبناء المدن والذي ذكر أسمه في قضايا فساد وأثارت أعماله جدلا في إيران، وهؤلاء شغلوا مناصب وزارية فترة أحمدي نجاد الرئيس السابق المحافظ المتشدد  الذي غير سياسة أسلافه الإصلاحية المعتدلة.

ورُشِّح محمد مهدي إسماعيلي الذي تقدمه وسائل إعلام محلية مقربة من الحرس الثوري على أنه شخصية ثورية في البلاد، لمنصب وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، وكان المستشار الثقافي والاجتماعي لقاضي الموت (إبراهيم رئيسي) خلال ترأسه السلطة القضائية في إيران.

ومن بين الأسماء الأخرى المقترحة في حكومة رئيسي إحسان خاندوزي المرشح لمنصب وزير الاقتصاد وهو حاليا عضو في البرلمان الإيراني وينتمي إلى تيار المتشددين، إلى جانب إسماعيل خطيب المرشح لوزارة المخابرات وكان مستشارا أعلى ورئيسا للأمن في العتبة الرضوية إلى جانب مناصب أخرى.

وتظهر بوادر فشل وعود الرئيس الإيراني الجديد بالإصلاح من خلال استعانته بوزراء سابقين متورطين في قضايا فساد وإرهاب وآخرين متشددين شغلوا مناصب وزراية في حقبة أحمدي نجاد التي شهدت خلالها إيران أزمة اقتصادية ناتجة عن تضرر السياسة الخارجية آنذاك.

وتأتي هذه الأسماء المرشحة بينما اختار رئيسي المنتمي لغلاة المحافظين والمدرج على لائحة العقوبات الأميركية لضلوعه في إعدامات ثمانينات القرن الماضي، دبلوماسيا متشددا مقربا من الحرس الثوري مناهضا للغرب وزيرا للخارجية، بينما تحتاج الجمهورية الإسلامية لأسماء غير معادية تقود مساعي خفض التوتر مع الولايات المتحدة للإفلات من مقصلة العقوبات الأميركية.

ويبدو أن اختيار أمير عبداللهيان فضلا عن وجود الرئيس الجديد المعروف بتصلبه تجاه الإدارة الأميركية على الرغم من أنه أبدى دبلوماسية لينة في أول خطاباته في محاولة لمغازلة الغرب لاسيما وأنه يُقبل على تحديات صعبة لإنقاذ بلاده من الانهيار الاقتصادي، قد يصعب المهمة عليه، باعتبار أن وزارة الخارجية هي المفوض الأول في المحادثات النووية التي بموجبها يمكن أن ترفع واشنطن العقوبات تدريجيا على طهران إذا ما تم التوافق بشأنها رغم أن ذلك يبدو صعبا بالنظر إلى المؤشرات التي لا ترجح اتفاقا نوويا قريبا.

ويعطي اختيار عبداللهيان مؤشرات على سياسة إيران المستقبلية في المنطقة، حيث تتحدث التقارير عن صلات متينة تربطه بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله والجماعات المتحالفة مع إيران في المنطقة.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية "هناك أسباب تدعو للقلق، ماضي رئيسي وخطابه خلال الحملة الانتخابية وبعدها وسيطرة المتشددين القوية على أدوات السلطة في إيران قد يشير إلى نهج أكثر إيديولوجية وأقل براغماتية، خاصة تجاه الغرب".

ورأت مصادر دبلوماسية أوروبية على صلة بالمحادثات النووية في فيينا، أن وصول رئيسي للسلطة سيعقد جهود إحياء الاتفاق النووي الإيراني لكونه على لائحة العقوبات الأميركية وبالنظر لموقف المتشددين الأكثر عداوة لواشنطن.

ورئيسي الذي ينتقد الغرب بلا هوادة مثل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، خاضع للعقوبات الأميركية بسبب ضلوعه في "جرائم ضد الإنسانية" بحق معتقلين سياسيين قبل عشرات الأعوام.

ويواجه الرئيس الإيراني الجديد تركة ثقيلة من الأزمات المتناثرة الاقتصادية والدبلوماسية والمشاكل الاجتماعية التي أورثها النظام.

وستتصدر العقوبات الأميركية التي تسببت لإيران في مشاكل اقتصادية قاسية والملف النووي الإيراني جدول أعمال رئيسي.

وأكد رئيسي الفائز في انتخابات يونيو/حزيران، أنه سيعمل على رفع العقوبات، لكن مع عدم ربط تحسين الوضع الاقتصادي بـ"إرادة الأجانب"، في مهمة تبدو صعبة ما لم يتم رفع العقوبات على إيران، فيما تشترط الإدارة الأميركية عودة إيران إلى التزاماتها النووية بموجب اتفاق 2015 لتخفيف الضغوط عليها.

بينما يسعى رئيسي للبحث عن بدائل اقتصادية لتحسين الوضع ودلك عبر تعزيز علاقات بين بلاده والدول المجاورة من خلال تأسيس نظام اقتصادي يحمي النمو الاقتصادي في الجمهورية الإسلامية من الخيارات السياسية الأميركية التي ضيقت على إيران طيلة السنوات الماضية ووضعتها على حافة الانهيار.

وتطرح خيارات رئيسي تساؤولات حول مدى استطاعته إنقاذ إيران من أزماتها المتناثرة باختياره أسماء مثيرة للجدل محسوبة على النظام الذي يحمله الإيرانيون تدهور الأوضاع والفشل في إدارة البلاد.