ذهول في اسرائيل بسبب المعركة التي لم تحصل

القدس - من كلير سنيغاروف
المواجهات بين الجنود والمستوطنين بدت وكانها اعدت مسبقا

تحت عنوان "المعركة التي لم تحصل" عبرت صحيفة يديعوت احرونوت، ابرز الصحف الاسرائيلية في افتتاحيتها اليوم الاربعاء، عن الذهول المهيمن في البلاد ازاء السرعة التي انجزت بها عملية اخلاء 25 مستوطنة بدون حصول مواجهات عنيفة حقيقية.
ولم تتحقق اي من التوقعات المتشائمة التي نشرتها جميع الصحف خلال الاسابيع التي سبقت تطبيق خطة الانسحاب من قطاع غزة ومن شمال الضفة الغربية.
فلم يقم الناشطون المعارضون للانسحاب بقطع الطرقات في اسرائيل بالرغم من اصدار قيادة المستوطنين دعوات بهذا الصدد، ووحدها حفنة من الجنود والشرطيين من اصل عشرات الالاف الذين شاركوا في العملية رفضت تطبيق الاوامر، كما لم يحصل اطلاق نار من جانب الفلسطينيين بالرغم من تحريضات متطرفين سعيا لنسف خطة الانسحاب.
وفي السابع من اب/اغسطس قام جندي اسرائيلي فار بقتل اربعة من عرب اسرائيل في حافلة. وبعد عشرة ايام قتل مستوطن من الضفة الغربية اربعة فلسطينيين.
غير ان عملية اجلاء المستوطنين التي انطلقت في السابع عشر من اب/اغسطس انتهت في غضون ستة ايام مسجلة سرعة قياسية وبدون اراقة نقطة دماء واحدة.
وتمثلت ذروة المواجهات بين المستوطنين والقوات بالقاء مواد سامة وثلج اصطناعي وبول علي الجنود والشرطيين، فضلا عن امطارهم بالشتائم التي تراوحت ما بين "متعاملين" و"نازيين".
وتم اجلاء 15 الف مستوطن ومناصر من معارضي الانسحاب الذين تسللوا الى المستوطنات خلال ستة ايام فيما كان مسؤولو الاجهزة الامنية يتوقعون ان تستغرق العملية اربعة اسابيع.
ويرى العديد من الخبراء ان نجاح العملية ناتج عن المفاوضات المطولة التي اجراها الجيش والشرطة مع ممثلي المستوطنين الذين اختاروا البقاء والحاخامات النافذين حتى تجري العملية بدون عنف.
وقالت شرون براون المتحدثة باسم الشرطة لوكالة فرانس برس ان "قادة (قوات الامن) سألوا في كل مستوطنة: كيف تريدون الرحيل؟ ولم يقم اي شرطي او جندي بالقرع على باب منزل ليقول: امامكم نصف ساعة لحزم امتعتكم".
وجرى "رحيل" المستوطنين ومناصريهم في العديد من المستوطنات وكأنما وفق سيناريو اعد مسبقا. ففي نيفيه ديكاليم كبرى مستوطنات قطاع غزة، سمحت قوات الامن لمئات من الشبان بالاعتصام في كنيس لتعود وتخرجهم منه بالقوة بعد ساعة.
غير ان المتحدثة شددت على ان عملية الاخلاء جرت "بشكل مهني ولم تكن سهلة"، مضيفة "كان الامر في غاية الصعوبة على الصعيد العاطفي بالنسبة لقوات الامن وللاشخاص الذين تم اجلاؤهم على حد سواء. غير ان الشرطيين والجنود تلقوا اعدادا ممتازا. والتعليمات كانت تقضي باللطف والتعاطف والحزم".
وعبرت افتتاحيتان في صحيفة "معاريف"، احدى كبريات الصحف الاسرائيلية، اليوم الاربعاء عن "شعور بالارتياح" مبررة حسن سير عملية الاخلاء بوجود "رغبة قوية لدى الطرفين في تجنب انقطاع الروابط التي تحافظ على وحدة المجتمع الاسرائيلي".
كذلك شدد مجلس مستوطنات الضفة الغربية وقطاع غزة على هذا الامر تحديدا كأنما لحجب عجزه عن منع تطبيق خطة رئيس الوزراء ارييل شارون.
وقال حسدائي اليعازر احد كبار مسؤولي المجلس في تصريح صحافي "الامر الايجابي هو ان شعب اسرائيل يعرف الآن اننا لسنا من المتطرفين".
غير ان افتتاحيتي معاريف ختمتا ان "الوهم بانه لا يمكن اخلاء المستوطنات بدون حرب اهلية اهتز" بعد اخلاء المستوطنات.
وعلق نعوم برنيا في يديعوت احرونوت انه "من الممكن اخلاء اي مكان نريده. لكن السؤال المطروح هو: هل ان شارون يريد ذلك؟ وهل انه قادر عليه سياسيا؟".