رؤية لصلاح الدين: انزور في مواجهة الصليبيين

دمشق - من حسن سلمان
هذه المرة وثائقيا

بدعوة من المنتدى الاجتماعي السوري تم عرض فيلم "رؤية لصلاح الدين الأيوبي"
بحضور كاتب العمل الأستاذ حسن م. يوسف والمخرج الكبير نجدة أنزور.
ويدرج الفيلم ضمن سلسلة الأفلام الوثائقية لحقيقة تاريخية وهي أن الصليبيين مازالوا موجودين في المنطقة العربية، والذي تغير هو الشكل فقط لكن الأسلوب مازال كما هو. فالدين كان ومازال ذريعة هؤلاء لخدمة مصالحهم وإن غلف بمفاهيم جديدة كالحرية والديمقراطية.
يبدأ الفيلم بمشهد وقوف غورو أمام قبر صلاح الدين ليقول له "لقد عدنا"، وتتوالى الأحداث لتنتهي باحتلال الأمريكيين لبغداد وترسم صورة الصليبيين الجدد عبر المجازر التي يقترفونها في المنطقة والتي يحاول المخرج ربطها بالمجازر التي قام بها الصليبيون في نفس المنطقة عبر رؤية إخراجية ينفرد بها أنزور دون غيره.
الفيلم كما يبدو للوهلة الأولى هو حوار عبر الإنترنت بين كاتب عربي ومؤرخ أميركي يحاولان البحث معا عن الحقيقة عن طريق طرح مجموعة من الآراء تتقاطع حينا وتختلف حينا آخر، فيما يبدو حوار بين حضارتين كما يؤكد كاتب العمل في تعليقه اللاحق عليه، غير أننا نكتشف في النهاية أن الحوار الرئيسي هو بين الكاتب والمخرج أو بين الصورة والفكرة، وإن كانت الصورة تناقض الفكرة في بعض الأحيان حيث نجد يوسف متفائلا في النهاية فيما يعرض أنزور لمشهد الصليبيين وهم يدكون أسوار دمشق.
وللوقوف على أهم النقاط المطروحة في الفيلم التقت ميدل إيست أونلاين مخرج العمل نجدت أنزور وأجرينا معه الحوار التالي: * دعنا نتحدث عن البداية كيف بدأت فكرة الفيلم؟ - الفكرة بدأت بعد أن أنجزنا مسلسل البحث عن صلاح الدين وتم عرضه، كان هناك جزء معاصر وهو أن المسلسل يتكلم عن انتفاضة الأقصى حيث كانت في أوجها عام 2003، ورأيت أن الفكرة ضاعت ضمن السياق الدرامي الطويل وحاولت إعادة تشكيل الفكرة في قالب وثائقي فقمت مع الكاتب بعملية جمع للمعلومات وتعاونا مع موقع ميدل إيست أونلاين الذي قدم لنا معلومات من شبكة الإنترنت كما ساعدنا كثيرا في عملية الترجمة، وأثناء العمل سمعت إعلان عن مهرجان الجزيرة الأول للافلام الوثائقية، وقمت بالمشاركة فيه فنجح الفيلم ونال جائزة وكان هذا دافع لتسويقه
رغم أن الهدف من الفيلم لم يكن ماديا، حيث حاولنا عرض الفيلم على الفضائيات العربية لكن لم توافق أي قناة على عرضه حتى الجزيرة التي منحته الجائزة. * ما السبب؟ - لا أعرف، ربما هناك أفكار لا تنسجم مع سياسة هذه القنوات. * لمسنا في الفيلم حوار متكامل بين المخرج والمؤلف لكنك بدوت متشائما نوعا ما في النهاية. - الفيلم كما ذكرت هو تعاون بين المؤلف والمخرج لتحقيق رؤية متكاملة للأمر كل من وجهة نظره، لكنني لست متشائما لأننا محكومون بالأمل- كما قال الراحل سعدالله ونوس، ولكن هذا لا يمنع أن نعمل لنوقف الهجمة التي تحاك ضدنا أمامنا أيام سوداء ليس هناك شك بذلك لكن أملنا أن نتخطى المرحلة القادمة. * الفيلم يطرح إشكالية صراع الحضارات أو ربما حوار الحضارات – كما ذكر الكاتب- والآن هناك محاولة من الغرب لاستثارة العالم الإسلامي عبر الرسوم الكاريكاتورية التي نشرت مؤخرا، كيف تفسرون ذلك؟ - بلا شك هذه الرسوم هي بالون اختبار بعد أن فشلوا في جميع المجالات لم يبقى لديهم سوى الدين،هم يحاولوا اختبار مشاعرنا وعواطفنا وهذا الشيء مقصود ومخطط له بشكل مسبق، وستتبعه خطوات لاحقة. * إلى كم لغة ترجم الفيلم؟ - النسخة الأصلية للفيلم هي باللغة الإنكليزية لكنه ترجم إلى الفرنسية والإيطالية والعربية طبعا، وشارك في أغلب المهرجانات الخاصة بالأفلام الوثائقية في أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية إضافة إلى آسيا. * هل لقي الفيلم صدى كبير خلال عرضه في الدول الغربية؟ - نعم لقد أثار حالة جدل ونقاش، حتى أن هناك كثير من البرلمانيين البريطانيين ورؤساء تحرير الصحف طلبوا نسخة بشكل شخصي، ونحن لم نحاول القيام بحملة إعلانية للفيلم ولكن أرسلنا نسخة من الفيلم لكل من يرغب بذلك.
وأود أن أذكر حادثة حصلت معي، حيث أن أحد الأشخاص لم يعجبه حقيقة طرحها الفيلم وهي أن الصليبيين قاموا بشي الأطفال في معرة النعمان السورية وأكلوهم
فقال لي هذا الكلام غير صحيح وأجبته أن التاريخ يؤكد ذلك، كما أن هؤلاء لهم كنيسة في بريطانيا يحج إليها الناس، وفي أحد الصور المحفورة على جدار الكنيسة نرى الملك ريتشارد على جواده يحمل رمح يقابله صلاح الدين الذي جعل الرسام رأسه كرأس الشيطان، وبعد ذلك حاول هذا الشخص التهجم علي لكن مر الأمر بسلام. * قبل هذا الفيلم قدمتم مسلسل "الحور العين" الذي تعرض لفكرة الإرهاب بشكل صريح ولاقى نجاحا كبيرا، ما السبب برأيك؟ - أعتقد أن السبب هو أن المسلسل يقدم فكرة الإرهاب بشكل واضح ويبحث عن أسبابها، وظاهرة الإرهاب الآن تلقى اهتماما كبيرا من العالم أجمع لكن كل على طريقته، ففي حين نراها نحن غريبة على مجتمعنا، يرى الغرب أن العرب والمسلمين جميعهم إرهابيين بالفطرة. * ما هي أعمالكم الجديدة؟ - هناك مسلسل جديد يتحدث أيضا عن ظاهرة الإرهاب لكن من عشر جوانب مختلفة ضمن عشر ثلاثيات، وهناك عشر كتاب يساهموا في هذا العمل كل شخص سيتعرض لظاهرة من ظواهر الإرهاب، وأحداث الفيلم تجري في 8 دول عربية ويشارك في العمل حوالي 200 ممثل، وأفكر بعرض الفيلم قبل رمضان وعلى كل حال هذا الأمر سيتم بالاتفاق مع المحطة المتبنية للعمل وهي فضائية ال بي سي اللبنانية. * ما اسم هذا العمل؟ - حتى الآن لا يوجد اسم محدد لكن الاسم المؤقت هو "المارقون" كاسم عام
ولكل ثلاثية اسم مختلف حسب طبيعة الظاهرة التي تطرحها.