رؤية استراتيجية للزلزال الاميركي

لا بد اولا وبمعزل عن تقويمنا السلبي للموقف الاميركي من الحقوق العربية المغتصبة والانحياز المطلق لاسرائيل، من ادانة الارهاب الاجرامي الذي اودى بحياة آلاف المدنيين الابرياء في نيويورك وهذا واجب يحتمه منطق الالتزام الديني والوطني والقومي في اطار البعد الانساني لدوائر الانتماء هذه.
اننا نتألم مع اهالي الضحايا الابرياء المنتمين الى 62 جنسية ومن كل الاديان الا اذا ثبت انه لم تسقط ضحية يهودية واحدة في سياق تأجيل التظاهرة الصهيونية في نيويورك قبل ثلاثة ايام من موعد الزلزال وما يعنيه ذلك من ابعاد! واضافة الى اعتقال خمسة اسرائيليين، حسب جريدة هاآرتز، من احد الابراج وهم يصورون.

وللتعمق في طبيعة الحدث لا بد من الاشارات الخاطفة الى ما سبقه واحاط به من ظروف.

1 – ان الولايات المتحدة خلال العقد الماضي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي شعرت ولمست معارضات عالمية لمحاولتها احتكار القرار الدولي وهيمنتها بالعولمة الشاملة على الكون. فقد اصطدمت بالصين الشعبية وبتمرّد روسي وباعتراض اوروبي فضلا عن العالم الثالث وفي قلبه العالم العربي.

2 – ان العولمة الاقتصادية وُجِهت بانتفاضات شعبية في الشمال بحماسة ربما اكثر من حالات الرفض في الجنوب، ولعل نجاح مؤتمر المنظمات الاهلية في دوربان (ثلاثة آلاف بينها منظمات أميركية) بادانة الرق والعبودية ومساواة الصهيونية بالعنصرية، يكشف مدى عزلة السياسة الخارجية الاميركية والشعور العالمي المتنامي ضدها اضافة الى مواقفها السلبية من مؤتمر كيوتو لحماية البيئة واصرارها على مشروع الدفاع الصاروخي الذي عارضته اوروبا والصين وروسيا. ثم بين بوش الاب وبوش الابن مرت حقبة كلينتون حيث فاق الدعم الاميركي لاسرائيل أي خيال خلافا لقرارات الشرعية الدولية التي ساهمت بها واشنطن.

فرغم التنازلات العربية في معاهدات واتفاقات السلام مع اسرائيل فان هذه اطلقت اطماعها بدون قيود وعلى حساب الحقوق العربية بغير حدود بحيث لم تستطع الدول العربية المصنفة بالاعتدال من جانب الاميركيين ان تحتوي الغضب العارم ضد اميركا فانتقلت المواجهة من ايدي الحكومات الى المؤسسات الاهلية، فقامت موجة وقف التطبيع والمقاطعة للبضائع الاميركية وازدادت تظاهرات الدعم لانتفاضة الاقصى بحيث اصبحت المواجهة الشعبية العربية مفتوحة مع الولايات المتحدة فتراجع الدور الرسمي العربي وتقدم الدور الشعبي في الصراع.

3 – كانت الولايات المتحدة الاميركية في حالة حرب مع بارونات المخدرات في اميركا اللاتينية وخاصة في كولومبيا التي توعد زعماؤها بحرق اميركا ان هي اعتقلت زعيمهم، وهي اعتقلته منذ ثلاثة أشهر.

4 – في الولايات المتحدة ثلاثمائة ميليشيا عنصرية منها من يقف مع تفكيك الولايات المتحدة، وفيها عنصريون في مواجهة اليهود والعرب، أوعنصريون ضد الهنود والسود وهؤلاء مسلحون واثبتوا قدرتهم في تفجير المبنى الفيدرالي في اوكلاهوما منذ ثلاث سنوات.

5 – واذا كانت واشنطن قد خففت مذابح الصرب ضد البوسنة ثم ضد كوسوفا لتنشر قواتها الاطلسية فيما بعد، فانها كانت على خلاف مع ايران وعلى خلاف مع باكستان وعلى خلاف مع اندونيسيا التي ساهمت باقتطاع جزء منها هو تيمور الشرقية.

6 – ولا نسقط في هذا السياق اهداف منظمات العنف في اليابان مثل الجيش الاحمر الذي يعلن رغبته بالانتقام من اميركا التي اسقطت قنابلها النووية على هيروشيما وناكازاكي.

7 – ان كتابات بارزة لمفكرين معتبرين مثل فوكوياما وهنتنغتون توصلت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي الى حتمية صدام الحضارات ونهاية التاريخ بانتصار الايديولوجية الاميركية، ولم يعد سوى الاسلام والصين عائقين امام الانتصار النهائي للايديولوجية الأميركية على العالم.

ان هذه المعطيات قد تقدم شيئا من الاجابة على السؤال الكبير: من المستفيد من تفجيرات نيويورك وواشنطن؟ لكن يبقى السؤال الاكبر: اذا كان بين هذه القوى من يريد الاساءة لاميركا أو أنه تضرر من سياستها فان ليست كل هذه القوى قادرة على القيام بتفجيرات تحتاج الى اعلى التقنيات، فلماذا توجهت اصابع الاتهام قبل انتهاء التحقيقات لعرب ومسلمين واشتعلت حرب اعلامية صليبية لم يستطع ايقافها قادة دول اميركا واوروبا بحيث اصبح كل عربي مسلم مدان الى ان يثبت العكس؟

اننا نفهم غضب الشارع الاميركي على ادارته واستخباراته التي كانت تستعرض قوتها الخارقة دائما في حين اثبتت عجزها عن حماية عاصمتها وقيادتها العسكرية، ونعرف ان القطب الاعظم يغلي غضبا للثأر من مكانته وعظمته الجريحة ولكن الثأر ممن؟

لقد توجهت الاساطيل الى الخليج قبل انتهاء التحقيقات، ولو سلمنا جدلا بمسؤولية تنظيم القاعدة عن الانفجارات، فان مكافحة الارهاب تتطلب عملا امنيا وليس عملا عسكريا. فلماذا هذه الحشود في مناطقنا؟

لو تأملنا خطب الرئيس جورج بوش وادارته لوجدنا انه اختصرها بعبارة موجهة للعالم "اما ان تكونوا مع الولايات المتحدة او مع الارهاب"، وقبلها.. "انها حرب ضد الحرية، ضد الحضارة"، فلو كانت الولايات المتحدة تجسد عملياً في بلادها وفي العالم المساواة والعدالة والحرية لقبلنا ان تكون سياستها معياراً اساسياً للعلاقات الدولية ولكنها ليست كذلك، ولو قال جورج بوش "اما ان تكونوا مع مبادىء الامم المتحدة او ضدها" فاننا نفهم بان نحتكم لمعايير دولية انسانية موحدة، اما ان يقرّر ان تكونوا مع اميركا وكأنها الحق المطلق بعد اطلاق تعبير العدالة المطلقة على عملياته العسكرية فهذا أمر سوف يصطدم بحقائق دولية وقومية واسعة تجعلنا نشك بقيام تحالف عالمي ضد الارهاب كما تريده الولايات المتحدة. لماذا؟

1 – لانه ليس بين اميركا واوروبا وروسيا والصين وهي دول عظمى مفهوم موحد للارهاب، واذا كان مطروحا، وهو مطروح، استقطاب دول عربية واسلامية هامة لهذا التحالف فان الذين يقع عليهم عبء الاحتلال الاسرائيلي يميزون بين حق مقاومة الاحتلال بالسلاح كما هي حالة فلسطين ولبنان وسوريا وبين الارهاب الاعمى الذي يستهدف المدنيين ولا يكون موجها لدولة محتلة لاراضي الغير.

2 – ان الهند على سبيل المثال تعتبر حركة تحرير كشمير المسنودة من باكستان حركة ارهابية في حين تعتبرها باكستان حركة تحرير فكيف سيسوى هذا الامر والدولتان مدعوتان من طرف اميركا لدخول التحالف؟

3 – ان روسيا تعتبر الحركة الاستقلالية في الشيشان حركة ارهابية ولم يتوصل الاتحاد الاوروبي الى اعتبارها هكذا.

4 – ان الولايات المتحدة تصف حركات التحرير الفلسطينية المسلحة حركات ارهابية، وكثير من دول العالم وليس فقط العرب يعتبرونها حركات تحرير، فكيف ستدخل الى التحالف دول عربية واسلامية تقاتل الحركات الفلسطينية وفق المفهوم الاميركي للارهاب؟ حتى تركيا الاطلسية التي شاركت في الحملة ضد اجتياح العراق للكويت تتردد اليوم ويقول رئيس وزرائها بانه يرفض ربط الاسلام بالارهاب.

لذلك من المنطقي ان نفهم دعوة الرئيس حسني مبارك الى مؤتمر دولي للاتفاق على مفهوم موحد للارهاب وليس قيام تحالف يقسم العالم، مضيفا ان الشارع العربي والاسلامي يغلي وسوف ينفجر غضبه اكثر اذا تعرض ابرياء مسلمون وعرب لضربة اطلسية وبان ذلك لن يحل المشكلة بل يفاقمها.

وتتساءل الاوساط العربية عن تركيز التحقيقات ووسائل الاعلام على السعوديين مما حدا بالامير سعود الفيصل الى الاحتجاج في واشنطن على ذلك وقوله "ان التحقيق تسرع في اذاعة اسماء اشخاص لا علاقة لهم كحالة خمسة من اصل 18 متهمين بالعمليات الانتحارية"، وكان قبله الامير عبد الله نبه الرئيس بوش الى خطورة ربط الارهاب بالاسلام حسب وسائل الاعلام الاميركية وهذا ما جعل بوش يستدرك بزيارة المسجد الاميركي وقوله ان الاسلام دين السلام (بعد زلة لسان عن الحرب الصليبية؟!) ويستوقفني خطاب الرئيس بوش في الكونغرس يوم الخميس 20/9/2001 بقوله "سنستخدم كل الاساليب وسنجعل الارهابيين يتصارعون فيما بينهم".

ان كل الاحداث والتطورات تشير الى ان افغانستان ستتلقى الضربة، وتنقل وسائل الاعلام الغربية عن افغانستان مواقف وفتاوى وكأنها المرجعية الاسلامية العالمية، ولا يوضع أي خبر في الاعلام الغربي عن مواقف الازهر الشريف او مفتي السعودية او مفتي سوريا وغيرهم ممن ادانوا عمليات ضرب المدنيين في نيويورك وادانوا الارهاب بصفة عامة، وكأن المطلوب اختصار الاسلام بافغانستان وتسليط الاضواء على جوانب متخلفة في هذا البلد لتعميق مفهوم الدفاع عن الحضارة ضد هذا النموذج الارهابي في التخلف كما يصورون الامور!

والغريب ان الصحافة الغربية المشهورة برسم السيناريوهات لا تشرح لنا ما الذي سيحصل بعد ضرب افغانستان طالما هي الهدف الآن؟

مخاطر أسلمة الصراع وتعريبه؟

على قاعدة فتنمة الحرب وفق نظرية كيسنجر ينسحب الاميركيون – في الستينيات – من فيتنام الجنوبية ليكون الصراع فيتنامياً جنوبياً ضد فيتنامي شمالي. وقد طبق كيسنجر هذه النظرية بتعريب الصراع ايضا أي فتح ابواب الصراعات العربية – العربية بدل الصراع العربي – الاسرائيلي ونجح في بعض المواقع للاسف في السبعينيات والثمانينيات.

الآن يبدو لي ان كلمة الرئيس بوش: "سنجعل الارهابيين يتصارعون فيما بينهم" هي المؤشر لاعداد المسرح. هكذا نفسر التهدئة الاميركية الضاغطة بين الفلسطينيين والاسرائيليين وذلك لتوجيه الطاقات الى مسرح افغانستان… فما هي طبيعة هذا المسرح؟ لنضع عدة احتمالات:

1 – في حالة قلب السلطة في افغانستان فان باكستان، ايران – روسيا – الصين ستجد نفسها في مواجهة بعضها البعض حتى لا يكون الحكم البديل على حساب أي طرف من هؤلاء.

2 – اذا كانت المعارضة لطالبان المدعومة من اميركا والهند وايران وروسيا أي تحالف رباني – حكمتيار غير قادرة، وهي كذلك، للسيطرة على كل افغانستان، فانه ليس من مصلحة باكستان ان تتولى هذه المعارضة بالذات حكم كابول، لانها تتصادم مع مصلحة الامن القومي الباكستاني بحيث تطوق باكستان من الهند وافغانستان وهذا ما لا تقبله على الاطلاق، لذلك ستجد نفسها متورطة في حرب على هذه المعارضة وربما على من يقف وراءها لتلافي التطويق والحصار، وإذا كانت اميركا تعد بديلا مواليا لها تماما، فان روسيا وباكستان وايران لن ترضى بذلك وستحاول مع اطراف معارضة اخرى تلافي الوصول الى هذه النتيجة، وهكذا فان المسرح بعد سقوط حكم طالبان سيكون مفتوحاً على صراعات اقليمية ودولية تكون ساحتها ومنطلقها افغانستان. ويزداد الامر تعقيدا حينما نلقي نظرة على التنوع الإثني العرقي في افغانستان. واثره على مستقبل البلد اذا افترضنا انهيار حكم طالبان، فالطالبان تنتمي للبشتون ويقال انهم من أصول عربية وهم 60 في المئة من السكان البالغ عددهم 22 مليونا ولهم امتداد في باكستان، والباقي طاجيك ونسبتهم 20 في المئة من السكان ثم الأذريك 10 في المئة ثم الهزارة المسلمين الشيعة 10 في المئة وهناك اقليات مثل الهندوس والتركمان وغيرهم.

فبعد السقوط الاحتمالي لحكم طالبان هل تتحمل افغانستان انفراد الطاجيك بالسلطة؟

وهل تخرج حركة تصحيحية من البشتون الاغلبية، ضد طالبان التي تحكم من خلال جمعية المولوية؟!

ان هذا التعقيدات المتفجرة والمشدودة اقليميا ودوليا ترشح افغانستان لصراع باكستاني هندي ربما يتطور الى حرب نووية!

ان هذه التعقيدات المتفجرة ترشح افغانستان لتكون ساحة حرب ايرانية – باكستانية واذا ثبتت صحة احتمال سعي الولايات المتحدة لأسلمة الصراع اقليميا حول افغانستان فان عليها ان تدرك مخاطر هذا الاقتتال المحتمل على منطقة الخليج بما فيها مخاطر قطع طرق امدادات النفط وهي التي بدأت بتقليص احتياطها النفطي منذ اواخر عهد الرئيس كلينتون، وعليها التفكير بمخاطر الاستخدام الاقليمي للسلاح النووي وخطره على منابع النفط وطرق الامدادات، وعليها التفكير بخطورة ايقاع ضحايا ابرياء واستفزاز المسلمين والعرب الذين لا يتحملون مسؤولية ما حصل من تفجيرات اجرامية اطاحت بآلاف المدنيين الابرياء, فمن السهل مباشرة اعلان الحرب ومن الصعوبة التحكم الكامل بنتائجها من جانب من اعلنها.

ان الشعار الاميركي "سنجعل الارهابيين يتصارعون فيما بينهم" يجعلنا نخشى فعلا من أسلمة الصراع ونخشى معها تعريب الصراع ايضاً، فمثلا حين تطلب اميركا من سوريا تسليم قيادات في المقاومة الفلسطينية او من المقاومة اللبنانية فهل من السهل تنفيذ ذلك؟ وما هو اثره فيما لو حصل؟

ولو طلبت الولايات المتحدة من الجامعة العربية بمقاطعة ما تسميه الدول المارقة عربياً وعالمياً مثل ايران والعراق وكوريا وليبيا تحت شعار ما قاله بوش "اما ان تكونوا معنا او مع الارهاب؟" فكيف يكون التصرف؟

من جهة اخرى, علينا ان نتفهم موقف سلطة باكستان والرئيس برويز مشرف، فقد اشترط على الاميركان للتعاون ضد الارهاب والتخلي عن الطالبان عدم اشراك اسرائيل ثم الهند في هذا التحالف. ويقال ان رئيس استخبارات باكستان قال للاميركيين "نقدم تسهيلات كثيرة لمحاربة الارهاب شرط سلامة المفاعلات النووية الباكستانية" وهذا ما فهمته أقطاب المعارضة الاساسية امثال بنازير بوتو في حين ان قوى التطرف تتحرك شارعيا ضد سلطتها برؤية تعصبية لا تدرك معها اهمية الامن القومي الباكستاني اولا, ولو استطاعت قوى التطرف الاستيلاء على السلطة الباكستانية وبايديها القنابل والمفاعلات النووية فماذا سيحدث؟

لهذا كله لا بد من تكوين رؤية عربية لكيفية التعاطي مع الاحداث والتطورات والاحتمالات، فامن باكستان يعنينا مباشرة، وتلافي اندلاع صراعات ايرانية – باكستانية هو في صميم أمننا الاسلامي والعربي، وحماية استقلالاتنا من الاجتياح الاميركي اولى واجباتنا وتلافي حدوث مواجهات عديدة على مستوى الدول او المنظمات والانظمة لتحويل الصراع العربي - الاسرائيلي الى صراع عربي – عربي يأتي في مقدمة واجباتنا.

لهذا كله لا بد من مؤتمر قيادي عربي يضع رؤية شاملة لمواجهة الاحداث واطلاق خطاب عقلاني موجه للغرب واضح ومحدد، فالتحركات المنفردة على مستوى الاقطار لن توفر الامان حيال هذا الاجتياح.

نحن بحاجة عاجلة لخطاب يقول للغرب اننا نؤمن بحوار الحضارات والتعددية والحرية وحقوق الشعوب وحقوق الانسان، وليس لاحد ان يملي علينا رؤيته، فلكل امة خصائصها ومساهمتها في الحضارة العالمية، من موقع التكافؤ لا التبعية نحن بحاجة لخطاب تحذيري عربي للغرب يطرح خطورة صدام الحضارات التي تدعو لها الدوائر العنصرية في الغرب واساسها محاربة الغرب للعرب والمسلمين، نحن بحاجة الى التضامن مع باكستان لنحافظ على قوتها النووية واستقرارها… نحن بحاجة الى تعريف عربي للارهاب نقدمه للعالم ونحاول اقناع اغلبية دول العالم بمدلوله… نحن بحاجة الى اتفاق مع الصين لتوحيد الرؤية حيال هذه الاحداث فهي الاقرب الينا استراتيجيا.

نحن بحاجة الى تدعيم عوامل الوحدة الوطنية في الاقطار العربية بما تستلزمه من مشاركة اوسع للناس في الحياة العامة واحترام حقوق المواطنين.

وكل تأخير في بلورة موقف عربي موّحد من التطورات سوف يجعلنا في موقع المتلقين، موقع الشلل، موقع الاستباحة لقرارنا السيادي ولثرواتنا ولحقوقنا.

ان موقفا عربيا موحدا سوف يجذب قوى العالم الاسلامي بدل ان تنفرد بمواقف لكل منها تجعل امكانية التصادم فيما بينها واردة.

بقيت كلمة أخيرة:

انه لا بد من تحصين شعوبنا من هذا الارهاب المعنوي الذي يضعنا في خانة الدفاع وكأننا امة مجرمة علينا اثبات براءتنا من تهمة الارهاب كل يوم، لنمتلك اعصابنا، ونثق بانفسنا وبامكانياتنا ونعقلن تصرفاتنا، ولنشدّد على دور الامم المتحدة في مكافحة الارهاب وعدم القبول بحلول حلف الاطلسي مكان الشرعية الدولية، وهناك من القوى الكبرى كالصين وروسيا وربما اوروبا تجنح الى هذا الاتجاه فلنشاور ونتعاون.

ان القيام بتصرفات غير مدروسة من جانب دول او منظمات من شأنها ان تساعد على توحيد النظرة السلبية للعرب والمسلمين عالمياً، هي تصرفات خاصة لا تفيد مصالحنا، فعلينا الاستفادة من كل تناقض في الجبهة التي يجري تشكيلها تحت اسم مكافحة الارهاب، وهي بلا ادنى شك يراد منها تحت هذا العنوان تثبيت احتكار الولايات المتحدة للقرار العالمي.

اذا اتحدنا على اسلوب التعامل مع الحدث فلسوف نفرض مشاركتنا بالقرار العالمي اما اذا بقينا منفردين فالويل لامة تفقد قوتها بفقدانها لوحدتها.

ونقول للولايات المتحدة ان تجفيف منابع الارهاب وضربه وملاحقته لن ينجح بدون تغيير المناخ الذي يستفيد منه ارهابيون، إن اقرار العدالة الدولية واحترام ميثاق الامم المتحدة وتطبيقه عالمياً هو بداية الطريق للنجاح، ان الديمقراطية الدولية وليس احتكار القرار الدولي يولد المناخ السليم لتعاون الامم والشعوب بسلام وحرية.

فالسلام يقوم على العدل ولا ينجح أي سلام قائم على الظلم واغتصاب الحقوق كما يحدث في فلسطين.

ولقد سبق وقلت في باريس في احتفال للاسعاف الشعبي منذ خمس سنوات:

1 – ان هتلر لم يكن مسلماً ولم يحاسب موسوليني بصفته المسيحية فلماذا تحمّلون الاسلام والمسلمين تبعة اعمال بعض المتطرفين؟

2 – ان معظم العرب لا ينظرون للديمقراطية الغربية على اساس مواقف المنظمات العنصرية في الغرب فلماذا يتم التعميم علينا فتؤخذ الكثرة بجريرة القلة؟

3 – ان الاسلام لا يكره الناس على الدين ويؤكد على قاعدته "ولا تزر وازرة وزر اخرى" وقلت ايضا ان الاسلام هو الذي اسس للتعددية والحرية والقبول بالاخر قبل كل الوثائق الغربية، والاسلام حارب العنصريين والارهاب الاعمى والغلو والافراط والتفريط، وكان المسلمون في عز الفتوحات يحترمون المرأة والطفل والشيخ ولا يستبيحون المدنيين اطلاقا.

لقد اعلن كل من الرؤساء بوش وبلير وشيراك وجوسبان واقطاب في الاتحاد الاوروبي ووزيرالعدل الاميركي رفضهم للحركة الاعلامية التي تدمج بين الارهاب والاسلام، ولكن هذه التصريحات ذابت في هذه الحملة الاعلامية العنصرية ضد العرب والمسلمين لان جذورها ممتدة وتتغذى بين الحين والاخر.

ان التصرف السياسي لهؤلاء الزعماء تجاه العرب يستلزم خطة واضحة من جانبهم اكثر من تصريحات عابرة على اهميتها، والامتحان في الموقف من عنصرية اسرائيل. الامتحان في تطبيق قرارات الشرعية الدولية. ولننتظر!

* رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني

المكتب الاعلامي – لبنان/ بيروت