ذاكرة مصر المعاصرة تؤرخ لزيارة عبدالناصر لدير الزور السورية

الشعب القوي

الإسكندرية ـ كشف مشروع ذاكرة مصر المعاصرة بمكتبة الإسكندرية عن مجموعة من الصور والخطب ومقاطع الفيديو الخاصة بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر والتي تتعلق بزيارته لعدد من المدن السورية مثل دير الزور وحلب وحماه ودرعه والحسكة والقامشلي واللاذقية وحمص والسويداء في فبراير/شباط عام 1960 احتفالا بالذكرى الثانية لقيام الجمهورية العربية المتحدة.

ورافق الرئيس في جولته آنذاك المشير عبدالحكيم عامر؛ نائب رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة، والمهندس نور الدين كحالة؛ رئيس المجلس التنفيذي، وعلي صبري؛ وزير شئون رئاسة الجمهورية، وعبدالحميد السراج؛ وزير الداخلية، والفريق جمال فيصل؛ قائد الجيش الأول.

وتذكر المواد التاريخية المتاحة على موقع ذاكرة مصر المعاصرة أن عبدالناصر زار مدينة دير الزور يوم 16 فبراير؛ حيث رافق موكبه عشرات الآلاف من المواطنين، وشق طريقه بصعوبة بالغة حتى دار الضيافة. وتشير إلى أن المدينة استعدت قبل عدة أيام للاحتفال بذكرى الوحدة وبقدوم عبدالناصر إليها؛ حيث زينت واجهات المحال والدور بالأنوار الكهربائية وأعلام الجمهورية العربية المتحدة وسعف النخيل، كما زينت شرفات الدور بقطع السجاد الثمينة تحية للرئيس جريا على عادة أهل المنطقة.

وتظهر المواد التاريخية أن المدينة خرجت عن بكرة أبيها للترحيب بالرئيس في أول زيارة له لدير الزور؛ حيث تدفقت إليها جماهير غفيرة من المناطق التابعة لها مثل المياذين والبوكمال وغيرهما، وكانت جماهير محافظة دير الزور تردد أهازيج الترحيب بمقدم الرئيس، وتهتف بحياته وحياة القومية العربية والوحدة العربية، كما عقدت حلقات للرقص الشعبي، تصاحبها المزامير والطبول.

وتحوي ذاكرة مصر المعاصرة الخطاب الذي ألقاه جمال عبدالناصر في دير الزور كاملا؛ حيث بدأ خطابه قائلا: "أيها المواطنون: هذا هو شعب الجمهورية العربية المتحدة الذي أراه أمامي، وهو أشد قوة على تدعيم ما حققه من نجاح وعلى تحقيق الأهداف. هذا أيها الإخوة هو شعب الجمهورية العربية المتحدة الذي ظن الاستعمار وأعوان الاستعمار والعملاء أنهم قد يستطيعون النيل منه، ولكن أراه اليوم أيها الإخوة هو أشد حرصا على استقلاله وعلى وحدته، بل هو أشد حرصا على تحقيق الأهداف الكبرى التي نادى بها في الماضي؛ أهداف القومية العربية والوحدة العربية. ورأيت هذا أيها الإخوة في وجوهكم اليوم، ورأيته أيضا في وجوه أخوتكم في زيارتي لجميع أنحاء الجمهورية، ورأيت أيها الإخوة الشعب الأبي القوي الذي أقلق الاستعمار وأعوان الاستعمار بوعيه وإيمانه وتصميمه. رأيت الشعب القوي الذي حاول الاستعمار أن يؤثر في وعيه، أو أن يفتت في وحدته، فكان العكس لأن الشعب حينما رأى هذا من الاستعمار صمم على أن يكون أشد وعيا وعلى أن تكون وحدته مدعمة قوية عزيزة. هذا أيها الإخوة ما رأيته في كل مكان. شعب الجمهورية العربية المتحدة شعب آلى على نفسه أن يتحد، وآلى على نفسه أن ينبذ خلافات الماضي وأسباب الفرقة، واتجه إلى الأمام قلبا واحدا وفكرة واحدة، وكلنا نعمل، كأننا رجل واحد من أجل رفعة شأن جمهوريتنا، ومن أجل رفع راية القومية العربية".