رؤساء الشركات البريطانية في محاولة أخيرة للدفع نحو البقاء بأوروبا

كاميرون في انتظار الحسم

لندن - دعا حوالي 1300 مسؤول في شركات نصفها من المجموعات الكبيرة المسجلة في بورصة لندن الأربعاء إلى بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي عشية استفتاء تاريخي حاسم للمملكة المتحدة وأوروبا ما زال لا يمكن التكهن بنتيجته.

وموقعو الرسالة هم رؤساء ومدراء عامون وإداريون ومؤسسو شركات متفاوتة الحجم، معظمها بريطانية ويعمل فيها 1.75 مليون شخص. وبين الموقعين مسؤولو 51 من الشركات المئة المدرجة في فوتسي-100 مؤشر بورصة لندن.

وكتب هؤلاء المسؤولون في الرسالة التي نشرتها الصحيفة البريطانية الأربعاء أن مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي "تعني لشركاتنا تجارة اقل مع أوروبا وعددا اقل من الوظائف (بينما) الانتماء إلى الاتحاد الأوروبي يشجع النشاط ويشجع الوظيفة". وأضافوا "لذلك ندعم في 23 حزيران/يونيو مملكة متحدة تبقى في الاتحاد الأوروبي".

وعشية هذا الاستفتاء الحاسم لمستقبل بريطانيا ومعها أوروبا، يبدو المعسكران متعادلين مع تقدم طفيف لمؤيدي البقاء في الاتحاد (51 بالمئة) في نوايا التصويت، حسب معدل آخر ستة استطلاعات للرأي حسبها موقع "وات-يوكي-ثينك" الالكتروني.

وهدف المعسكرين واضح وهو إقناع نحو عشرة بالمئة من المترددين الذين يمكنهم ترجيح الكفة لمصلحة احدهما.

وتتابع الاستفتاء بدقة معظم العواصم الأوروبية والمفوضية الأوروبية التي تخشى أن يفتح خروجا لبريطانيا من الاتحاد الطريق لتآكله بعد خمسين عاما من البناء الأوروبي الشاق.

وفتحت بورصة لندن الأربعاء على ارتفاع طفيف يو سوق حذرة بينما كان الجنيه الاسترليني مستقرا.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مقابلة نشرت على الصفحة الأولى لصحيفة "ذي غارديان" أن الناخبين سيوجهون "رسالة واضحة" باختيارهم البقاء في الاتحاد، مفادها أن "المملكة المتحدة ليست منطوية على نفسها".

وفي مقابلة أخرى مع صحيفة "فايننشال تايمز" أكد أن المملكة المتحدة ستجذب مزيدا من الاستثمارات غداة الاستفتاء إذا بقيت في الاتحاد. لكنه اعترف بان "الفارق ضئيل جدا ولا احد يعرف ماذا سيحدث".

وسعى مسؤولون من المعسكرين مساء الثلاثاء إلى إقناع المترددين في مناظرة نظمتها هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" وحضرها حوالي ستة آلاف شخص في قاعدة للعروض في لندن. وعكست المناقشات في بعض مراحلها حدة الحملة إذ لم يتردد المشاركون في مقاطعة بعضهم البعض وتبادل الاتهامات.

واتهم صادق خان رئيس بلدية لندن العمالي المؤيد لبقاء بلده في الاتحاد، أنصار مغادرة الكتلة الأوروبية وزعيمهم بوريس جونسون "بالكذب" عندما يقولون أن تركيا يمكن أن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي في مستقبل قريب. وقال خان "إنها تصريحات خطيرة وعلى بوريس أن يشعر بالعار".

ورد جونسون بالتأكيد أن معسكر مؤيدي البقاء ركز طوال حملته على "الخوف" من العواقب الاقتصادية لخروج من الاتحاد.

وقال جونسون "يقولون انه ليس لدينا خيار آخر سوى الانصياع أمام بروكسل. ونحن نقول إنهم يسيئون تقدير هذا البلد بشكل مؤسف". وجونسون محافظ وكان رئيس بلدية لندن يجري الحديث عن طموحه إلى تولي منصب رئيس الحكومة خلفا لكاميرون.

عمل لا عقلاني

ستجري مناظرة أخيرة الأربعاء على قناة "تشانل-4" بين النائب القومي الاسكتلندي اليكس سالموند المؤيد للبقاء في الاتحاد ونايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال البريطاني المعادي للوحدة الأوروبية وللهجرة.

وسينضم خان وزعيم حزب العمال جيريمي كوربن مساء الأربعاء إلى تجمع في لندن من اجل الدعوة إلى البقاء في الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز لصحيفة "تاغيس-شبيغل" الألمانية الأربعاء "إذا قام البريطانيون بالحد (من دخولهم السوق الواحدة) أو بتعقيدها فلن يبقوا لفترة طويلة ثاني اقتصاد أوروبي أو عضوا في مجموعة السبع. سيكون ذلك عملا غير عقلاني".

وفي أسواق المال التي يهزها منذ أسابيع احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تسود أجواء انتظار. وقال الخبير في مجموعة "ستاندارد اند بورز غلوبال انتليجانس" سام ستوفال "نحن نكتفي بانتظار الخميس بدون أن نهتم بأمور أخرى".

وفي محاولة لطمأنة الأسواق في أجواء التقلب هذه، أكد البنك المركزي الأوروبي انه "مستعد" لمواجهة "كل الأوضاع غير المتوقعة" التي ستلي الاستفتاء البريطاني.

وسيشهد الأربعاء أيضا سلسلة تجمعات في بريطانيا والعالم تكريما لذكرى النائبة العمالية جو كوكس المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي واغتيلت بوحشية بالرصاص وطعنا بسكين في دائرتها في شمال انكلترا.

وسيجري في لندن تجمع في ساحة ترافلغار تكريما لذكرى النائبة التي كان يفترض ان تبلغ الثانية والأربعين من العمر الأربعاء. كما سينظم حفل تكريم في مهرجان الموسيقى في غلاستونبيري شمال غرب انكلترا.

وأكد زوجها برندان كوكس أنها قتلت بسبب التزامها. وقال في مقابلة مع البي بي سي "كانت تمارس العمل السياسي ولديها آراء قوية جدا واعتقد أنها قتلت لهذا السبب".

وتسجل حوالي مليوني بريطاني جدد منذ كانون الأول/ديسمبر على اللوائح الانتخابية مما يرفع عدد الناخبين المحتملين في استفتاء الخميس إلى 46.5 مليون حسب اللجنة الانتخابية التي قالت أن العدد قياسي.