'رؤى متقاطعة' .. ألوان تشكيلية وتعبيرات من الفولكلور والتراث التونسي

في فضاء قرطاس بأكودة

أعمال فنية معلقة بالجدران، في فضاء رائق وجميل بأكودة من ولاية سوسة. لقد عمل صاحب الفضاء على الدفع باتجاه دعم الفن التشكيلي من خلال منح الطابق العلوي للبناية الكائنة بالشارع الرئيسي والذي يشهد حركية دؤوبة .. للفنانين بجهة سوسة حيث عمل الفنان التشكيلي سمير شوشان على تنسيق النشاط الجمالي ليتواصل المعرض لمدة اسبوعين.

لوحات معروضة لعدد من الفنانين منهم عائشة دبيش ونجيب بوقشة وكنزة بن يحي وعبدالرحمان دلدول وسمير شوشان ... والقائمة تطول.

ألوان أخرى وأزياء من لباسنا التقليدي وعروض فلكلورية من تراثنا حيث الغناء والأعلام والسناجق. وحفل استقبال على شرف الضيوف وتكريم المشاركين. وحضور لأطفال قرية (آس. أو. آس) بأكودة بتأطير المربي عماد اللبان وعدد كبير من هواة وأحباء الفنون والرسم. وحركة متواصلة وفيها الكثير من المحبة ودعم الثقافة والفن من قبل الأب رضا والابن محمد قرطاس.

"رؤى متقاطعة" هو عنوان المعرض لودادية الفنانين التشكيليين التونسيين في نسخته الثانية بالإشتراك مع فضاء قرطاس بأكودة وبالتعاون مع بلدية سوسة وودادية عملة وموظفي بلدية سوسة حيث إن أهداف ودادية الفنانين التشكيليين هي تقريب الفنانين والحرص على عدم تغييب الفنان التشكيلي عن المشهد الثقافي التونسي مهما كانت العراقيل.

"رؤى متقاطعة" يؤثثه ثلة من الفنانين والجامعيين حيث التقوا ليعبروا عن رؤاهم التشكيلية بمواضيع مختلفة وبتقنيات مختلفة رغم الصعوبات المادية والمعنوية بعشق كبير للفن وبرغبة جامحة للإرتقاء بالمشهد التشكيلي بالبلاد.

وبخصوص هذه التجربة يقول الرسام سمير شوشان المسؤول عن الاعلام بودادية الفنانين التشكليين التونسيين: "تتقدم ودادية الفنانين التشكيليين بخطى ثابتة نحو إرجاع الحركة التشكيلية بالبلاد التونسية إلى سالف عهدها وإشعاعها محطمة كل القيود والعراقيل التي يعاني منها الفان التشكيلي في تونس ما بعد الثورة حيث إن الأولوية لم تعد للثقافة بل للبطون الجائعة والتشغيل دون الشعور بأن الركيزة الأساسية للشعوب هي الثقافة وهي طوق النجاة بالنسبة لبلادنا الحبيبة، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على مدى إصرار الفنانين التشكيليين على تقديم الصورة الواقعية عن واقعنا الفني الطموح والذي ناضل من أجله رواد الفن التشكيلي التونسي.

كما أن هذا المعرض هو بمثابة تكريم لكل من ساهم ولا يزال في دعم وإثراء الحياة الثقافية داخل البلاد التونسية بعيدا عن الحسابات المسبقة والابتزاز الذي يعاني منه الفنانز كما أننا نجلّ كل من ساهم في تأثيث هذا المعرض انطلاقا من الفنانين ووصولا إلى الذين آمنوا بأن دور المؤسسات يمكن أن يكون بداية الدعامة لبناء حركة أو دعنا نقول ثورة تشكيلية تجعل من بلادنا منارة ثقافية على مدار السنة فألف تحية تقدير وإحترام إلى السيد رضا قرطاس الذي شاركنا تأثيث هذا المعرض..".

الفن بهذه المبادرة يفتح كوة أخرى أمام قلة عدد فضاءات العرض ويساهم في تفعيل المشهد الثقافي حيث سيكون هناك برنامج صيفي ورمضاني يعاضد المعرض ويفعل شيئا من التعبيرات الثقافية والابداعية.

انها المبادرات الجميلة والداعمة للحياة الثقافية في فترة يحتاج مبدعوها الى المؤازرة والأحضان الداعمة والدافئة، ولو في هذا الصيف التونسي.

وبخصوص الفضاء وصاحبه المثقف السيد رضا قرطاس فقد تحدث معه الفنان التشكيلي سمير شوشان ليقدمه لنا وللقراء كالتالي.

"... رضا قرطاس من التنقيب عن البترول إلى التنقيب عن الثقافة. المناسبة هي افتتاح المعرض الفني للأعمال التشكيلية بمدينة أكودة. وإفتتاح أول قاعة عرض خاصة بالفن التشكيلي تزيد مساحتها عن 350 مترا مربعا من أعلى طراز، حيث افتتحت بمعرض للفن التشكيلي تحت عنوان [رؤى متقاطعة] بمشاركة ثلة من الفنانين والجامعيين الذين أثروا هذا الفضاء بلوحات ومنحوتات على اختلاف توجهانهم الفنية والتقنية وبحضور معتمد المدينة السيد نزار الجمعاوي والسيد رئيس ودادية عمال وموظفي بلدية سوسة وعدة جمعيات ثقافية واجتماعية ناشطة أثرت المعرض وأظفت باقة جميلة على المكان كما كان هناك حفل تكريم للفنانين التشكيليين ولبعض الناشطين في الحقل الثقافي سواء داخل تونس أو خارجها".

مباشرة بعد حفل التكريم كان لنا لقاء مع رضا قرطاس صاحب هذا الفضاء الذي أوضح لنا ما يلي: "قبل كل شيء رضا بن الجيلاني قرطاس من مواليد 1958 بمدينة أكودة متزوج وأب لثلاثة أبناء. طفولتي كانت بالجنوب التونسي حيث درست هناك. ثم رجعت إلى مدينة سوسة وحصلت على بكالوريا رياضيات تقنية من المعهد التقني بسوسة. وحاليا مهندس بترول بالغابون مع شركة طوطال.

أما عن فكرة الإستثمار في الثقافة، فأنا من جيل بورقيبة وإيماني بالثقافة موازي لإيماني بالتعليم، حيث لا يمكن لأي أمة أن تنهض بدون فنانيها ومثقفيها. لذا كنت دائما أبحث عن شيء أقدمه لبلادي كرد للجميل مع أنني رجل عصامي. فعندما أكون خارج أرض الوطن أسعى دائما لاكتشاف ثقافات أخرى لعلي أجد في الثقافة ما أبحث عنه. ولم أفكر يوما في الربح المادي إنما كيف أساهم من موقعي في دعم المشهد الثقافي بالجهة ودعم الأعمال الفنية على اختلافها.

أما عن الفضاء فهو متكون من محلات تجارية متخصصة في اللباس التقليدي وملابس العرائس. يحتوي على مطعم ومقهى للعائلات. كما يحتوي على قاعة كبرى مساحتها 350 م مربعا، وهو عبارة عن مقهى ثقافي وفضاء خاص مفتوح.. يحتوي على قاعة عرض بالفنون التشكيلية وقاعة محاضرات وندوات فكرية بمعلوم رمزي قصد المساهمة في تنشيط المشهد الثقافي بالجهة ويكون مجانا للجمعيات ذات الصلة بالمرأة والأسرة، كما أننا نفكر بإنشاء مكتبة للمطالعة موجهة للطفل.

ورسالتي للمسؤولين بسيطة جدا.. لقد قمت بدوري كصاحب مشروع في دعم الثقافة وذلك بوضع هذا الفضاء على ذمة المثقفين إيمانا مني بدور المؤسسات في دعم المشهد الثقافي، وأنا أنتظر دعمهم في تنشيط هذا الفضاء وذلك بإقامة الندوات الفكرية والأمسيات الشعرية ومعارض الفنون مع الموسيقى الراقية حتى نساهم معا في دفع واقعنا الثقافي نحو الأمام.

وفي الختام أتوجه بالشكر إلى كل من ساندني وأقول أن هذا المقهى الثقافي في تونس ما بعد الثورة أصبح ضرورة وليس مناسباتيا كما كان من قبل حتى نعيد معا إشعاع الثقافة التونسية التي أصبحت تعيش حالة من الحاجة الى الدعم لعدة أسباب أهمها عدم وجود من يدعم مثل هذه المشاريع الثقافية. كما أوجه شكري لكل من ساهم، وبالخصوص الفنان التشكيلي سمير شوشان الذي كانت له المبادرة وتعب كثيرا لانجاح الفعالية الى جانب الأطراف المساهمة ومنها الودادية وأدعو الجميع إلى الإسراع ببرمجة عروضهم بالتنسيق مع إدارة الفضاء...".